58- يهوذا تدّاوس وتوما وسمعان يُقبَلون كتلاميذ قُربَ الأردن | قصيدة الإنسان – الإله

327
كتاب قصيدة الإنسان – الإله
ماريا فالتورتا | الإنجيل كما كُشف لي

الجزء الثاني
{السنة الأولى في الحياة العلنية}

58- يهوذا تدّاوس وتوما وسمعان يُقبَلون كتلاميذ قُربَ الأردن

28 / 10 / 1944

يا ضفاف الأردن. أنتِ بحقّ جميلة كما كنتِ أيّام يسوع! أنظر إليكِ وأستمتع بسلام أمواجكِ الخضراء اللازورديّة العظيم، حيث خرير المياه ورطوبة الأوراق تغنّي لحناً ناعماً.

إنّني على طريق عريضة ومُعتَنَى بها جيّداً. يُفتَرَض أنّه درب ذو تفرّعات كثيرة أو بالأصحّ طريق عسكريّة شقّها الرومان لربط مختلف المناطق بالعاصمة. إنّها تمتدّ إلى جانب النهر، ولكن ليس بالضبط على طوله. إنّها منفصلة عنه بشريط حِراجيّ أظنّه يفيد في تدعيم الضفاف ومقاومة المياه في فترات الفيضانات. وعلى الطرف الآخر مِن الطريق تستمرّ الغابة بشكل تُظهِر الطريق فيه رِواقاً طبيعيّاً تتشابك فوقه الأغصان الكثيفة. إنّها استراحة ممتعة للمسافرين في بلاد الشمس هذه.

النهر، وبالنتيجة الطريق، في الموضع الذي أتواجد فيه، يُشَكِّل قوساً بانحناءة خفيفة تجعلني أرى بقيّة الضفّة مغطّاة بأوراق تُشَكِّل جداراً مِن الاخضرار يحيط ببركة مياه ساكنة. تحسبها بحيرة حديقة مُترّفة. ولكنّ المياه ليست كمياه البحيرة الساكنة، ذلك أنّها تجري، وإن تكن بطيئة، وهذا ما يشير إليه تلاطُم الماء مع القَصَبات الأولى الأكثر جرأة التي نَبَتَت في الأسفل، على الشاطئ الرمليّ، والشرائط الطويلة المتماوجة مِن الأوراق التي تتدلّى على سطح المياه والتي يحرّكها المجرى. وكذلك مجموعة الصفصاف المتدلّية الأغصان التي تترك طرف شعرها الأخضر يُسايِر النهر الذي يبدو وكأنّه يمشّطه بمداعبة لطيفة بِشَدِّهِ بهدوء في سياق المجرى.

صَمت وسلام في هذه الساعة الصباحيّة. فقط تغريد ونداءات العصافير وخرير المياه على الأوراق وبريق الندى على العشب الأخضر الطويل الذي ينمو بين الأشجار، والذي لم تجعله شمس الصيف قاسياً مصفرّاً، بل ما زال طريّاً وجديداً. فلقد نَبَتَ بعد أولى الأمطار الربيعيّة التي غَذَّت الأرض حتّى الأعماق بالرطوبة والعناصر الـمُخَصِّبة.

يتوقّف ثلاثة مسافرين عند هذه الانحناءة مِن الطريق، بالضبط عند رأس القوس. يَنظُرون إلى الأعلى وإلى الأسفل، إلى الجنوب صوب أورشليم وإلى الشمال صوب السامرة. يبحثون بين جذوع الشجر علَّ الذي ينتظرونه يكون قد وَصَل.

إنّهم توما ويهوذا تدّاوس والأبرص الـمُبرأ. وهم يتحدّثون.

«ألا ترى شيئاً؟»

«أنا؟ لا!»

«ولا أنا كذلك.»

«ومع ذلك فالمكان هو المتّفق عليه.»

