صوت المسيح (5) – إتّحِد بي

626

يسوع المسيح

إتّحد بـي

كلام الرب

إن من ليس معي فهو عليَّ ومن لا يجمع معي فهو يفرق.
“متى 13:30”

إثبتوا في وأنا فيكم. كما أن الغصن لا يستطيع أن يأتي بثمر من عنده إن لم يثبت في الكرمة كذلك أنتم أيضاً إن لم تثبتوا فيَّ.
“يوحنا 15:4”

أنا الكرمة وأنتم الأغصان: من يثبت فيَّ وأنا فيه فهو يأتي بثمر كثير لأنكم بدوني لا تستطيعون شيئاً.
“يوحنا 15:5”

إن أنتم ثبتم فيَّ وثبت كلامي فيكم تسألون ما شئتم فيكون لكم.
“يوحنا 15:7”

كما أحبني الآب كذلك أنا أحبكم : فإثبتوا في محبتي.
“يوحنا 15:9”


مناجاة

“انا الكرمة وانتم الأغصان”: هل وقفت غالباً وأطلت الوقوف عند هذه العبارة التي وجهتها الى تلاميذي في اخطر ساعة من حياتي؟

ان كنت غصناً فانت لا شيء ان لم تكن متحداً بي انا الكرمة.

كل ما في الغصن من الحياة لا يأتيه الاّ من الشجرة وكل ما فيك من الحياة الروحية من اين تغذيه ان لم يكن مني انا ينبوع الحياة ؟…

“ان كان احد لا يثبت في يطرح خارجاً كالغصن فيجف . “فاتّحد بي ان أردت أن تجري فيك الحياة قوية غزيرة .

ان سألتني ما معنى الإتحاد بي ؟ أجيبك : معناه ان تعمل جميع اعمالك باسمي ومحبة لي .

واذا بلغت هذا الإتحاد تصبح شيئاً واحداً معي اي تصبح بدورك فادي البشرية .


إتّحِد بي لأني ساكن في اعماقك… اني فيك بنوع سري حقيقي وان لم تشعر بذلك.

اني فيك وماذا اريد الا ان انمو واكبر فيك حتى احتمل كل شيء فيك واحول كل شيء اليّ.

اني فيك نار تريد ان تُحرق كل شيء ولكنها لا تُحرق الا ما ترميه فيها …

انا فيك لأحبك دوماً واقدمك للآب بلا انقطاع واشركك في عملي فيك وفي العالم .

اني فيك وليس لي الا شوق واحد وهو ان اجعلك تنظر الى الأشياء كما انظر اليها انا وتحكم فيها كم احكم انا وتعمل كما اعمل انا وتحب كما احب انا.

اني فيك لاصبح بصرك وسمعك ومخيلتك وارادتك.

كما انك تشاهد كل شيء في نور الشمس كذلك عليك ان تعمل كل شيء فيّ انا الشمس الحقيقية.


إني فيك لأواصل بك عملي في العالم: هذه الأرض التي خلقتها “خاليه خاويه” أريد أن أحولها إلى بستان بواسطة محراثك.

إني فيك لإواصل بك عمل الفداء الذي باشرته على الصليب : بك أستطيع أن أحمل صلباناً جديدة وأرتقي جلجلة جديدة.

إني فيك لإواصل بك نشيد التمجيد الذي رنمته للآب السماوي في حانوت الناصرة.

بك أستطيع أن أعمل أعمالاً لم أفعلها حتى الآن وأتعرف إلى نفوس جديدة وأبث الخير في أماكن لم أزورها يوم كنت ضيفاً عندكم….

غير إني لا أجد السبيل إلى فعل ذلك إلا إذا إتحدتَ بي وسلمتَ إلىَّ مفاتيح إرادتك لأفتح وأدخل وأخرج كما أشاء…

فأنظر أيه مسؤولية هي مسؤوليتك وأية أمكانية فيك للخير وأي واجب عليك أن تسعى إلى الإتحاد بي لأكمل رسالة الفداء الكبرى…..


كما إنني في أعماقك كذلك أنت معي في أعماق ذاتك لأنك عضو حي في جسدي السري.

إني لا أفصلك أبداً عني وبقدر ما تتحد بي تصبح جزءاً مني حتى إني لا ألفظ أبداً كلمة “أنا” إلا وشملتك فيها.

