صلاة الصباح (6)

1٬743

باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين.

أيّها الآب السماويّ، يا من خلقتنا لأنَّك أحببتنا، وأردتنا أن نكون شركاء لك في الحياة الإلهيّة، وبكبريائنا رفضناك وجعلنا من أنفسنا آلهة لك. ولأنّك أبٌ رحوم، لم تتركنا، بل دخلت في عهد معنا من جديد، من خلال آباء العهد القديم. ولمّا أهملنا هذا العهد وتركناك من أجل آلهة آخرى، آلهة المال والّلذة والشهوة، آلهة السلطة والكبرياء والحقد، أرسلت لنا الأنبياء ليعلنوا اقتراب الملكوت وضرورة العودة اليك، لأنّك الإله الواحد، ولأنّك وحدك تحبّنا.

ولقساوة قلوبنا تركناك وأهملنا وصاياك. وعلى الرغم من هذا بقيت تحبّنا، وتنتظرنا كما ينتظر الأب عودة ابنه الضّال وكما تنتظر الأم عودة وحيدها الضائع. وفي ملء الزمن أرسلت ابنك يسوع فتجسَّد من مريم العذراء ليعيدنا إليك بدمه الإلهيّ، فأعطانا المعمودية، ومن خلالها صرنا لك أبناء. أعطيتنا عائلة مسيحيّة وأهلاً يوصلون لنا كلمتك ويربّوننا على مخافتك، وعلى الرغم من نِعَمِك هذه كلِّها، تركناك من جديد وأهملنا محبّتك لنا ونسينا مواعيد عمادنا، وتناسينا وعدنا لك وللكنيسة بأن نكون دومًا تلاميذ لابنك ومبشّرين بإنجيله.

أهملنا وصيّة الحب وامتلأ قلبنا حقدًا! تركنا وصيَّة المغفرة وفتَّشنا عن الإنتقام! نسينا دعوتنا إلى أن نكون رسل رجاء وامتلأت حياتنا يأسًا! نسينا أن دعوتنا هي أن نخدم من هم بحاجة إلينا وفتَّشنا عن مصلحتنا الفرديَّة!

لذلك نعود إليك اليوم، نادمين على خيانتنا لحبّك الأبوّي، ونعلم أنّك تغفر لنا، فأعطنا القوّة لنغفر لأنفسنا، ونقبل ذواتنا على حقيقتنا ونعمل على التقدّم الرّوحي، وقوّنا لنغفر بعضنا لبعض فنصبح فعلاً أعضاء متعدّدة في جسد ابنك الوحيد. أعطنا الشجاعة لنتوب حين نخطأ، والقوّة لنسير على درب القداسة، بشفاعة أمّنا مريم العذراء، وبمعونة ملاكنا الحارس وجميع ملائكة الله والقديّسين شفعائنا، لك المجد ولابنك الوحيد ربّنا يسوع المسيح ولروحك الحيّ القدّوس، مدى الدهور، آمين.

نحن الَّذين بحنان الله الأزليّ، نلنا نعمةَ أن نكون معمَّدين باسم الرب يسوع المسيح، وصرنا من عداد أبناء الله بالتّبنيّ، نقف بحضرة الله الآب، وبواسطة ابنه الوحيد سيّدنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح، وبنعمة الرّوح القدس، راغبين من صميم قلوبنا، تجديد الوعود الَّتي قطعناها لحظة نلنا المعمودية. لذلك، نجدّد كفرنا بالشيطان، ونرفض كلَّ تعاليمِه وجنودِه وتجاربِه وكلَّ ما هو منه.

ونؤمن بالله، الآب الضابط الكلّ، خالق السماء والأرض. ونؤمن بيسوع المسيح، ابنه الوحيد ربّنا، الذّي وُلد من مريم العذراء، وتألّم ومات بسبب خطايانا، وقام ليقيمنا معه. ونؤمن بالرّوح القدس، وبالكنيسة الجامعة المقدّسة الرسوليّة، وبشركة القدّيسين، وبمغفرة الخطايا، وبقيامة الأجساد وبالحياة الأبديّة.

ولأنَّنا قد متنا مع المسيح وقمنا معه للحياة الجديدة، نعد أن لا نحيا في ما بعد من أجل ذواتنا ومن أجل هذا العالم، بعداوة مع الله، بل أن نحيا من أجل الله وحده طيلة حياتنا، وأن نموت أوفياء لتعليم أمِّنا الكنيسة المقدَّسة.

نعد هذا، لا بالاتّكال على قدرتنا الشخصيَّة، بل على نعمة الله الَّتي تقوِّينا، وعلى صلوات أمِّنا العذراء الطاهرة مريم، وملائكتنا الحرَّاس، وجميع ملائكة الله وقدّيسيه، وصلوات الأنفس المطهريَّة المتَّجهة نحو الاتحاد بالملكوت السماويّ، آمين.

أيَّها الرب يسوع، يا من تعمَّدت في ماء الأردن، عمِّدنا بالروح القدس والنار. أذكرنا، يا ربُّ، بمحبّتك اللامتناهية وبعظيم رحمتك. أذكرنا متى أتيت في ملكوتِكَ، آمين

المجد للآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين.

صلوات الصباح
 →  السابق     التالي  ← 
مواضيع ذات صلة

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.