عقيدة انتقال السيدة العذراء في التقليد المسيحي

2٬401

فى كتابات الأباء الأوائل في الكنيسة وخاصة ما هو معروف بـ “إنتقال مريم Transitus Marie والموجود بعدة لغات سريانية ويونانية ولاتينية وقبطية وعربية وحبشية والذي يرجع تاريخ كتابته الى القرن الرابع والخامس الميلادي وكلها تجمع على الإيمان بإنتقال مريم للسماء.

حين قرُب موعد انتقال العذراء أرسل السيد المسيح الى أمه ملاكا يحمل اليها خبر انتقالها، ففرحت كثيرا وطلبت أن يجتمع اليها الرسل. فأمر السيد المسيح أن يجتمع الرسل من كل أنحاء العالم حيث كانوا متفرقين يكرزون بالأنجيل وأن يذهبوا الى الجثمانية حيث كانت العذراء موجودة . وبمعجزة إلهية “وٌجدوا جميعا” في لحظة أمام السيدة العذراء فيما عدا توما الرسول الذي كان يكرز في الهند.

كان عدم حضوره الى الجثمانية لحكمة إلهية. فرحت العذراء بحضور الرسل وقالت لهم: أنه قد حان زمان إنتقالها من هذا العالم.

وبعدما ودَعتهم حضر إليها إبنها يسوع المسيح مع حشد من الملائكة القديسين فأسلمت روحها الطاهرة بين يديه المقدستين ورفعها الرسل ووضعوها في التابوت وهم يرتلون والملائكة أيضا غير المنظورين يرتلون معهم ودفنوها في القبر. ولمدة ثلاثة أيام ظل الملائكة يرتلون حولها. لم تنقطع أصوات تسابيحهم وهبوب رائحة بخور ذكية كانت تعَطّر المكان حتى أن التلاميذ لم يتركوا المكان إلا بعد إنقطاع صوت التسابيح ورائحة البخور أيضا.

وكانت مشيئة الرب أن يرفع الجسد الطاهر الى السماء محمولاً بواسطة الملائكة. وقد أخفى عن أعين الآباء الرسل هذا الأمر ما عدا القديس توما الرسول الذي لم يكن حاضراً وقت نياحة العذراء.

كان القديس توما في الهند، وكما قلنا لحكمة إلهية لم يحضر إنتقال السيدة العذراء من أرضنا الفانية ولكن سحابة حملته لملاقاة جسد القديسة مريم في الهواء. وسمع أحد الملائكة يقول له “تقدم و تبَارك من جسد كليٍة الطهر، ففعل كما أمره الملاك”. ثم أرتفع الجسد الى السماء وأعادته السحابة الى الهند ليكمل خدمتة وكرازته هناك.

فكّر القديس توما أن يذهب الى أورشليم لمقابلة باقي الرسل. فوصلها بعد اشهر فأعلمه الرسل بنياحة السيدة العذراء. فطلب منهم أن يرى بنفسه الجسد قائلا: “إنه توما الذي لم يؤمن بقيامة السيد المسيح إلا بعد أن وضع يديه في آثار المسامير”. فلَما رجعوا معه وكشفوا التابوت لم يجدوا إلا الأكفان فحزنوا جدا، ظانين أن اليهود قد جاءوا وسرقوه، فطمأنهم توما وقال لهم: “بل رأيت جسد العذراء الطاهرة محمولاً بين أيدي الملائكة”. فعرفوا منه أن ما رآه القديس توما الرسول يوافق نهاية اليوم الثالث الذي إنقطعت فيه التسابيح ورائحة البخور.

ولقد ظهر من القبر الذي كانت قد وضع فيه جسد العذراء عجائب كثيرة ذاع خبرها، مما أذهل اليهود الذين إجتمعوا وقرروا حرق الجسد الطاهر. فلما فتحوا القبر لم يجدوا فيه إلا بخوراً عطراً يتصاعد منه، فآمن جمع غفير منهم وأنصرف مشايخهم خائبين.

+ المجد ليسوع ومريم +

مواضيع ذات صلة

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.