كتاب القديس ميخائيل – الفصل الرابع

1٬945

angels-36

الملاك الحارس

“صلوا كثيرا لملاككم الحارس، لأنه يقف دائما بقربكم ليساعدكم ساعة فساعة ويقودكم على طريق السماء.فملاكـكم الحارس يستطيع كل شئ بواسطتي ويستطيع ان يمنحكم نعما مادية وروحية. صلو له كثيرا، إبتهلوا اليه في جميع دقائق الليل والنهار ليدافع عنكم في التجارب والتحارب وفي مخاطر النفس والجسد. فوضوا أمركم اليه لأن يسوع وضع بجانبكم ملاكا حارسا ليساندكم ويشجعكم حتى في أشد المحن، إذا ما لجأتم إليه”. (السيدة العذراء في 24/5/1968).

“تكلموا ياأولادي، أرسلوا ملاككم الحارس إلى جميع أقاصي الأرض، إلى جميع المسيحيين وغير المسيحيين. فعلى الجميع ان يهتدوا، الهراطقة والمنشقين، يجب أن يهتدي الجميع عند مجيئي”. (السيدة العذراء في 14 نيسان 1967).

دور رؤساء الملائكة؛ ميخائيل وجبرائيل وروفائيل

أشعروا بقربكم منهم خاصة برؤساء الملائكة:

القديس جبرائيل يهبكم قوة الله نفسه التي لا تـُغلب.

القديس ميخائيل يدافع عنكم ضد الفخاخ الرهيبة التي ينصبها لكم ابليس كل يوم.

القديس رافائيل يشفي جراحاتكم وآلامكم العديدة.

هذه هي وظيفة الملائكة؛ إنها تحت أوامري، يخوضون معركة رهيبة ضد إبليس وكل الأرواح الشريرة (أي الهالكين في جهنم).

– إنهم يدافعون عنكم ضد الشر.

– الملائكة يأخذونكم بأيديكم ويقودونكم على درب النور والمحبة والقداسة. إنهم الى جانبكم مثل إخوة حقيقيين لكم، يهتمون بشخصكم وحياتكم.

– إنهم يساندونكم لمقاومة الأسلحة التي يستعملها الشياطين، والتي هي اسلحة الشر والخطيئة والحقد وسوء الظن والدنس والكبرياء والتمرد ضد الله ومشيئته. إن الأسلحة التي تستعملها الأرواح السماوية الذين هم بقربكم؛ هي أسلحة الخير والمحبة والطهارة والتواضع والخضوع لمشيئة الله.

(هنا إشارة الى أهمية مسبحة مار ميخائيل وتساعيته لرد كل انواع اسلحة الشر).

مار ميخائيل في الكتاب المقدس

لمار ميخائيل في الكتاب المقدس نصوص عديدة نذكرمنها نصـّين:

1 – من العهد القديم (نبؤة دانيال: 12 / 1- 2): “وفي ذلك الزمان يقوم ميخائيل الرئيس العظيم القائم لبني ّ شعبك ويكون وقت ضيق لم يكن منذ كانت أمة الى ذلك الزمان، وفي ذلك الزمان ينجو شعبك؛ كل من يوجد مكتوبا في الكتاب . وكثيرون من الراقدين في تراب الأرض يستيقظون بعضهم للحياة الأبدية وبعضهم للعار والرّزل الأبدي”.

2 – من العهد الجديد (رؤيا يوحنا 12 / 7- 9): “ونشبت حرب في السماء، فإن ميخائيل وملائكته حاربوا التنين. وحارب التنين وملائكته، فلم يقو عليهم، ولابقي لهم مكان في السماء”.

دورُ القديس ميخائيل في العهد القديم 

إنه الكائن الغيور على المجد الإلهي في السماء، وهو لا يقلُّ عن ذلك غَيْرَةً على الأرض. فبعد أن حاربَ وغلبَ الشيطان وملائكتهُ في العُلى، إنه يستمرُّ في حربهِ الظافرَةِ ضدّهم هنا على الأرض.
إن الله من أجل تقديس مُخْتاريه، يَسْمَحُ للشياطين بحكمته اللامتناهية بأن يُعذِّبوهم بتجاربَ ومِحَنٍ من كل الأنواع. إننا نلاحظُ ذلك في سفر أيوب، الرجل القديس.
لكن الآب السماوي استَدْرَكَ للدفاع عنهم فأعطاهم القديس ميخائيل رئيس الجيش السماوي،كنموذجٍ ومحامٍ ومُدافع. إن رئيس الملائكة القديس يتدخَّل شخصيّاً أو بواسطة مرؤوسيه، ليَحْمي، ويَقودَ، ويُنْهِضَ من السَقْطَة عند الحاجة.

