عيد ثوب سيدة الكرمل – 16 تموز

3٬454

ثوب الكرمل

يقع جبل الكرمل على بعد 20 ميل من بلدة الناصرة وهو كان رمز النعـمة والبركـة والجمال كما جاء عنـه فـى نبؤتـي اشعيا وارميا:

“قد أوتيتْ مجد لبنان وبهاء الكرمـل”(اشعيا2:35)

و”وأعيد إسرائيل إلـى مرتعـه فيرعـى فـى الكرمـل وباشان وتشبع نفسه”(ارميا19:50).

وهو أيضاً الجبل الذى تحدى عليـه أنبيـاء البعل (3ملوك20:18-40)، وعلى نفس الجبل صلّى ايليا لسقوط الأمطار (3ملوك41:18-46).

وفى القرن الثانى عشر ذهب مجموعة من الرهبان للتعبد على هذا الجبل فى الجليل متخذين العذراء مريم شفيعة لهم وأسسوا رهبنـة الكرمليت.

تَسَلَّمَ سمعان ستوك الإنكليزي رئاسة الكرمليين العامّة سنة 1247 وقد عُرف عنه أنّه كان مغرماً بمريم العذراء وبالتعبّد لها.، وكانت الرهبانية الكرملية تعيش على حافة الهاوية: بسبب عدد الرهبان القليل جداً، والغالبية منهم كانوا متقدمين في السن. كما كانت الدعوات الجديدة قليلة. وكان حينذاك لا يقبلون بسهولة الرهبان القادمين من الشرق ليخدموا في الغرب. فبعض الأساقفة والرؤساء الروحيين لم يسمحوا لهم ان يداوموا او يشتركوا في الإحتفال بالقدّاس والفرض الكنسي في رعاياهم وكنائسهم، وحتى أن يدفنوا موتاهم في مقابر الأبرشية. كما كان ممنوع عليهم أن يبنوا كنائس خاصّة بهم ضمن أبرشيتهم أو أن يقرعوا النواقيس. كانوا يعدّونهم غرباء وافدين من شرق مجهول لا أصل لهم ولا هوية، ولا إعترافاً كنسيّاً صريحاً وواضحاً برهبانيتهم. فكانت جميع النوافذ مغلقة في وجه الرهبانية. فبدأ القديس سمعان ستوك جاهداً بفكرة انشاء الرهبنات، متظرعاً من مريم البتول ان تكون معه في هذا العمل. فجتمع ببعض من الرهبان وقال لهم “أيها الاباء الرهبان الاجلاء لن يستطيع أحد الدفاع عن الرهبانية وإنهاضها بقوة، إلاَّ أمّها بالذات مريم البتول. ألسنا نحن إخوتها وأبناؤها! إذن على الإخوة الكرمليين أن يستعينوا بأختهم القديرة. يجب ان نتوسّل إلى مريم العذراء، سيّدة الكرمل، طالبين منها امتيازاً فريداً علامة حسّية تبرهن بها على استمرار حمايتها لإخوتها وأبنائها”.

وكان يصلي ويوقد الشموع والبخور كل يوم مسبحاً لمريم العذراء ويصفها بزهرة الكرمل “يا زهرة الكرمل، يا كرمة مثمرة، يا ضياء السماء، يا مريم العذراء، أنتِ وحدكِ الأم الشفوقة، البتول المتواضعة، التي لم تعرف رجلاً، أعطي أولادكِ، أولاد الكرمل إمتيازاً فريداً، يا نجمة البحر”. وقد سمّاها (نجمة البحر) استناداً إلى البحّارين، حيث عندما يكونوا في وسط الأخطار يتطلعون إلى النجمة (نجمة البحر) التي بواسطتها كانوا يعرفون الإتجاه صوب الميناء.

في سنة 1247 اوفد راهبَين الى قداسة البابا انّوشنسيوس الرابع يطلب منه تثبيت قانون الرهبانيّة. فانتدب قداسة البابا عالِمَين شهيرَين من علماء الكنيسة ليدرسا هذا القانون. ولما تأكّد قداستُه من سيرة هؤلاء الكرمليّين وحِفظِهم لقوانينهم، ثبّت رهباينتهم وجعلها ضمن الرهبانيّات الأربع الكبرى. فأثار هذا التثبيت حرباً شعواء على الرهبانيّة من بعض المتحفظين. فخاف القديس سمعان على الرهبانيّة، وأخذ يبتهل الى مريم العذراء، كي تأخذ بيد الرهبانيّة وتنجّيها من أعدائها.

