عيد أم النعمة الإلهية – 31 ايار

656

 أم النعمة الإلهية

النعـمة عطيـّة سماويـة بل هِبـة إلهـية يـمنحهـا الله للنفس، فيقدسها ويجعلهــا وارثـة لـمجده.

بهذه النعـمة يرتقـى الإنسان إلـى مقام يفوق مقام طبعه الإنسانـي، ويصيـر كفؤاً لأن يشاهد الله. بهذه النعمة أيضا يختفي الإنسان القديم، إنسان آدم الترابـي، ويظهـر إنسان العهد الجديد، إنسان الـمسيح ومريم العذراء.

هذه النعـمة جاءت لنـا بسر الفداء، عندما قدّم السيد الـمسيح دمـه الطاهـر لأبيـه السماوي كفّارة عنـا، وهو مصدر لجميع النعم الالهية. مريم العذراء قد نالت هذه النعمة حتى ان ملاك الله دعاها :

” يا ممتلئة نعمة”(28:1).

هي ام السيد الـمسيح وباتحادها بـه تصبح امـاً للنعمة الإلهية،وأي نعمة قد نالتهـا فمصدرهـا إبنهـا.

وهـا هـي ذي مريـم على أقدام الصليب تجمع دم الحَمل الطاهـر بيديهـا، دم النعمة الإلهيـة لتوزعـه على الـمسكونـة كلهـا.

إن السيد الـمسيح قبل أن يسلم روحه الطاهـرة بين يدي أبيـه، جعل أمـه أمـاً للبشر، أمـاً للكنيسة في شخص يوحنـا، ومهـمة الأم أن توزع من النعـم الإلهيـة على أولادهـا.

 

ومنذ العصور الأولـى للـمسيحية وعرفت الكنيسة دور مريم الأم كـموزعـة للنعـم الإلهيـة،

فالقديس الفونس دى ليجورى مثلاً (1696-1787) يعلن :

“إن إرادة الله هـى أن كل النِعم تأتـى إلينا عن طريق مريم”،

وأيضاً يلّقبهـا القديس انسلموس(توفي عام 1787)

“بأم كل النِعم”،

ولهذا لـم يكن عند عموم الـمسيحيين شئ أعز من إكرام العذراء متذكرين قول الكتاب الـمقدس :

” إن بنات كثيرات قد أنشأن لهن فضلاً أمّا أنتِ ففقتِِ عليهن جميعاً”

(أمثال29:31).

مواضيع ذات صلة

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.