صوت المسيح (3) – لا تشك أبداً في محبتي

1٬233

يسوع

يجب ألا تشك أبداً في محبتي، حتى متى غبتُ او بدا لك إني غائب فإني لا ازال شعلة الحب الكبرى.

أتعلم ما هي جريمة العالم العظمى؟ هي أنها لا يؤمن بمحبتي، لا يمكن بأني الحب بالذات وأني وحدي استطيع أن أطهر واقدس جميع انواع الحب البشري الشرعية وأن أجعلها نبيلة سامية.

خطيئة العالم الكبرى هي انه يخاف مني ويبتعد عني عوضاً من أن يأتي اليَّ بثقة.

يظنني العالم عدو الحب والمحبين وهو لا يعلم ان كل ما في العالم من حب ما هو إلا جمرة من اتون حبي.

اني لا احرم في الحب البشرى الاّ ما تمزجون فيه من الشوايب التي تدنسه والتي ليست من الحب بشيء.

اريد ان يصير البشر شعلة من الحب ليشبهوا روح ابيهم السماوي.


 

اني اكره القلوب الفاترة: “بما أنك فاتر، لا حار ولا بارد فقد أوشكت أن اتقيأك من فمي”.

انّ ما احتاج اليه هو النفوس النارية البركانية.

هذه النفوس تستطيع ان تساعدني في ارواء عطشي الى الحب.

لأني عطشان الى الحب… عطشان الى رؤية العالم في سعير الحب.

شوق واحد يحرق قلبي: وهو ان ارى الأرض تضطرم بنار المحبة التي ألقيتها عليها.

وهو أن اجمع في قلبي كل اعمال البشر وكل أقوالهم وكل افكارهم لأقدمها لأبي السماوي فتندمج في التيار الحبي الذي يحملني بكليتي نحو أبي.

وهذا التيار الذي يدفعني إلى الآب ويدفع الآب اليَّ هو الروح القدس الذي هو المحبة اللامتناهية.

لتكن محبتكم صورة حية صادقة لهذه المحبة اي لتكن روحيّة جامعة تنفي الكبرياء والأنانية.


 

لو كان على الأرض من المحبّة أكثر مما عليها الآن لسهل حل جميع المشاكل: مشكلة السلام ومشكلة الأمن الإقتصادي ومشكلة رأس المال والعمل.

لأنّه ليس للإنسان من فاعلية حقيقية وتأثير عميق في الحوادث الاّ على قدر ما له من محبّة.

كان القديسون قادرين على كل شيء لأنهم كانوا يحبون كل شيء…

واليوم لا يقي العالم من الهلاك والدمار في حروبه الجهنمية الاّ بقيةٌ من تلكَ المحبة، تبعث في مفاصله بقية من الحياة والوحدة.

ولكنها ليست الاّ “بقية” لأن نار هذه المحبة على وشك الإنطفاء.

ما أحوج العالم الى أن تعود اليه المحبة! أهم ما يجب على الجميع ان يعظوا به ويمارسوه هو المحبة.

كم من مرة كررت القول أن تلك هي وصيتي، وصيتي الأولى والأخيرة:

“أحبوا بعضكم بعضاً كما انا احببتكم”.


 

هبني جميع القلوب: قلوب الأطفال والشيوخ، قلوب العذارى والمتزوجين، قلوب القديسين والخطأة.

ضعها تحت اشعة قلبي لكي تطهرها نيرانه وتضرمها المحبة.

هبني كل ما على الأرض من المحبة اتحاداً بمحبة السماء
الكاملة.

لتكن المحبة الرابط الروحي للأرض بالسماء، للكنيسة المحاربة بالكنيسة المتألمة. ما احوج الواحدة منها الى الأخرى، وما احوجها كليتها الى الكنيسة المنتصرة، كنيسة السماء.

الكنيسة المتألمة بمثالها تعلّم الكنيسة المحاربة الصبر واحتمال الصليب. والكنيسة المحاربة تساعد اختها بصلاتها، طالبة من الله ان يفتح لها باب الكنيسة الممجّدة. والكنائس الثلاث شيء واحد هو جسدي السرِّي، مثال المحبة الكاملة.

صلِّ غالباً أن يبلغ هذا الجسد كماله ويمتد من أقاصي الأرض الى أقاصيها ويمتد معه ملك المحبة والوحدة.


 

ان النفوس المكرَّسة لي هي مكرَّسة للحب وللمحبة. فعليها ألا يكون لها إلاّ شاغل واحد: وهو أن تحوِّل جميع أفعالها الى افعال محبة.

تلك غايتها على الأرض وهي اسمى الغايات.ان كل ما تفعله خارجاً عن هذه المحبّة، وكل ما يأتي عن غايات بشرية او أغراض ماديّة دنيويّة لا قيمة له في عيني.

ان سر حبوط مئات ومئات من المشاريع الخيرية والمساعي الرسولية في قلّة المحبّة.

تنبثق تلك المشاريع من نيات ارضية او غايات شخصية فتكون ثمارها ارضية لا تعجِّل مجيء ملكي على الأرض.

“لو بذلت جميع اموالي لإطعام المساكين وأسلمت جسدي للحرق ولم تكن فيَّ المحبة فلا انتفع شيئاً.”

اصغر فعل محبة هو في ميزان الخير اثقل من الف صرح تبنيها افعال بلا محبة…


 

آه ! لو يعلم الناس ما اشد حبي لهم!.. ليتك تعلم قيمتك انت في عيني ومحبتي لك!..

ليتك تعرف اي محل تشغل في قلبي !

لا أقول هذا لفخرك وأنت ليست بدوني الا تراباً، لكني اقول هذا لتفهم معنى مواهبي الغزيرة لك ومطالبي الصارمة.