«هل أنتَ متأكّد؟»

«طبعاً يا سمعان. فإنّ أحد الستّة قال لي بينما كان المعلّم يبتعد وسط هتاف الحشد بعد معجزة شفاء مُستعطٍ كسيح عند باب السمك: “الآن نحن ماضون مِن أورشليم. انتَظِرنا على بعد خمسة أميال بين أريحا وأفرائيم، عند منعطف النهر على طول الشارع”. وهذا هو. ولقد قال أيضاً: “سنكون هناك خلال ثلاثة أيّام عند الفجر”. وهذا اليوم هو الثالث والليلة الرابعة.»

«هل سيأتي؟ لقد كان الأجدر بنا أن نتبعه مِن أورشليم.»

«لم تكن لتستطيع كذلك المجيء عبر الحشود يا سمعان.»

«إذا كان ابن عمي قد قال بالمجيء إلى هنا، فسيأتي. إنّه يفي بوعوده دائماً. وليس أمامنا سوى الانتظار.»

«هل كنتَ دائماً معه؟»

«دائماً. منذ عودته إلى الناصرة. لقد كان دائماً بالنسبة لي رفيقاً جيّداً. كنّا معاً على الدوام. عُمرَانا متقاربان، أنا أَكبَره قليلاً. وثمّ فقد كنتُ المفضَّل لدى أبيه، الذي هو أخو أبي. وكذلك والدته فلقد كانت تحبّني كثيراً. لقد كبرتُ وأنا بصحبتها أكثر مما كنتُ بصحبة أُمّي.»

«كانت تحبّكَ… ألم تعد تحبّكَ الآن بالقَدر ذاته؟»

«آه! بلى! ولكنّنا تفـرّقنـا قليلاً منـذ اللحظـة التي أعـلَنَ نفسـه فيهـا نبيّـاً. فهذا لـم يُرضِ أهلي.»

«أيّ أهل؟»

«أبي وأخي البِكر والثاني. أمّا الآخر فمتردّد… أبي عجوز، ولم أجرؤ على أن أُكدّره. إنّما الآن… الآن الأمر مختلف. الآن أمضي إلى حيث أجد مَن يشدّ قلبي وروحي إليه. أمضي إلى يسوع، ولا أظنّني أخالف الشريعة بتصرّفي هذا. إنّما الآن… لو لم يكن الذي أريد فِعله عادلاً ومستقيماً لكان يسوع يقول لي. وأنا سوف أفعل ما يُشير به عليَّ. هل يحقّ أن يُعارَض ابناً يبحث عن الخير؟ إذا كنتُ مقتنعاً بأنّ مجدي هو هنا، فلماذا منعي مِن الوصول إليه؟ لماذا يكون الآباء أعداء لنا؟»

يتنهـّد سـمعان كما لو كان هناك مَن يعيد إلى ذهنه ذكريات حزينة. يخفض رأسه ولكنّه لا يتكلّم.

توما، بالمقابل، يجيب: «الآن، أنا تجاوَزتُ العائق. لقد سَمِعَني أبي وفَهِمَني. وقد بارَكَني قائلاً لي: “اذهب! وليكن هذا الفصح بالنسبة لكَ بمثابة التحرّر مِن عبوديّة الانتظار. مغبوط أنتَ يا مَن تستطيع الإيمان. أمّا أنا فأنتَظِر. وإذا ما كان هو حقّاً، وستكتشف ذلك باتِّباعه، فعد إلى أبيكَ العجوز لتقول له: ’تعال! إسرائيل تمتلك الـمُنتَظَر‘”.»

«أنتَ محظـوظ أكـثر منّي! أقـول إنّنـا عشـنا إلى جانبه!… ولم نؤمن به، ونحن عائلته!… ونقول، أو بالأحرى يقولون: “لقد جُنَّ!”»

«ها هم، ها هم، مجموعة أشخاص.» يهتف سمعان: «إنّه هو، إنّه هو! إنّني أعرف رأسه الأشقر. آه! هيّا بنا! ولنسرع!»

يَغذّون السير نحو الجنوب. والأشجار، الآن وقد بَلَغوا قمّة القوس، أضحَت تُخفي بقيّة الطريق، بشكل أنّ مجموعتَي الأشخاص التَقوا وجهاً إلى وجه في اللحظة التي لم يَكونوا يتوقّعونها. تَحسَب يسوع خارجاً مِن النهر، ذلك أنّه موجود بين أشجار الضفّة.