سنة 1248م. كان قداسة البابا في مدينة ليون – فرنسا فانتهز سمعان وجود البابا وطلب مقابلته ليشرح له كم كانت تتعرّض الرهبانية للاضطهاد، ودافع عن حقوق الرهبانيّة بكلّ براعة، وكان لكلامه عند البابا الأثر الطيّب والوقع الحسن، فصادَقَ البابا نهائيا على قوانين الرهبانيّة مع بعض التعديلات وسمح بتأسيس أديرة جديدة اينما رغبت الرهبانية، كما رفع سلطة الأساقفة عنها. لكنّ هذه الامتيازات لم تكن لتُخفِّفَ من الاضطهادات لا بل ازدادت عنفاً ممّا دفع سمعان الى مضاعفة صلواته وتظرعاته وابتهالاتِه للعذراء مريم أم المراحم لتشفق على اخوتها الرهبان وتمدّ يد العون اليهم.

وفي 16/7/1251م. وبينما كان سمعان يصلّي أمام مذبحها تراءت له البتول مريم: مصحوبة معها اجواقاً من الملائكة، حاملةً بيدها الثوب المبارك ثم قالت لسمعان: “خذ هذا الثوب ياسمعان: إنّها العلامة. خذ انه الأمتياز الذي طلبته مني: أعطيه لك ولجميع رهبان الكرمل. فكل من يموت حاملاً  معه هذا الثوب، فلن يذوق عذاب النار بل يخلص”.

بعدها كتب سمعان صلاته المريمية المعروفة (زهرة الكرمل Flos Carmeli) وتأكد ان مريم العذراء ستسهر على رهبانيّة الكرمل، ولن تسمح ان يُلحق بها اعداؤها أي أذى. وشعر باطمئنان شديد، وبقوّة عظيمة، إثر هذا الظهور، حيث علم يقيناً بأن البتول قد أخذت على عاتقها مصير الرهبنة. وقد تشّجع وتقوّى ورحلت عنه الشكوك بخصوص مستقبل الرهبنة، بعدما أبلغ رهبانه بما حصل: تشدّدوا جميعاً وتقوّوا. وقال سمعان لاخوته الرهبان: “لقد أكدّت العذارء مريم حمايتها وشفاعتها، فهي كليّة القدرة ولا تعجز على إعطاء أبنائها هذه العلامة (إنه الثوب) هدية من البتول مريم إلى أبنائها”.

بقي (سمعان) في وظيفته تلك مدة 15 سنة عُرف خلالها بغَيرتِه وتفانيه في الخدمة. وكان سبباً في نهضة الرهبانية الكرملية وارتفاعها إلى القمّة: كما تثبتت الرهبانية وأخذت مركزها بين الرهبنات الكبرى في العالم. وانتشرت في اغلب البلدان. ونهضت من الخمول والنسيان والإنهيار، ولبست حلّة الثوب الجديد: ثوب (سيدة الكرمل) وامتدت من الشرق إلى الغرب واستقرت بقوة في كافة بلدان العالم.

في 16/5/1265م. توفي القديس سمعان ستوك عن عمر ناهز المئة عام تقريباً، في مدينة بوردو وقد صنع الله العجائب والمعجزات بواسطته واعتبرته الكنيسة قديساً ورفعته على المذابح وأحصته بين قديسي الله المعترفين.

انتشرت هذه العبادة (ثوب سيدة الكرمل) وتعمم قانون على كل من يرتدي هذا الثوب أي جميع الرهبنات التابعة للكرمل ان يتقيدو بواجبات وقوانين هذا الثوب وهي:

1- يجب أن ينال العضو او الشخص الثوب من كاهن مفوّض ويسجّل إسمه في سجل أخوية الكرمل العالمية الروحية.

2 – كل من ينال الثوب عن طريق الكاهن او المفوض يجب عليه أن يحمل دائماً ثوب العذراء أو أيقونتها.

3 – كل من ينعم بهذا يتتطلب منه أن يصلّي يومياً مرة أبانا الذي وثلاث مرات السلام عليكِ.

4 – يجب على كل منتخب يحمل اسم هذه الرهبنة أن يكرّم العذراء مريم، ويشارك في رتبة القدّاس في أعيادها الكبرى، والتي تعيد تذكاراً للعذارء مريم:

عيد البشارة 25 آذار في كل سنة.

عيد سـيّدة الكرمل 16 تموز.

عيد انتقال العذراء مريم إلى السماء بالنفس والجسد 15 آب.

عيد الحبل بلا دنس 8 كانون الأول.

5 – يجب على العضو في هذه الرهبنة أن يقوم بواجباته المسيحية وينمّي إيمانه ومحبته للمسيح. وأن يتأمّل في كلمة الله يومياً، سواء عن طريق قراءة الكتاب المقدّس او الكتب الروحية.

مواضيع ذات صلة
تعليقات
  1. ليلى سعيد غنام

    لم اتمتع بقراءة اي موضوع بحياتي مثلما تمتعت بقراءة هذا التفسير عن ثوب سيدة الكرمل وحياة وكفاه القديس سمعان

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.