صوت المسيح (1) – تعال اليّ

1٬295

يسوع المسيح
تعـــال إلـيَّ

أجــــل!
أنـا هنا في القربان الأقدس.
أنـا ربُّك وإلهك،
أنـا معلمك ومخلصك،
أنـا الذي كنتَُ أفكر فيك  ساعةَ نزاعي في بستان الزيتون.
أنـا الذي أفكر فيك دوماً وأنظر إليك أبداً وأغمرك بحبي ورحمتي.
أنـا مخلصكَ الذي يدعوك ويحيا في إنتظارك.
فتعال اليَّ…


 

تعـال اليَّ كما أنت بلا تزييف ولا تمويه.
إن كنت خاطئاً فتعال اليّ بخطاياك وزلاتك،
بضعفك وميولك التي لا عدد لها،
ضعها أمامي فأغفرها لك.
وكن واثقاً بأنك إن تبتَ عن خطاياك بإخلاص،
واستغفرتني منها باتضاع،
وعزمت العزم الثابت على أن تحارب ميلَك إليها،
أمسَت ٍخطاياك أمامي كالهباء الذي تُذرِّيَه الرياح فلا يبقى له أثر.
إن قلبي لبحرٌ من الرحمة والمغفرة.
ليس بإزائه كل ما ارتكبه البشر من آثام كل ما سيرتكبونه من خطايا،
إلا كنقطة ماءٍ ضائعة في المحيط.
آمن يا مسكين وثق بكوني أحبك أكثر مما أحببتَ أنتَ خطاياك وأرْجاسك.
حبي لك أبدي لا يتغير،
وحبك لخطاياك سقوطكٌ عابر.
فكيف لا أغفر لك ان أتيت اليَّ ؟


 

تعـال اليَّ بهمومك وأحزانك.
لقد اختبرتُ الألم وذقتُ طعم كل الاوجاع والأحزان.
وعرفتُ جميع أشواكِ الحياة وصلبانها بأسمائها.
أعطني آلامك وأحزانك.
ضعها في كأس آلامي، فتصبح لنفسك غسلاً يطهرها، كما تطهِّر الدموع المقلتين.
وترى حينئذٍ أن أخصب أرض للخير، هي أرض الآلام،
إذا أتيتُ اليكَ وحرثتها معك.
سلِّم إليَّ همومك وأتعابك،
واعلم أن من يستسلم اليَّ، لا يُرَدَّ خائباً.
ضع رأسك من قلبي، موضع راس التلميذ الحبيب منه.
وكلمني بهدوء واطمئنان وثقة، عن كل ما يهمك ويشغل بالك.
ثمَّ من بلا خوفٍ وبلا اضطراب.
فأنا القدير سأهتم بأمرك،
وأُلهِمُك في الوقت المناسب، ما يصلح فعله.


 

تعـال اليَّ مع أهلِكَ وأصدقائك،
وكل ما يَمُتّ ُ إليك بصلةٍ قريبة أو بعيدة.
لا تَخَف أن تسرد أمامي أسمائهم فرداَ فرداً…
إني أحبهم جميعاً، محبةً غير متناهية.
محبة لا تستطيع أنت إدراكها، لأنها محبة إله.
قدِّمهم لي واحداً واحداً لأباركهم.
ضعهم في أشعة محبتي،
فيبلغ كلَّ واحدٍ منهم بواسطتك، شعاعٌ من قلبي.
ليتك تعلم ما يسعك ان تفعله من الخير:
“أنتم نور العالم… أنتم ملح الأرض… ”
فانتفع إذن وانفع غيرك، ما دمت بالقرب مني.
كُنْ طمَّاعاً في طلبك واستعطافك:
كثيراً ما لا أعطيك الا القليل، لأنك تخاف أن تسألني كثيراً.
ليكُنْ استعطاؤُكَ على قدر حاجات العالم…
أليسَ حاجاتُك لا حدَّ لها؟


 

تعـال اليَّ مع آمالك وأشواقك ونيّاتك…
فما من واحدٍ يستطيع مثلي أن يعينك على نتقيتها من كل أنانيَّة،
وتوجيهها الى الهدف الذي تحدده لك إرادة أبي السماوي.
سلني كل كا أنت بحاجة اليه.
ولا تحسب انك تزعجني بكثرة سؤالك.
لا تنس أن فرحي وسعادتي، أن أعطي دائماً.
فكلما سألتني، زِدْتَ فرحي.


 

تعـال اليَّ إن أردت أن يظل في صدرك قلب تشعله الأشواق النبيلة.
ما من أحدٍ ابتعد عني، إلا واضمحلت في آفاق آماله،
الأهداف السامية التي حلم بها في مطلع شبابه.
بدوني لا تستطيع أن تحقق آمالَك، وتقطعَ أمِِناً مرحلةَ حياتك.
ٍٍأما إذا أتيت إليَّ،
فما أعظم المعجزات التي تستطيع أن تصنعها في نفسك، بقوة نعمتي.
تعـال اليَّ لأنك محتاجٌ ألى نعمتي.


 

وتعـال اليَّ أيضاً،
لأني أريد أن أحتاج إليكَ!
نعم أنا في غنىً عن الجميع، لأني قادرٌ على كل شيء.
ولكني أريد أن أُشركَكَ في عملي.
أنا حريص على أن تساعدني في عمل الفداء…
إعلم أن هناك نِِعَماً لا ينالها العالم إلا بصلواتِكَ…
وأن الخير الذي ترفض أن تفعله، لا يستطيع أحد غيرك أن يفعله،
بل يبقى عدماً إلى الأبد.

فأيّةُ مسؤوليةٍ هي إذن مسؤوليتُُكَ؟
أتريد أن تساعدني في إصلاح العالم؟
وفي بَثِّ روحٍ جديدة في الإنسانية، السائرة إلى الانحطاط المادي؟
أتريد أن تساعدني في نَشْرِ مُلْك عدالتي ومحبتي؟
أترضى بأن تكون لي شاهداً في وجه العالم ؟

إن رضيت بذلك، فتعال إليّ :
تعـال اليَّ بعقلك كله لكي أنيره بأفكاري وأقوالي.
تعـال اليَّ بقلبك كله، لكي أضرمه بنار محبتي
تعـال اليَّ بإرادتك كلها، لكي أنعشها بقوتي الإلهية.
تعـال اليَّ بكُـلِّـيَّـتِـكَ، لآتي إليك بكُـلِّـيَّـتي
دعني أستولي عليك، فتمتلئ مني أنا الرب يسوع.
ثم اذهب بسلام…
فإني فيك…
وإني معك…


 

اقسام الكتاب

مقدمة كتاب صوت المسيح
صوت المسيح (2) – أُطلبني
صوت المسيح (3) – لا تشك أبداً في محبتي
صوت المسيح (4) – انا عطشان
صوت المسيح (5) – إتّحِد بي
صوت المسيح (6) – صلِّ معي

مواضيع ذات صلة

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.