61- يسوع يطرد الشيطان من الممسوس في معبد كفرناحوم | قصيدة الإنسان – الإله

516
كتاب قصيدة الإنسان – الإله
ماريا فالتورتا | الإنجيل كما كُشف لي

الجزء الثاني
{السنة الأولى في الحياة العلنية}

61- يسوع يطرد الشيطان من الممسوس في معبد كفرناحوم

02 / 11 / 1944

أرى معبد كفرناحوم وقد احتَشَدَت فيه الجموع تنتَظِر. عند العَتَبَة أناس يُراقِبون الساحة التي ما تزال مشمسة، رغم قُرب حلول المساء. أخيراً هتاف: «ها هوذا الحاخام قد أتى.» ويلتَفِت الجميع نحو الباب، ويَنتَصِب ذوو القامات القصيرة على رؤوس أصابعهم أو يحاولون التقدّم. تَدافُعات ومشاجرات رغم لوم موظفي المعبد وأشراف المدينة.

يسوع في العتبة يحيّي ويبارك: «السلام لجميع الباحِثِين عن الحقيقة!» ويداه ممدودتان إلى الأمام. النور القويّ الآتي مِن الساحة المشمِسة يُبرِز قامته الكبيرة المحاطة بهالة مِن نور. لقد نَزَعَ ثوبه الأبيض وارتدى ثيابه الاعتياديّة الزرقاء القاتمة. يتقدّم بين الجموع الذين يفسحون له المجال ثمّ يتراصّون حوله كما الماء حول المركب.

«أنا مريض اشفني!» يُهَمهِم شاب يبدو لي حسب مظهره مصاباً بالسلّ، وهو يمسك بثوب يسوع.

يَضَع يسوع يده على رأسه ويقول له: «ثق، فالله سيسمعكَ، دعني الآن أتحدّث إلى الشعب، ومِن ثمّ آتي إليكَ.»

يتركه الرجل ويمكث ساكناً.

تسأله امرأة تحمل طفلاً بين يديها: «ماذا قال لكَ؟»

«لقد قال لي إنّه سيأتي إليَّ بعد أن يتحدّث إلى الجموع.»

«سيشفيكَ إذاً؟»

«لستُ أدري. لقد قال لي “ثِق” وأنا كُلّي رجاء.»

«ماذا قال لكَ؟»

«ماذا قال لكَ؟»

يريد الجميع معرفة ذلك. ويتناقل الجمع إجابة يسوع.

«إذاً سأُحضِر ابني.»

«وأنا سآتي بوالِدي العجوز هنا.»

«آه! لو كان حاجي يرضى بالمجيء! سأحاول… ولكنّه لن يأتي.»

يَأخذ يسوع مكانه. يُحَيّي رئيس المعبد الذي يَردّ التحيّة مع خدّام المذبح. إنّه رجل قصير القامة ولكنّه بدين وكهل. ينحني يسوع ليتحدّث إليه، فتخالهما نخلة تنحني باتجاه شجرة ليست طويلة بقدر ما هي ضخمة.

يسأله رئيس المعبد: «ماذا تريد أن أعطيكَ؟»

«الذي تريده، أو بالأحرى لا على التعيين، فالروح يقودكَ.»

«ولكن… هل ستكون جاهزاً؟»

«أنا جاهز. أعود لأقول لكَ اسحب لا على التعيين فروح الربّ سيقود اختياركَ لما فيه خير هذا الشعب.»

يمدّ رئيس المعبد يده إلى كَوم اللّفافات ويَسحب واحدة، يفتحها ويقف عند أحد المواضيع قائلاً: «ها هو.»

يأخذ يسوع اللّفافة ويقرأ في المكان الـمُشار إليه: «”يشوع: قُمْ قَدِّسِ الشَّعْبَ وَقُلْ: تَقَدَّسُوا لِلْغَدِ. لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: فِي وَسَطِكَ حَرَامٌ يَا إِسْرَائِيلُ، فَلاَ تَتَمَكَّنُ لِلثُّبُوتِ أَمَامَ أَعْدَائِكَ حَتَّى تَنْزِعُوا الْحَرَامَ مِنْ وَسَطِكُمْ”.» يتوقّف، يلفّ اللّفافة ويُعيدها.

يسـتمع الجميع بانتبـاه شـديد، واحـد فقط يهمـس: «سنسـمع أمـوراً غـير معقـولـة عن الأعداء!»

«إنّه مَلِك إسرائيل الموعود به، الذي يجمع شعبه!»

يمدّ يسوع يديه حسب عادته أثناء الخطبة. فيسود الصمت التامّ.