«يا معلّم!»

«يسـوع!»

«سـيّدي!»

لقد دَوَّت الهتافات الثلاثة الـمُعَبِّرة عن الهيام والفرح مِن التلميذ وابن عمه والذي جَرَت عليه المعجزة.

«السلام لكم!» إنّه الصوت الجميل الذي لا يمكن الخلط بينه وبين أيّ صوت آخر، إنّه مليء، رَنّان، هادئ، مُعبّر، صاف، رجوليّ، لطيف ونافِذ. «أنتَ هنا أيضاً، يا يهوذا، ابن عمي؟»

يتعانقان، فيبكي يهوذا.

«لماذا هذه الدموع؟»

«آه! يسوع! أريد أن أمكث معكَ!»

«لقد كنتُ دائماً في انتظاركَ. لماذا لم تأتِ؟»

يخفض يهوذا رأسه ويصمت.

«لم يسمحوا لك! والآن؟»

«يسوع، أنا… أنا لا أستطيع الخضوع لهم. لا أريد أن أطيع غيركَ.»

«ولكنّني لم آمركَ.»

«لا، أنتَ لا؛ إنّما رسالتكَ هي التي تفرض. إنّ الذي أرسلكَ هو الذي يتكلّم هنا، في قلبي، وهو الذي يقول لي: “اذهب إليه”. إنّ التي وَلَدَتكَ والتي كانت معلّمتي اللطيفة، وصاحبة نظرة الحَمام، تقول لي دون كلام: “كن ليسوع”. هل بإمكاني ألّا أُقيم وزناً لهذا الصوت مِن العليّ الذي يَختَرِق قلبي؟ لصلاة هذه القدّيسة التي ترجوني بكلّ تأكيد مِن أجل خيري؟ وبما أنّني ابن عمكَ بيوسف، أفلا ينبغي لي أن أعرفكَ بما أنتَ عليه، بينما المعمدان تَعرَّف عليكَ، وهو الذي لم يكن قد رآكَ قط، هنا على ضفاف هذا النهر، وحَيَّاكَ بـ”حَمَل الله”؟ وأنا، أنا مَن تَرَعرَع معكَ، أنا مَن تَحسَّنَ سلوكي باتِّباعكَ، أنا الذي أصبَحتُ ابن الشريعة بفضل والدتكَ، والذي تَشَرَّبتُ ليس فقط أحكام الحاخامين الـ (613)، بالإضافة إلى الكتاب المقدّس والصلوات، بل روحها جميعاً، أفلا ينبغي أن أكون قادراً على فعل شيء؟»

«وأبوكَ؟»

«أبي؟ لا خبز ينقصه ولا عَون… ثمّ، لقد كنتَ أنتَ مثالاً لي. لقد فَكَّرتَ بخير الناس أكثر مِن خير مريم الخاصّ، مع العِلم أنّها وحيدة… قُل لي أنتَ، معلّمي، أليس مسموحاً، دون الإقلال مِن واجب الاحترام تجاه الأب، القول له: “أبتاه إنّني أحبّكَ. ولكن الله أسمى وأنا سوف أتبعه”؟»

«يهوذا، قريبي وصديقي، أقول لكَ: لقد تقدَّمتَ كثيراً على طريق النور. تعال. عندما يكون الله هو الذي يدعو، فالكلام هكذا مع الأب مسموح به. لا شيء أسمى مِن الله. حتّى شرائع الدم تختفي، أو بالأحرى تتسامى، ذلك أنّنا، بدموعنا، نُقدّم لأهلنا، لأُمّهاتنا، عَوناً كبيراً جدّاً، ومِن أجل هدف أزليّ لا يُحسَب للإقامة الدنيويّة حساب. فَمَعَنا سوف نجرّهم صوب السماء وبنفس طريق تضحية العواطف، نحو الله. امكث إذاً يا يهوذا، فطالما انتظرتكَ، وأنا سعيد لحصولي عليكَ مجدّداً يا صديق حياتي في الناصرة.»

