مقدمة كتاب: قصيدة الإنسان – الإله | ماريا فالتورتا

2٬073

قصيدة الإنسان – الإله
ماريا فالتورتا

الإنجيل كما كُشف لي

في صفحات هذا الكتاب الاستثنائي، سنتعرف على حقائق واحداث بطريقة لم نشهدها سابقاً. إن هذا الكتاب، الذي كتبته ماريا فالتورتا بعدة مجلدات كبيرة مقسمة إلى 10 أجزاء، يعطي وصفاً دقيقاً وتفصيلياً لمجريات حياة السيد المسيح منذ طفولة الكلّية القداسة مريم وحتّى بدايات الكنيسة.

إنها لعطية عظيمة أن يمنحنا السيد الإله أن نتعرف عليه بهذا القرب وهذا العمق الذي يجعلنا بطريقة ما نختبر ونعيش معه كل تلك الأحداث وكأننا أحد تلاميذه الذين يرافقوه في مسيرة حياته.

قالت السيدة العذراء مريم في مديوغوريه للرائية فيتسكا: «إذا أردتم معرفة يسوع عليكم قراءة كتاب قصيدة الإنسان – الإله لماريا فالتورتا. ذلك الكتاب هو الحقيقة».

سننشر لكم هذا الكتاب من البداية تباعاً. الكتاب مقسم إلى 10 أجزاء كبيرة. كل جزء مقسم إلى أجزاء كثيرة موضوعة بعناوين محددة.

ترجمه إلى العربية: فيكتور مصلح

تعريف

في صباح يوم الجمعة العظيمة بتاريخ 23 نيسان 1943 صرّحت الإيطالية ماريا فالتورتا بأنّها سمعت صوت يتحدّث إليها ويطلب منها أن تكتب وتَصِف ما سوف تراه وتسمعه من رؤى وإملاءات.

وبناءً عليه فقد كتبت ماريا كل يوم تقريباً حتى عام 1947. أنتجت خلالها أكثر من 15,000 خمسة عشر ألف صفحة مكتوبة بخط يدها جَمَعَتها في 122 دفتر.

والرؤى والإملاءات – التي صرّحت ماريا بتلقّيها مباشرة من أمنا مريم العذراء وربنا ومخلّصنا يسوع المسيح – تعطي وصفاً دقيقاً وتفصيلياً لمجريات حياة السيد المسيح منذ طفولة الكلّية القداسة مريم وحتّى بدايات الكنيسة.

وفي 26 شباط 1948 أطّلع قداسة البابا بيوس الثاني عشر على العمل وكَتَبَ في هذا الصدد مايلي: «يُنشر هذا العمل كما هو، وليس هناك حاجة لإعطاء رأي حول أصله، فسواء كان فائق الطبيعة أم لا، فمن يقرأ فسوف يفهم».

من هي ماريا فالتورتا؟

وُلِدَت ماريا فالتورتا في كازرته (إيطاليا) في 14 آذار 1897. كانت الابنة الوحيدة لنائب قائد كتيبة فرسان، هو جوزيف فالتورتا، ولمدرّسة لغة فرنسية هي إيزيس فيورافانزي.

لم تكن قد تجاوزت شهرها الثامن عشر عندما اضطرّ والداها للإقامة مع ابنتهما في شمالي إيطاليا. استقرّا أوّلاً في فاينزا، وبعد عدة سنوات انتقلا إلى ميلانو حيث أدخلاها دار حضانة عند راهبات الأورسولين. وهنا بدت عليها أولى علائم الدعوة: أرادت أن تكرّس نفسها للسيد المسيح بالألم الذي اختارته برضاها بدافع المحبّة.

في السابعة من عمرها، وكانت ما تزال في ميلانو، دخلت المدرسة الابتدائيّة عند الراهبات المرسيليّات، حيث نالت نعمة التثبيت المقدّس عام 1905 على يد الكاردينال أندريه فراري. وتابعت بعدها دراستها في مدرسة فوغيرا العامّة حيث استقرّت العائلة في عام 1907. وفي كاستيجيو احتفلت بمناولتها الأولى عام 1908.