«لقد قام الذي جاء ليقدّسكم. لقد خَرَجَ مِن خافية البيت الذي تهيّأ فيه لهذه الرسالة. ولقد تَطَهَّر ليكون قُدوة لكم في التَّطَهُّر. ولقد اتَّخَذَ موقعه مقابل متنفّذي الهيكل وشعب الله. والآن هو بينكم. إنّه أنا! ولستُ كما يظنّ ويأمل بعضكم مِن ذوي الروح المظلم والقلب المضطرب. والمملكة التي سأكون مَلِكها والتي أدعوكم إليها أكبر جدّاً وأَنبَل كثيراً.

أدعوكم أيّها الإسرائيليّون قبل كلّ شعب آخر، لأنّكم مِن خلال آباء آبائكم حصلتم على الوعد بهذه الساعة والاتّحاد بالربّ تعالى. إنّما ليس بالجيوش المسلّحة ولا بإراقة الدم الوحشيّة ستنشأ هذه المملكة. كما لن يكون الإرهابيّون ولا المسيطرون ولا المتكبّرون سريعو الغضب، الحاسدون، الفاسقون والجَّشِعون الذين يَدخُلونها، بل هم الصالحون، اللطيفون، الطاهرون، الرحيمون، المتواضعون المحبّون لله والقريب والصّبورون.

إسرائيل! لستَ مدعوّاً لمحاربة الأعداء الخارجيّين، بل إنّما الأعداء الداخليّين الموجودين في قلبكَ وفي قلوب عشرات وعشرات الألوف مِن أبنائكَ. أزيلوا وصمة الخطيئة مِن قلوبكم جميعاً، وإذا أردتم أن يجمعكم الربّ غداً ويقول لكم: “يا شعبي، لكَ المملكة التي لن يغلبها ولن يجتاحها ولن يُغير عليها الأعداء”.

غداً. أيّ يوم هو هذا الغد؟ أخلال شهر أم سنة هو؟ آه! لا تبحثوا بالظمأ الخبيث أن تعرفوا المستقبل بوسائل لها طعم الشعوذة الآثمة. دعوا للوثنيّين روح التنّين. ودعوا لله الأزليّ سرّ زمنه. أمّا أنتم، واعتباراً مِن غد، الغد الذي سينبَثِق بعد هذه الساعة مِن المساء، والذي سيأتي مِن الليل وسينبَثِق مع صياح الديك، هلمّوا تطهّروا في التوبة الحقيقيّة.

تُوبوا عن خطاياكم ليُغفَر لكم وتكونوا مهيَّئين للملكوت. أزيلوا عنكم وِزر الخطيئة. لدى كلّ امرئ ما يخصّه. في كلّ امرئ ما يخالف وصايا الخلاص الأبديّ العشر. افحَصوا ذواتكم، كلّ واحد بأمانة وستجدون النقطة التي منها نَشَأَت خديعتكم. اندَموا ندامة خالِصة بتواضع. توبوا، ليس بالكلام، فالله لا يُستَهزأ به ولا يمكن خداعه. إنّما توبوا بإرادة ثابتة بتغيير الحياة، بالعودة إلى شريعة الربّ. فملكوت السماوات ينتظركم، غداً.

غداً؟ تتساءلون؟ آه! إنّه دائماً غد سريع، ساعة الله، حتّى حينما يأتي بعبارة حياة طويلة مثل حياة الأحبار. ليس للأبديّة جَرَيان الساعة الرمليّة البطيء. وقياسات الزمن هذه التي تسمّونها الأيّام والشهور والسنين والدهور، إنّما هي خفقانات الروح الأزليّ الذي يحفظكم في الحياة. ولكنّكم أزليّون بأرواحكم ويجب عليكم، بالروح، المحافظة على طريقة قياس الزمن ذاتها التي لخالقكم. فتقولون: “غداً سيكون يوم موتي!” وأكثر مِن ذلك، إذ لا موت للمؤمن، بل راحة في الانتظار، في انتظار ماسيا الذي يَفتَح أبواب السماوات.

الحقّ، الحقّ أقول لكم إنّ بين الحاضرين هنا سبعة وعشرين فقط ينبغي لهم انتظار الموت. أمّا الآخرون فَسَيُدانون منذ ما قبل الموت، والموت هو العبور إلى الله أو إلى الشيطان دون مهلة، لأنّ ماسيا قد أتى، إنّه فيما بينكم ويدعوكم ليعطيكم البُشرى الحَسَنَة، ليثقّفكم بالحقّ وليضمن لكم الخلاص والسماء.

توبوا! فإنّ “غد” ملكوت السماوات وشيك، فليجدكم أنقياء لتُصبِحوا مالكي اليوم الأبديّ.

والسلام لكم.»