اني اطلب كثيراً لأني أعطي اكثر لأني أحب حتى اللانهاية.

جميع أفعالي تنبثق من حبي، قَسوتُ أم كنت حنوناً.

فكن انت ايضاً شعلة حب نارية.

لقد وضعت فيك فضيلة المحبة التي هي قبس من المحبة الجوهرية الساكنة فيَّ.

فلتكن هذه الفضيلة الإلهية مبدأ جميع أفعالك وروح افكارك وأقوالك وسبب احتمالك الألم.


 

صلاة

فعل التقدمة للحب الإلهي الكلي الرحمة

للقديسة تريزبا الطفل يسوع

الهي الثالوث الكلي الطوبى، اريد ان احبك واجعل غيري يحبك، ساعية في تمجيد الكنيسة المقدسة بتخليص النفوس التي على الأرض وانقاذ المعذبة منها في المطهر.

اريد ان اتمم ارادتك المقدسة كل التتميم وأن ابلغ درجة المجد التي اعددتها لي في ملكوتك. وبكلمة واحدة اريد ان اكون قديسة. ولكني اشعر بعجزي عن ذلك! اسألك يا الهي ان تكون انت ذاتك قداستي.

ولأنك احببتني الى حد كونك اعطيتني ابنك الوحيد ليكون مخلصي وعروسي فإن كنوز استحقاقاته غير المتناهية هي لي، وأنا اقدمها لك مغتبطة، متوسلة اليك ان لا تنظر اليَّ الاّ من خلال وجه يسوع ومن داخل قلبه المضطرم حباً.

اني اقدم لك جميع استحقاقات القديسين في السماء وعلى الأرض، وافعال محبتهم ومحبة الملائكة الأطهار. وأخيراً اني اقدم لك ايها الثالوث الكلي الغبطة محبة العذراء القديسة امي العزيزة واستحقاقاتها واني استودعها تقدمتي هذه متضرعة اليها ان تقدمها لك.

ان إبنها الإلهي عروسي المحبوب قال لنا ايام كان على الأرض: “كل ما تسألون الآب بإسمي يعطيكموه”. لذا أني متأكدة أنك تصغي إلى رغائبي… لأني أعلم يا إلهي كل العالم بكونك لا تريد أن تعطي كثيراً إلا وتُلهم رغبات أكثر وأقوى.

إني أشعر في قلبي رغبات عظيمة، وبكل ثقة اسألك ان تأتي وتملك على نفسي. اواه! لا يمكنني أن احظى بالمناولة المقدسة بقدر ما أشتهي! ولكن ألستَ يا رب قادراً على كل شيء؟ فامكث اذن فيَّ كما انت في بيت القربان ولا تتباعد ابداً عن ضحيتك الصغيرة.

اود لو عزيتك عن خيانات الخطأة. لذا التمس منك ان تنزع عني قدرتي على اغاظتك. واذا سقطت احياناً بسبب ضعفي فليطهر نفسي حالاً نظرك الإلهي محرقاً كل نقائصي كما تحول النار كل شيء الى ذاتها.

اني اشكر لك يا الهي كل النعم التي غمرتني بها ولا سيّما كونك افرغتني في بوتقة المحن . اني سأشاهدك بفرح في اليوم الأخير حاملاً صولجان الصليب. وبما انك تنازلت وخصصتني بهذا الصليب الثمين ، فإني على أمل ان اتشبه بك في السماء وارى على جسدي الممجد لمعان آثار جراح آلامك المقدسة.

وبعد انقضاء منفى هذه الأرض، املي ان اتمتع بك في الوطن السماوي. غير انني لا اريد ان ادّخر استحقاقاتٍ للسماء بل اريد ان اشتغل في سبيل محبتك فقط ولغاية واحدة هي ان ارضيك واعزي قلبك الأقدس واخلص انفساً تحبك مدى الأبد.

وعند أفول شمس هذه الحياة سأمثل أمامك فارغة اليدين لأني يا رب لا أسألك ان تعتبر اعمالي. فإن كل صلاحنا نقص في عينيك! لذا اريد ان أتجلبب بقداستك ذاتها وانال من حبك الحظوة بك مدى الأبد. لا ارضى ان يكون لي عرش ولا تاج لرأسي الاّك انت يا حبيبي يسوع.

ليس الزمان بشيئ في عينيك “لان الف سنة في عينيك كيوم امس العابر”. لذا يمكنك بلحظة ان تؤهبني للمثول امامك.

ولكي احيا في فعل الحب الكامل، اني اقدم ذاتي محرقة لحبك الإلهي الرؤوف ، متوسلة اليك ان تضرمي بناره بلا انقطاع تاركاً امواج حنانك اللامتناهية تفيض على نفسي لأصبح شهيدة حبك، يا الهي!

فليمتني هذا الإستشهاد بعد ان هيأني للمثول امامك فتطير نفسي بلا تأخير نحو المعانقة الأبدية في حبك الرؤوف.

يا حبيبي يسوع انني اريد عند كل دقة من دقات قلبي ان اجدد لك هذه التقدمة مراراً لا عديد لها حتى اذا ما انهزمت ظلمات الليل، استطيع ان انشد لك حبي وجهاً لوجه مدى الأبدية.


 

اقسام الكتاب

مقدمة كتاب صوت المسيح
صوت المسيح (1) – تعال اليّ

صوت المسيح (2) – أُطلبني
صوت المسيح (4) – انا عطشان
صوت المسيح (5) – إتّحِد بي
صوت المسيح (6) – صلِّ معي

مواضيع ذات صلة

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.