في عام 1909 وبضغط من والدتها الصارمة جدّاً انتسبت إلى معهد بيانكوني دي مونزا، حيث تميّزت بذكائها المتوقّد جدّاً وشخصيّتها الصلبة جدّاً. ولقد كانت جدّ موهوبة في المواد الأدبيّة، بينما لم تفلح في مادة الرياضيّات. وبعد جهد جهيد ومثابرة مضنية استطاعت الحصول على الدبلوم بالعلوم التقنيّة، التي فرضت عليها والدتها دراستها. وعلى الرغم من ذلك كانت مرتاحة إلى المعهد ولكن والدتها أرادت بعد أربع سنوات إخراجها منه. هنا توجّهت ماريّا بصلاة حارّة إلى الباري تعالى الذي أنار مرّة أخرى بصيرتها بشأن مستقبلها.

في هذه الأثناء، تقاعد والدها لأسباب صحيّة، وذهبت العائلة الصغيرة لتحيا في فلورنسا حيث خُطبت ماريّا لشاب خلوق، اضطرّت فيما بعد لفكّ خطوبتها منه بسبب طباع والدتها السيّئة. وبعد فترة من الأزمة الحادّة، وهبها الربّ عام 1916 إشارة كاشفة أخرى، وفي عام 1917 انخرطت في صفوف الممرّضات السامريّات حيث منحت الجنود في مشفى فلورنسا العسكريّ كلّ اهتمامها وبسخاء، خلال ثمّانية عشر شهراً.

في 17 آذار 1920، وبينما هي سائرة بصحبة والدتها في الشارع، ضربها أحد المتطرّفين على ظهرها بقضيب حديديّ ضربة تركت على جسدها أولى علائم عاهتها المستقبليّة.

بعد أن لازمت الفراش مدة ثلاثة أشهر، مضت في تشرين الأول من نفس العام، مع والديها، إلى ريجيو دي كالابريا، حيث أقامت حوالي السنتين عند أقرباء لها من أمّها من عائلة بلفانتي، يملكون شـبكة من الفنادق. كانت هذه الفترة الطويلة التي قضتها في هذه المدينة الساحليّة الجميلة في جنوب إيطاليا، غنيّة بالتجارب التي أثرت في روحها ولكنّها في الوقت نفسه تميّزت بالنفور من والدتها التي كانت تعارض عروض زواج جديدة. عادت بعدها ماريا إلى فلورنسا، وكان ذلك عام 1922، وأقامت فيها عامين آخرين حافلين بذكريات مؤلمة.

في عام 1924 كان الانتقال النهائيّ إلى فياريجيو الذي شكل بداية حياة جديدة تتوق إلى صعود متواصل نحو الله. والتزمت سرّاً، بسبب رفض والدتها، بجميع الممارسات الروحيّة، وبذلك نجحت في الانخراط في العمل الكاثوليكيّ. وبحماسها الدائم ورغبتها العارمة في بذل الذات، فقد وهبت نفسها للمحبّة الرحيمة في عام 1925، وفي عام 1931، وبعد إعلانها نذورها، أرادت بنيّة ثابتة أن تهب نفسها أيضاً للعدالة الإلهيّة.

بسبب تفاقم مرضها، اضطرّت لملازمة الفراش بشكل نهائيّ اعتباراً من أوّل نيسان 1934 وها هي منذ الآن آلة طيّعة بين يدي الربّ. وفي السنة التالية وصلت إليها ماريا ديشيوتي التي بقيت مرافقتها الأمينة، والتي لم تتركها طوال حياتها. وفي هذه الأثناء تلقّت ماريا صفعة ألم مبرّحة بوفاة والدها الذي كانت تحبّه وتعتبره الأفضل بين الرجال.