يُعلِّم القديس أوغسطينوس، بأن رؤى الله المذكورة في الكتاب المقدَّس، قد حصلَتْ بواسطة ملائكته. والقديس غريغوريوس الكبير يُعلن:
“عندما يتعلَّق الأمرُ بعملٍ إلهي من الدرَجَة الأولى، يُرْسِلُ الله دائماً القديس ميخائيل”.
فهو إذاً ذاكَ الذي انتصَرَ على لوسيفورس، وأدْخَلَ آدم وحوّاء إلى الفردوس الأرضيّ، ونهاهُمْ عن الأَكْلِ من ثمرة شجرة مَعْرِفَة الخير والشرّ، وظَهَرَ لهم ليُدَرِّبَهُم، وليُعَزّيهم بعد سَقْطَتِهِم، واعِداً إيّاهم بالمُخلِّص، وبالعذراء التي سَتَسْحَقُ رأس الحيَّة.
لقد أرادَ أولاد نوح في تعَجْرُفِهم المجنون، بناءَ بُرْجٍ يتحَدّونَ به السماء. فشَوَّشَ عليهم رئيس الملائكة مُجْبراً إيّاهم على التشَتُّت بعد أن بَلْبَلَ أَلْسِنَتَهم.

إنه هو الذي ظهرَ على إبراهيم وإسحق ويعقوب، وجعلَ من هؤلاء البطاركة القديسين آباءً لشعبٍ مُختارٍ من الله. إنه أيضاً الملاك ميخائيل الذي ظهَرَ لموسى في العُلَّيْقَة المُلْتَهِبة، وأَكْثَرَ المُعْجِزات ليَغْلِبَ فرعون المُتَعَنِّت؛ فهو هكذا يُنقِذُ شعب الله مُخَلِّصاً إيَّاهُ من عبودية مصر.
إنه هو الذي يقودُ إسرائيل في صحراء سيناء لمدَّة أربعين سنةً، ويُدْخِلُهُ إلى أرض الميعاد في سلسلةٍ مُتَتاليةٍ من المُعْجِزات؛ وعند مَوْتموسى المُشَرِّع العبريّ الكبير، إنه رئيسُ الملائكة القديس، الأمينُ دَوْماً على رسالته، الذي جادَلَ إبليسَ على جثَّته، حين أرادَ هذا الأخير أن يجعلها مَوْضِعَ عبادَةٍ وثنيةٍ من قِبَلِ اليهود.

منذ التجسُّد وحتى الصعود، كانت حياة الكلمة المُتجسِّد، مُحاطَةً بعبادة الملائكة وخِدْمَتهم له. عندما أدْخَلَ الله المولود-الأول إلى العالم قال: “لتَسْجُدْ له جميع ملائكة الله”.(عبر/1،6).
إن أناشيد تسبيحهم عند ميلاد المسيح، لم يتوقَّف صداها في التسبيح الذي تُردِّدُهُ الكنيسة: “المجدُ لله…” (لو/2،14). إنهم يحمون طفولة يسوع، يخدمونهُ في البرّية، يؤاسونهُ في النزاع، في الوقت الذي كان بإمكانهم إنقاذه من أيدي أعدائه كما فعلوا مع إسرائيل في الماضي. إنهم أيضا الملائكة الذين “يُبشِّرون”(لو/2،10) بإعلانهم البُشْرى السعيدة للتجسّد، ولقيامة المسيح من بين الأموات. وسيكونون هنا عند عودة المسيح في خدمة دينونته، والتي أعلنوا عنها. 

التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية (333)
مار ميخائيل والكنيسة

إن الكنيسة المقدسة منذ أوائل عهدها إتخذت مار ميخائيل محاميا لها كما يشهد آباؤها وليتورجياتها. وقد أكد بعض المؤلفين الكنسيين أن إكرام مار ميخائيل كان منتشرا في الكنيسة منذ القرن الأول للمسيحية، وهي تعتبره خاصة محامي النفوس التي توشك على الذهاب إلى الحياة الأخرى. وهي تطلب حمايته وشفاعته في القداس وفي الصلوات الخاصة وفي طلبة جميع القديسين، إذ تضعه في المركز الأول بعد العذراء مريم الكلية القداسة.
ولعظم إيمان المسيحيين بقدرة الملائكة ولشدة التمسك بإكرامه بنواله تسمية الكنائس والمذابح في أكبر المدن وفي الأبراج بإسمه، وفي لبنان وحده حوالي 45 مقاما له، وتعيد له الكنيسة المارونية في 6 أيلول وفي 8 تشرين الثاني من كل عام (يعيـِّد لرؤساء الملائكة ميخائيل وجبرائيل وروفائيل في 29 أيلول بينما للملاك الحارس في 2 تشرين الأول).

تكريم مار ميخائيل رئيس الملائكة

أن الله عز وجل خلق الملائكة، أرواحا محضة غير متحدة بجسد، ليكونوا له خداما ورسلا ينفذون أوامره القدوسة نحو البشر ويحرسونهم. وقد جمّل هذه الأرواح بمواهب وصفات وكمالات مختلفة. فإن قسما منهم ويبلغ عددهم ثلثي الملائكة، لمـّا رأوا جلال كمالاتهم الطبيعية افتخروا بها وأبـَوْ أن يؤَدُوا الله السجود الواجب لعظـمته الإلهـية، وتمردوا عليه متكبرين برئاسة زعيمهم “لوسيفورس” الذي معناه ملاك النور. فقاومهم القديس ميخائيل وانتهرهم قائلاً من كالـله؟ أي من مثل الله فصارت هذه العبارة اسماً له. من كالله او ميكائيل وقاتلهم قتالاً عنيفا فظفر بهم وطردهم من السماء إلى جهنم، كما جاء في  رؤيا يو/ 12: 7-9؛ وحدث قتالاً … فطرح التنين العظيم الحية القديمة المسمى إبليس والشيطان الذي يـُضلُ المسكونة كلها، طـُرح إلى الأرض وطـُرحت ملائكته معه وسمعت صوتا عظيما في السماء قائلا: الآن صار الخلاص والقوة والملك لإلهنا والسلطان لمسيحه لأن المشتكي على إخوتنا قد طرح الذي يشتكي عليهم عند إلهنا نهارا وليلاً ، ولهذا إستحق القديس ميخائيل أن يكون رئيس الطغمات السماوية التسع التي تقوم تحت إدارته العليا. وهذه هي أسماء الطغمات …”

* الملائكة
* رؤساء الملائكة
* القوات
* السلاطين
* الرئاسات
* السيادات
* العروش
* الساروفيم
* الكاروبيم

 فالقديس ميخائيل هو رئيسهم وزعيمهم، فهو الآمر والمدبر، وهو الواقف في خدمة العظمة الإلهية. يرسل ملائكته لتنفيذ أوامر الله القدوسة، وهو الذي يقوم بحراسة البشر. فالكنيسة المقدسة رسمت له في السنة عيدين كما اسلفنا سابقاً. فلنكرم القديس ميخائيل بصفة كونه أول ملاك في الفردوس وأمير المدينة السماوية، وأمين على الدوام لإلهه الذي قد نوّه بعظمته إذ قال هذه العبارة؛ من كالله؟ اي من هو عظيم ومحبوب ورهيب وعادل مثل الله!. ولنكرِّم في الوقت نفسه سائر الملائكة القديسين المقتدين به في ذلك والقائمين مثله بالمـُهمـّتين اللتين تسلّموهما بأن يكونوا محامين عنـّا وأمثلة لنا.

فلنتأمل محبة هؤلاء الملائكة لله، وغيرتهم على مجده تعالى وعلى خلاص البشر. ولنقتدى بمحبتهم وغيرتهم وطهارتهم وتواضعهم وطاعتهم لأوامر الله، ولنكن دائما صاغين ومنقادين لإرشاداتهم وإلهاماتهم التي بها يوجـِّهوننا إلى الخير، إلى السعادة الخالدة حيث نجتمع بهم ونشترك معهم بالشكر والتمجيد لله إلى الأبد، آمين.


مواضيع ذات صلة

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.