يَقِف أحدهم معارضاً له، إنّه إسرائيليّ ملتحٍ بثياب فاخَرة. يقول: «يا معلّم، يبدو لي ما تقوله مُناقِضاً لما جاء في سفر أخبار الأيّام الثاني، مجد إسرائيل، فقد جاء فيه: “فِعلاً إنّ عدم السماح للخطأة بالعودة إلى نزواتهم طويلاً، بل تأديبهم فوراً لهو إشارة لحُسن التفات عظيم، فلا يفعل الربّ كما في الأمم الأخرى: يَنتَظِر بِصَبر ليعاقبهم يوم يحين زمن الحساب عندما تُصبِح صحيفة أخطائهم طافِحَة”. وأنتَ على عكس ذلك، تتكلّم كما لو كان يمكن للباري تعالى أن يتباطأ كثيراً في عقابنا، في انتظارنا مثل باقي الأمم لزمن الدينونة عندما تطفح صحيفة الخطايا. في الحقيقة إنّ الأحداث تَحمِل تكذيباً لقولكَ. ذلك أنّ إسرائيل قد عوقِبَ كما جاء في السِّفر، إنّما لو كان الأمر كما تقول، أفلا يُوجَد تَناقُض بين مذهبكَ وذاك الذي تتضمّنه الآية التي ذَكَرتُها لكَ؟»

«مَن أنتَ، لا أدري؛ إنّما أيّاً كنتَ أُجيبكَ. لا تَعارُض في المذهب، إنّما في طريقة تأويل الكلام. فأنتَ تُؤوّله حسب الطريقة البشريّة، وأنا بموجب الأسلوب الروحانيّ. أنتَ، مُمثِّلاً غالبيّة البشر، ترى كلّ شيء بإسناده للحاضر ولما هو بالٍ. وأنا، مُمثّلاً لله، أُفسّر كلّ شيء مُطبِّقاً إيّاه على الأبديّة وعلى ما هو فائق الطبيعة. يهوه قد ضَرَبَكم، نعم، في الحاضر، في كبريائكم وغروركم “كشعب” وفق آراء الأرض. إنّما إلى أيّ حدّ أحبَّكم واستنفَذَ الصَّبر معكم أكثر مِن أيّ كان غيركم، بأن أرسَلَ لكم الـمُخَلِّص، مسيحه، لكي تَسمَعوه، وتَخلصوا قبل ساعة الغضب الإلهيّ؟ إنّه لا يريد أن تظلّوا خطأة. إنّما وإن ضَرَبَكم في هذا العالم البالي لرؤيته أنّ الجرح لم يُشفَ، وإنّما ولو على العكس يُوهِن أرواحكم باطّراد، فها هو يُرسِل لكم ليس العقاب بل الخلاص، يُرسِل لكم مَن يشفيكم وينقذكم. أنا الذي أكلّمكم.»

«ألا تجد نفسكَ جَسوراً بفرض ذاتكَ كممثّل لله؟ فما مِن نبيّ كانت له هذه الجرأة. وأنتَ… مَن أنتَ، أنتَ يا مَن تتكلّم، وبأمر مَن تتكلّم؟»

«لم يكن الأنبياء يستطيعون أن يقولوا عن ذواتهم ما أقوله أنا عن ذاتي. مَن أنا؟ أنا الـمُنتَظَر، الموعود، الفادي. ها قد سمعتُم مَن سَبَقَني يقول: “أَعِدّوا طُرق الربّ… هوذا الربّ الإله آتٍ… مثل راعٍ سيرعى قطيعه رغم كونه حَمَل الفصح الحقيقيّ!” أُناس مِن بينكم قد سَمِعوا هذه الأقوال مِن السابق ورأوا السماء تُضيء بفعل نور كان قد نَزَلَ على هيئة حمامة، وسَـمِعوا صـوتاً يتحدّث قـائلاً مَن أنا وبأمر مَن أتكلّم، بأمـر مَن هـو كائن، وهو الذي أرسَلَني.»

«يمكنكَ أن تقول ذلك، كما يمكنكَ أن تكون كاذباً أو في حالة تَوهُّم. كلماتكَ مقدَّسة، ولكن الشيطان أيضاً لديه كلمات مُخادِعَة مُلَوَّنة بلون القداسة، ليَجُرّ إلى الخطأ. نحن، نحن لا نعرفكَ.»

«أنا يسوع بن يوسف مِن نسل داود المولود في بيت لحم إفراتا حسب الوعد، المدعو ناصريّاً لأنّ مَسكَني في الناصرة. هذا بالنسبة للعالم. أمّا بالنسبة لله فأنا مسيحه، وتلاميذي يعرفون ذلك.»

«آه! هُم يستطيعون قول ما يريدون، مما تجعلهم أنتَ يقولونه.»

«سيتكلّم واحد آخر لا يحبّني وسيقول مَن أكون. انتَظِر حتّى أدعو أحد الموجودين.»

