س8 : لماذا يؤمن الكاثوليك بأسرار الكنيسة السبعة ؟ ما هي الأسرار وما هي مفاعيلها ؟

7٬994

س8 : لماذا يؤمن الكاثوليك بأسرار الكنيسة السبعة ؟ وفي الحقيقة ما هي الأسرار وما هي مفاعيلها في الإنسان ؟

يؤمن الكاثوليّك بسبعة أسرار مقدسة، أسّسها المسيح كينابيع خلاص، وهذا ما آمنت به الكنيسة الأولى عبر الرّسل، وما عاشه آباء الكنيسة أيضًا. إلى أن حدّدت الكنيسة عدد الأسرار في مطلع القرن الثّاني عشر، بالاستناد إلى اللَّاهوتيّ بيير
لومبار، ثمّ أعلنت الكنيسة اللائحة الرّسميّة للأسرار في مجمع ليون المسكونيّ سنة 1274، ومن بعده أكّد كلٌّ من المجمع الفلورنسيّ سنة 1439، والمجمع التّريدانتينيّ سنة 1547 على ضرورة الأسرار السّبعة كمؤسسة حقيقةً من الرّبّ يسوع المسيح. هذا الإيمان بالأسرار كينابيع للخلاص يتأتّى من تأسيس الربّ للكنيسة، بمعتى أن تأسيس الأسرار متضمّن في تأسيس الكنيسة.

اسرار الكنيسة
إنّه لجدير بالإحاطة أن العدد سبعة، له دلالته الكتابيّة الهامّة، والتي استقرت أيضًا في التّقليد الكنسيّ، الأمر الذي يُفسّر قبول جميع الكنائس الأخرى لهذا التّحديد الكاثوليكيّ.

إنّه لمن الأهمّيّ بمكان، أن يتفهّم المرء ماهية السّرّ فهمًا صحيحًا غير ملتبس، فهو لا يعني ما هو خفيّ ومحجوب عنا، أو ما يصعب فهمه، فالسّرّ هنا يعني العلامة الخارجيّة والمنظورة، والتي تهب بدورها نعمة غير منظورة. إنّه حضور المسيح الخلاصيّ بقوّة الرّوح القدس من خلال الكنيسة. وكما أشار الكتاب المقدس، أن هذه النّعمة هي نعمة الخلاص، إذ بدونها يصبح الإنسان مفتقرًا لينابيع الخلاص، أيّ لحضور المسيح بشكل عميق وحقيقيّ.

سرّ المعموديّة : هو مدخل الأسرار وبابها، وسرّ الولادة الرّوحيّة الجديدة، نخلق خلقًا جديدًا على حدّ تعبير القديس بولس الرّسول، فنصبح شركاء في الطّبيعة الإلهيّة، إذ صرنا أبناء لله، وأخوة ليسوع المسيح، وهياكل للروح القدس، الأمر الذي يجعلنا ورثة للملكوت: ” الحقّ الحقّ أقول لك إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله ” (يو 5:3).

كما يهب سرُّ المعموديّة المؤمنين وسمًا وختمًا لا يُمحى لذلك لا يتكرّر ولا يُعاد مطلقًا، إلاَّ في حالات الشّك في نوال السّرّ، فيُعاد في هذه الحال دون سواها تحت شرط، فيقول خادم السّرّ: أُعمدك يا (فلان) باسم الثّالوث القدوس، الآب، والابن، والرّوح القدس إن لم تكن مُعمّدًا؛ وغير ذلك اعتبره آباء الكنيسة على مرّ العصور هرطقةً، وإهانة وتقليلا وجهلاً بسرّ الخلاص. ويكوّن سرّ المعموديّة وسرّ التثبيت وسرّ الإفخارستيا القسم الأوّل من الأسرار، أيّ ما نسمّيه بأسرار التّنشئة.

سرّ التّثبيت/الميرون: هو السّرّ الذي يثبتنا في المسيح، نمسح بالميرون لنكون هكذا مسحاء على شاكلة  المسيح، وشهود حقيقيّين له؛ أقوياء وكاملين :” ولما سمع الرّسل الَّذين في أورشليم أن السّامرة قد قبلت كلمة الله أرسلوا إليهم بطرس ويوحنّا . الَّذين لما نزلا صليا لأجلهم لكي يقبلوا الرّوح القدس. لأنه لم يكن قد حلّ بعد على أيّ أحد منهم . غير أنهم كانوا مُعتمدين باسم الرّبّ يسوع ، حينئذ وضعوا الأيادي عليهم فقبلوا الرّوح القدس” ( أع 8: 14 – 17 ). وهو أيضًا على مثال سرّ المعموديّة يهب وسمًا وختمًا لا يُمحى، أيّ لا يتكرّر ولا يُعاد.