لقد تأثَّرَ يهوذا بعمق.

يلتفت يسوع صوب توما: «لقد أَطَعتَ بوفاء. وهذه أولى فضائل التلميذ.»

«لقد أتيتُ لأكون وفيّاً لكَ.»

«ستكون كذلك. أقولها لكَ. وأنتَ، يا مَن تختبىء في الظلّ خَجِلاً. تعال إلى هنا. لا تخف.»

«ربّي!» ويرتمي الأبرص سابقاً عند قدمي يسوع.

«انهض، ما اسمكَ؟»

«سمعان.»

«وعائلتكَ؟»

«سيّدي… لقد كانت مُقتَدِرة… وأنا كذلك كان لي اعتباري… إنّما الأحقاد الطائفيّة و… هفوات الشباب، جَرَحَت سلطانها. أبي… آه! ينبغي لي أن ألومه وهو الذي كَلّفني دموعاً لم تكن لتأتي مِن السماء! أنتَ ترى ذلك، لقد رأيتَ أيّة هديّة قدَّمَها لي!»

«هل كان مجذوماً؟»

«لم يكن مجذوماً، ولا أنا، ولكنّ إصابته كانت بمرض يحمل اسماً آخر، ونحن الإسرائيليّين نصنّفه مع مختلف أنواع الجذام. هو… كان بيته ما يزال ذا سلطان، عاش ومات وما يزال له اعتباره في بيته. وأنا… لو لم تنقذني لكنتُ مُت بين القبور.»

«هل أنتَ وحيد؟»

«وحيد، ولديَّ خادم أمين يهتمّ بما تبقّى لي. ولقد أخطَرتُه.»

«والدتكَ؟»

«هي… قد ماتت.» ويبدو أنّ الرجل قد انزَعَج.

يُحَدِّق فيه يسوع. «سمعان، لقد قلتَ لي: “ماذا عليَّ أن أفعل مِن أجلكَ؟” الآن أقول لكَ: “اتبعني”.»

«في الحــال! ســيّدي!… إنّما… إنّما أنا… دعني أقول لكَ شيئاً. كانوا يُسمّونني “الغيور” بسبب الطبقة التي كنتُ أنتمي إليها، و”الكنعانيّ” بسبب والدتي. أترى؟ أنا في مَقام غير ذي مُستوى. وفي عروقي يجري دم العبيد. لم يكن لأبي أولاد مِن زوجته الشرعيّة، وكنتُ له مِن أَمَة. ولقد كانت زوجته امرأة صالحة، وربّتني مثل ابنها، واعتَنَت بي في أمراضي التي لا تُحصى، حتّى وفاتها…»

«ليس في عَينَيّ الله عبيد ولا مُعتَقون. ليس في عينيه سوى استعباد واحد: الخطيئة. وقد أتيتُ أمحوها. أدعوكم جميعاً لأنّ الملكوت مِلك للجميع. هل أنتَ مثقّف؟»

«أنا مثقّف، وقد كانت لي مكانة بين الكبار، طالما المرض كان مختفياً تحت الثياب. إنّما حينما بدأ يَظهَر للعيـان… سُـرَّ أعـدائي في الاسـتفادة منـه لجعلي أُجـاوِر “الأموات”. بالفعل كما يقول طبيب رومانيّ مِن القيصريّة كنتُ أتلقّى العلاج على يديه: إنّ مَرَضي لم يكن جذاماً حقيقيّاً، ولكنّه ساعية (Serpigo) وراثي، كان يكفيني عدم الإنجاب لكي لا أنشره. هل أستطيع أنا ألّا ألعَن أبي؟»

«عليك ألا تلعنه بالرغم مِن أنه قد سَبَّبَ لكَ كل أنواع الشرور…»

«آه! نعم! لقد بَدَّدَ كلّ أملاكه. لقد كان فاسقاً، مجرماً، بدون قلب وبلا عاطفة. ولـقد حَرَمَني الصحّة، الـمُداعَبَة والسلام. ولقد وَسَمَني باسم يُحَقِّرني، ونَقَل لي مَرَضاً مُخزِياً… لقد نَصَّبَ نفسه سيّداً على كلّ شيء حتّى مستقبل ابنه. ولقد انتَزَع منّي كلّ شيء حتّى فرح الأبوّة.»