في عام 1942 زارها كاهن ورع وتقيّ، وكان من المرسلين، هو الأب روموالد. م. ميغليوريني من رهبنة خدّام مريم، الذي اتّخذته مرشدها الروحيّ مدة أربع سنوات. وفي عام 1943 في السنة ذاتها التي توفّيت خلالها والدتها، بدأت ماريا فالتورتا رسالتها ككاتبة.

انتقلت ماريا من كتابة سيرتها الذاتية التي كتبتها حسب إمكانيّاتها بطلب من الأب ميغليوريني إلى «الإملاءات» و «الرؤى» التي صرّحت بتلقّيها عن طريق الوحي. على الرغم من آلامها المبرّحة وملازمتها الفراش، كانت تكتب بيدها، ومن المحاولة الأولى، دون مراجعة، دون اكتراث بالوقت حتّى ولو كان ليلاً، ودون الإحساس إطلاقاً بالانزعاج من مقاطعات عرضيّة، مع محافظتها الدائمة على مظهرها الطبيعيّ. ولم تكن ترجع إلاّ إلى الكتاب المقدس وكتاب التعليم المسيحي للبابا بيوس العاشر للتحقّق.

ومنذ العام 1943 حتّى العام 1947 كانت فورة عطائها التي بدأت تخبو بعدها تدريجياً حتّى عام 1953 حيث أتمّت ماريا كتابة 15000 خمسة عشر ألف صفحة، كانت عبارة عن تعليقات حول الكتاب المقدّس ودراسات عقائديّة، روايات عن المسيحيّين الأوائل والشهداء. مؤلّفات عن التقوى، عدا عدد من صفحات الصحيفة الروحيّة. إلاّ أنّ ثلثي نتاج ماريا فالتورتا الأدبيّ تقريباً كان مكرّساً لعمل هائل هو سيرة حياة السيد المسيح.

بعد أن وهبت كلّ شيء لله، حتّى ذكاءها الشخصيّ، بدأت ماريا بالانطواء تدريجيّاً خلال عدّة سنوات بشكل من أشكال العزلة النفسيّة حتّى اليوم الذي انطفأت فيه جذوتها، وكأنّها تطيع قول الكاهن الذي دعي عند نزاعها الأخير، فصلّى بهذه العبارة: «اذهبي أيّتها الروح المسيحيّة من هذا العالم». وكان ذلك يوم 12 تشرين الأوّل 1961، وكانت قد تركت للذكرى الجملة التالية: «لقد تخلّصت من الآلام ولكنّني سأستمرّ في الحبّ».

جرت مراسم الجنازة في رعية سان بولين يوم 14 تشرين الأوّل صباحاً وببساطة شديدة حسب رغبتها، وبعدها مباشرة جرى دفن جثمّانها في مقبرة فياريجيو. ولكن في 2 تموز  1973 جرى نقل رفاتها إلى المدفن الخاص في فلورنسا في الكنيسة التابعة لدير سانتيسيما أنونزياتا الكبير.

إنّ أهمّ أعمالها حول حياة السيد المسيح كتبت بدءاً من العام 1944 وحتّى 1947 باستثناء بعض الفصول دُوّنت في السنوات التالية. وقد نشرت في إيطاليا عام 1956 تحت عنوان: «قصيدة الرجل الإله». وقد ظهرت في أربعة أجزاء كبيرة، ثمّ تلتها طبعة جديدة منقّحة في عشرة أجزاء مع تعليقات لاهوتيّة ومذهبيّة للأب كونراد. م. برتي، من رهبنة خدّام مريم، وقد أعيد طبعه باستمرار، وكان يوزع دون أيّة دعاية ومع ذلك فقد انتشر بشكل واسع في إيطاليا وفي كلّ العالم.


كتاب قصيدة الإنسان – الإله
ماريا فالتورتا
 →  السابق       البداية       التالي  ← 
مواضيع ذات صلة

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.