سرّ القربان المقدّس/الإفخارستيا : هو وبحسب تعريف المجمع المسكونيّ الفاتيكانيّ الثَّانيّ، القمة والينبوع لحياة الكنيسة، فبدونه لا كيان للكنيسة، تظلّ الكنيسة من دونه جماعة اعتياديّة، وإنّما بالإفخارستيا تصبح بامتياز جسد المسيح السّريّ، إذ تواصل دوره الخلاصيّ. فالمسيح يقدّم ذاته لنا، من خلال الخبز والخمر، الَّذين يتحولا بقوّة الرّوح حسب وعده إلى جسده ودمّه تحولاً حقيقيًّا جوهريًّا، إنّه علامة الشّركة والوحدة في الكنيسة:” وفيما هم يأكلون أخذ يسوع خبزاً وبارك وكسر وأعطاهم وقال خذوا كلوا هذا هو جسدي . ثم أخذ الكأس وشكر وأعطاهم فشربوا منها كلّهم . وقال لهم هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يسفك من أجل كثيرين ” مر 14  : 22 – 24.

سرّ التّوبة والمصالحة/سرّ الإعتراف : يكوّن سرّ التّوبة والمصالحة مع سرّ مسحة المرضى القسم الثّانيّ من الأسرار، أيّ ما نسمّيه بأسرار الشّفاء، لما يحدثاه من شفاء شامل للإنسان. فمن خلال سرّ المصالحة، تتجلّى محبّة المسيح الغافرة، فيما يقدّمه المؤمن من توبة حقيقيّة، ليُعيد من ثمَّ الشّراكة مُجدَّدًا بالكنيسة، إنّها في المقام الأول تغيّير وعودة لله من أجل الامتلاء بالنّعمة المحرّرة، فنحقق صورة الله ومثاله التي جُبلنا عليها: “ولما قال هذا نفخ وقال لهم أقبلوا الروح القدس. من غفرتم خطاياه تغفر له. ومن أمسكتم خطاياه أمسكت” (يو 20: 22-23).

سرّ مسحة المرضى : سرّ يقوي المرضى ويقدّس الموتى : “أمريض أحد بينكم فليدع شيوخ الكنيسة فيصلوا عليه ويدهنوه بزيت باسم الرّبّ، وصلاة الإيمان تشفي المريض والرب يقيمه وإن كان قد فعل خطيئة تٌغفر له ” (يع 5: 15).

سرّ الكهنوت : هو سرّ الأسرار، وهنا نميّز بين الكهنوت العامّ، أيّ كهنوت سائر المؤمنين والحاصل بحكم معموديتهم،  إذ صاروا أخوة للمسيح فشاركوه من ثمّ في كهنوته، وبين الكهنوت الخاصّ، فمن خلاله يقام الشّمامسة والكهنة والأساقفة، لمواصلة عمل المسيح الكهنوتيّ( التّقديس)/ وعمل المسيح الملوكيّ(التّدبير)، وعمل المسيح النّبويّ(التّعليم). فيقيموا هكذا سائر الأسرار، بوصفهم وكلاء أسرار الله. ويشترك مع سرّيّ المعموديّة والتّثبيت، فيما يمنحه من وسم وختم لا يُمحى. ” لأن كل رئيس كهنة مأخوذ من النّاس يُقام لأجل النّاس في ما لله لكي يقدم قرابين وذبائح عن الخطايا قادراً أن يترفق بالجهال والضّالين إذ هو أيضًا محاط بالضّعف. ولهذا الضّعف يلتزم أنه كما يقدّم عن الخطايا لأجل الشّعب هكذا أيضاً لأجل نفسه . ولا يأخذ أحد هذه الوظيفة بنفسه بل المدعو من الله كما هارون أيضًا. كذلك المسيح أيضًا لم يمجد نفسه ليصير رئيس كهنة بل الذي قال له أنت ابني وأنا اليوم ولدتك “( عب 5 : 1 -5).

سرّ الزواج : السّرّ الذي يوحد الرّجل والمرأة في رباط مقدّس لا ينفصم: ” وقال من أجل هذا يترك الرّجل أباه وأمه ويلتصق بأمرأته ويكونان الاثنان جسدًا واحداً. إذ ليس بعد أثنين بل جسد واحد. فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان ” ( مت 19 : 5-6 ).

فكل واحد منهم هو جزء لا يتجزأ من خطة المسيح لخلاص الإنسان الأبدي.


ترجمة بتصرف اسرة القديس توما الاكويني، أضغط  للذهاب إلى قسم كتاب الكنيسة الكاثوليكية لديها الجواب
مواضيع ذات صلة

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.