يَنظُر يسوع إلى الجمع الـمُندَهِشِين مِن الحديث، وقد صُدِموا وانشقّوا إلى فريقين متعارِضَين. إنّه يَنظُر باحثاً عن واحد بعينيه اللتين كالسفير، ثمّ ينادي بصوت عال: «حاجي تقدّم، أنا آمركَ.»

ضجة كبيرة بين الجُّموع الذين أَفسَحوا المجال ليمرّ إنسان يَهيج مُرتَعِداً وتسنده امرأة.

«هل تعرف هذا الرجل؟»

«نعم إنه حاجي بن ملاخيا. وهو مِن هنا مِن كفرناحوم. إنّ بِه مَساً مِن روح شرير يُدخِله في نوبات جنون مُخيفة ومُفاجِئة.»

«هل يعرفه الجميع؟»

يهتف الجميع: «نعم، نعم.»

«هل بإمكان أحدكم القول إنّه تَحَدَّث إليَّ ولو لدقائق؟»

يهتف الجميع: «لا ،لا، إنه كالأبله لا يَخرُج مِن بيتـه أبداً، ولم يـرَكَ أحد هناك أبداً.»

«يا امرأة هاتيه إليَّ.»

تَدفعه المرأة وتجرّه، بينما المسكين يرتعـد بشكل أقوى. ويُنَبِّه رئيس المعبد يسوع: «انتبه! سيعذّبه الشيطان… وحينئذ يَخرُج عن طوره فيخمش ويعضّ.» ويَتباعَد الجميع متراصّين بحذاء الجدران، وقد أصبَحَ الإثنان الآن في مواجهة بعضهما.

لحظة مِن المقاومة. يبدو أنّ الرجل المعتاد على الصمت يتردّد في الكلام ويئنّ. ثمّ يَجلو الصوت: «ما الذي بيننا وبينكَ يا يسوع الناصريّ؟ لماذا أتيتَ تُعَذِّبنا؟ تُهلِكنا وأنتَ سيّد السماء والأرض؟ أَعرِف مَن تكون: قدّوس الله. لا أحد في الجَّسَد أعظم منكَ، ففي جسدكَ البشريّ تَوَسَّعَ روح الظَّافِر الأبديّ. وها قد غَلَبتَني في…»

«آمُركَ أن تَخرَس وتَخرُج منه.»

فيضطَرِب الرجل بشكل غريب. يضطَرِب بنوبات قويّة، كما لو كان هناك مَن يسيء معاملته بدفعه وهزّه. ويصيح بصوت غير بشريّ ثمّ ينطَرِح أرضاً ليعود فينهَض بعد ذلك مندهشاً وقد شُفِيَ.

يسأل يسوع الذي يعارضه: «هل سمعتَ؟ بماذا تجيب الآن؟»

يرفَع الرجل الملتحي الأنيق كتفيه ويذهب مهزوماً دون إجابة. ويَسخَر منه الجميع بينما يُصَفِّقون ليسوع.

«صمتاً، إنّه مكان مقدَّس.» يقول يسوع ذلك ويَطلب: «إليَّ بالشاب الذي وَعَدتُه بمعونة مِن الله.»

يتقدّم المريض. يُلاطِفه يسوع: «آمنتَ! قد شُفيتَ. امضِ بسلام وكن مستقيماً.»

يَصرُخ الشـاب، مَن يدري ما كان يَختَبِر؟ يرتمي عند قدمي يسوع ويُقَبِّلهُما شاكراً: «شكراً لكَ مِن أجلي ومِن أجل والدتي!»

يُقْبِل مرضى آخرون: طفل مشلول الرجلين. يأخذه يسوع بين ذراعيه، يُلاطِفه ثمّ يضعه على الأرض… ويتركه. لم يقع الطفل، بل يركض صوب أُمّه التي تضمّه إلى قلبها باكية، وتُبارِك “قدّيس إسرائيل”. ويَصِل عجوز أعمى قصير القامة تقوده ابنته. وهو أيضاً يَجِد نفسه وقد شُفِيَ بملاطَفة على الـمَحجَرَين المريضَين.

أمّا الجَّمع فقد هامَ بالمباركات.

يشقّ يسوع لنفسه طريقاً وهو يبتسم. ورغم ضخامة قامته لم يكن يتوصّل إلى اختراق الجموع لو لم يكن يُعْمِل بطرس ويعقوب وإندراوس ويوحنّا، كلّ، مِرفَقَيه بوفرة ويَفتحون لهم مَنفَذاً مِن الركن الذي هم فيه إلى يسوع، ولو لم يَحموه حتّى خروجه إلى الساحة التي غابت عنها الشمس.

وهكذا تنتهي الرؤيا.


كتاب قصيدة الإنسان – الإله
ماريا فالتورتا
 →  السابق       البداية       التالي  ← 
مواضيع ذات صلة

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.