«لهذا السبب اقول لكَ: “اتبعني”. إلى جانبي، وعلى خطاي سوف تجد أباً وأبناء. ارفع نظركَ، سمعان، فهناك الأب الحقيقيّ يبتسم لكَ. اجعَل نَظَرَكَ على امتداد الأرض، إلى القارّات عبر البلاد. هناك أبناء وأبناء؛ أبناء روحيّون للذين لا وَلَد لهم. إنّهم ينتظرونكَ وينتظرون كثيرين مثلكَ. لا وجود للإهمال تحت علامتي. بعلامتي لا وِحدة ولا فروق. إنّها علامة الحبّ. وتُعطي الحبّ. تعال يا سمعان الذي لا وَلَد لكَ. تعال يا يهوذا، يا مَن خَسِرتَ أباكَ مِن أجل حبّي. سوف أوحّدكما في المصير ذاته.»

يُدنيهما يسوع معاً ويضع يديه على كتفيهما كما ليمتلكهما، كما ليَفرض عليهما نِيراً مُشتَرَكاً. ثمّ يقول: «أَجمَعكُما، إنّما في هذه اللحظة فأنا أُفَرِّقكُما. أنتَ سمعان ستبقى هنا مع توما. ومعه سَتُعِدّ الطرق مِن أجل عودتي. سوف أعود بعد قليل، وأريد أن يكون حشد كبير ينتظرني، قُل للمرضى، وأنتَ مَن يستطيع قول ذلك، إنّ الذي يمنح الشفاء آتٍ. وقُل للذين ينتظرون: إنّ الماسيا وسط شعبه. قل للخطأة: إنّ هناك مَن يَغفر ليَمنَح قوّة الارتقاء…»

«ولكن هل سنتمكّن مِن ذلك؟»

«نعم، فليس لكم سوى القول: “هو قد أتى، إنّه يدعوكم، وينتظركم. لقد أتى ليصفح عنكم. سارِعوا لرؤيته”. وأَضيفا لهذه الكلمات ممّا تعرفانه. وأنتَ يهوذا، يا ابن العمّ، تعال معي ومع هؤلاء. لأنّكَ ستبقى في الناصرة.»

«لماذا يا يسوع؟»

«لأنّ عليكَ أن تعدّ لي الطريق في موطننا. هل تظنّها رسالة سهلة؟ الحقيقة أنّه لا يوجد ما هو أهمّ منها…» ويتنهّد يسوع.

«هل سأنجح؟»

«نعم، ولا، إنّما سيكون هذا كافياً لِنُقَوِّم أنفسنا.»

«مِن أيّ شيء وأمام مَن؟»

«أمام الله، أمام الـمَوطِن وأمام العائلة. هكذا لن يستطيعوا لومنا على أنّنا لم نفعل لهم خيراً. وإذا ازدرى الأهل والـمَوطِن ذلك فلن نتحمّل مسؤوليّة خسارتهم.»

«ونحن؟»

«أنتَ بطرس ستعود لِشِباككَ.»

«لماذا؟»

«لأنّني أثقفكم ببطء. وسوف آخذكم عندما تصبحون جاهِزِين.»

«ولكن هل سنراكَ إذن؟»

«بكلّ تأكيد، فسآتي كثيراً للقائكم وسأدعوكم عندما أكون في كفرناحوم. الآن وَدِّعوا بعضكم يا أصدقاء، وسنمضي. أبارككم يا مَن تبقون. سلامي معكم.»

وتنتهي الرؤيا.


كتاب قصيدة الإنسان – الإله
ماريا فالتورتا
 →  السابق       البداية       التالي  ← 
مواضيع ذات صلة

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.