فعليك أنت أيضاً أن تبلغ في إتحادك بي إلى حد أنك لا تستطيع أن تلفظ كلمة “أنا” إلا وشملتني فيها.

وإذ ذاك تحيا، ولكن لا “أنت” بل “أنا” الذي سأحيا فيك….

وتصلي ولكن لا “أنت” بل “أنا” الذي أصلي فيك…..

وتتألم ولكن لا “أنت” بل “أنا” ألذي أتألم فيك…..

وإذ ذاك طوبى للبيئة التي تعيش فيها لأنها تملك “الخمير الجديد” الذي تكلم عنه الإنجيل…


“وكل واحد منا عضو للآخرين …”: فكن إذن عضواً مشتبكاً بباقي الأعضاء ، يرن فيك صدى كل ما يجري في جسدي السري…

ليكن قلبك واسعاً كالبحر ، فيه محل لجميع القلوب التي تريد دخوله.

لتكن صلاتك صلاة العضو الذي يشعر بحاجات الجسد كله….

ليكن إحتمالك للألم إحتمال العضو الذي يحمل جزءاً من الصليب الأكبر الموضوع على أكتاف الكنيسه كلها.

كن رجل المسيحيه والكثلكه لأن شرايين النعمة تربطك بالمؤمنين جميعهم، ومن أقاصي الأرض إلى أقاصيها تجري في تلك الشرايين حياة واحدة ودم واحد سال من جنبي وأنا على الصليب.

من لا يشعر بهذه الشرايين التي تربطه بالجسد السري كله لا يفهم معنى دعوته المسيحيه ولا يستطيع أن يتبين المحل الذي يشغله في الكنيسه . أنت في الكنيسه كالحجر في البناء ، والكمال هو أن تعرف محلك وتشغله متحداً بكل البناء…

لتكن فكرة “سكناي فيك”الفكرة الأساسية في حياتك الروحية ، وليكن “إتحادك بي” موضوع سعيك الوحيد.

إسع في كل شيء. إلى الإتحاد بي أنا ألساكن فيك.

تعلّم أن تختلي في وحدة قلبك حيث تجدني أنتظرك وهناك
إسجد لي مقدماً أفعال إيمانك ورجائك ومحبتك.

تعلّم أن تفعل جميع أفعالك متحداّ بي فترى أن آفاق فكرك وقلبك تتسع وتمتد من كل جهة.

لأنك ستنظر إلى الأشياء من خلال نظري وتفكر بها من خلال فكري وتحبها من خلال قلبي.

وكل هذا تحقيقاً لوحدتي الكبرى التي أريد أن أجمعكم فيها كلكم والتي ما هي إلا جسدي السري.

” إلى أن ننتهي جميعنا إلى وحدة الإيمان ومعرفة إبن الله ونبلغ الإنسان الكامل حسب مقدار قامة ملء المسيح…”


صلاة

أيها الآب القدوس إحفظ بإسمك الذين أعطيتهم لي ليكونوا واحداً كما نحن واحد…

ولست اسأل من أجل هؤلاء فقط بل أيضاً من أجل الذين يؤمنون بي عن كلامهم.

ليكونوا بأجمعهم كما أنك أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك ليكونوا هم أيضاً واحداً حتى يؤمن العالم أنك أنت أرسلتني.

وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني إياه ليكونوا واحداً كما نحن واحد.

أنا فيهم وأنت فيَّ ليكونوا مكملين في الوحدة.

حتى يعلم العالم أنك أنت أرسلتني وإنك أحببتهم كما أحببتني.

يا أبت، إن ألذين أعطيتني إياهم أريد أن يكونوا معي حيث أنا ليروا مجدي الذي أعطيتني إياه لانك أحببتني قبل إنشاء العالم.

يا أبت العادل إن العالم لم يعرفك أما أنا فعرفتك.

وهؤلاء عرفوا أنك أنت أرسلتني.

وقد عرَفتهم أسمك وسأعرفهم إياه لتكون فيهم المحبة التي أحببتني فيها.

وأكون انا فيهم. “يوحنا 17:20-26”


اقسام الكتاب

مقدمة كتاب صوت المسيح
صوت المسيح (1) – تعال اليّ

صوت المسيح (2) – أُطلبني
صوت المسيح (3) – لا تشك أبداً في محبتي
صوت المسيح (4) – انا عطشان
صوت المسيح (6) – صلِّ معي

مواضيع ذات صلة

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.