س22 : لماذا يتناول الكاثوليّك القربان المقدس تحت شكل الخبز فقط ؟

3٬956

س22 : لماذا يتناول الكاثوليّك القربان المقدس تحت شكل الخبز فقط ؟ لماذا لا تناول الكنيسة الكاثوليكيّة الخبز والخمر معاً حتّى لا تحرم شعبها من الاستفادة الكاملة من القربان المقدس ؟

holy eucharist

قبل الإجابة عن هذا التّساؤل أو الاستفسار، علينا أن نُميّز ما بين، الطّقوس وهي الوسيلة التي تنظّم الإيمان وتعبر عنه، وبين الثّوابت الإيمانيّة؛ والفرق جلي بين الاثنين فالطّقوس بما أنّها عمل الكنيسة فهي قابلة للتّغيير والتّعديل بما يتناسب وثقافة الشّعوب، ولهذا التّغيير قواعد وضوابط تحددها الكنيسة، في حين أن ثوابت الإيمان(العقائد الإيمانيّة) تظلّ كما هي غير قابلة بالمساس فهي جوهر الإيمان، وهي من صميم الوحيّ الإلهيّ. ونعطي مثالا في ذلك: طريقة التّناول، تعتمد بعض الكنائس على مناولة الجسد مغموسًا بالدّم، وأخرى تُناول الجسد مفصولاً عن الدّم! فنتساءل من ثمّ أيُّهما أصح؟ في الواقع الطّريقتان جائزتان، وهذا ما يوضّحه لنا كتاب الخولاجي المقدّس، الأمر الأهمّ هو أن لكلّ  واقعٍ رعويٍّ طريقة تناسبه، فالآليّة بهذا المعنى تتغيّر، كما أن معتمدي طريقة مناولة الجسد مفصولاً عن الدّم يستخدمون ملعقةً، الأمر غير الوارد في أيّ من الأناجيل، الأمر الذي لا يُقللّ من هذه الآليّة كما لا يعيبها، ما نعنيه هنا، هو أنّ هذه الوسيلة تؤكّد حقّ الكنيسة في استحداث طرق ملائمة وحسبما ترى لتوزيع القدسات على المؤمنين. أمّا فيما يخصّ الجانب الإيمانيّ في تتميم السّرّ فيتلخص في أمرين: شكليّ الخبز والخمر(مادة السّرّ)، وكلمات الرّبّ نفسه المؤسسة للسرّ(صيغة السّرّ). فلا يمكن لكنيسة أو لطقس ما أن يستبدل أو أن يستعيض عن الخبز والخمر بمادة أخرى مهما كانت الظّروف. إنّ هذا الجانب الإيمانيّ/ العقائديّ غير قابل للاجتهاد. هكذا الحال فيما يتعلّق بالصّيغة التي قصدها الرّبّ يسوع ليلة العشاء الأسراريّ/ الأخير. وقس على هذا النّحو سائر الأسرار.

إنّ طريقة توزيع القربان في الطّقس اللاّتيني، داخل الكنيسة الكاثوليكيّة، تحت شكل الجسد/ الخبز فقط يثير التّساؤل المطروح سابقًا؛ ولكن علينا أوّلاً أن ننعي حقيقة لاهوتيّة هامّة، حقيقة يؤمن بها الجميع إيمانًا ثابتًا لا يتزعزع ألاّ وهي “حقيقة تحوّل الخبر والخمر إلى جسد الرّبّ ودمّه”، ومنه نتساءل هل يمكننا الإيمان بجسد حيّ دون دمّ، الحال أنه بفعل كلمات الرّبّ يسوع وعمل الرّوح القدس يصبح الاثنان واحدًا، يتوّحد العنصران ليصبحا حقيقة واحدة، نؤمن أن جسد الرّبّ محمول بدمه، ودمه حقيقيّ في جسد حقيقيّ، على مثال الجسد الحقيقيّ. فالمسيح في الإفخارستيا يصبح جسدًا موحّدًا من دون انقسام ولا انفصال. لذا فتناوله تحت أيّ شكل هو صحيح، وهذا ما يعلنه الكاهن اثناء توزيعه للأسرار:” جسد ودم عمانوئيل هذا هو بالحقيقة أمين”. ومن ثمَّ تصبح هذه  الطّريقة على المستوى اللاّهوتي والإيمانيّ جائزة لا عيب فيها مطلقًا. لأن المُتَنَاول يأخذ جسد الرّبّ ودمّه كاملاً حقيقيًّا.

علمًا بأن الطّقوس داخل كنيستنا الكاثوليكيّة تتنوّع بتنوع أعراقها وثقافاتها المنتشرة فيها، من دون أن يدّعي طقس ما أنّ طريقته هي الأفضل والأصح وما سواه خاطئ. كما أن هذه الطّريقة تضع في عين الاعتبار تعداد المؤمنين المتزايد، فتوزيع الإفخارستيا بهذه الطّريقة يعتبر عمليًّا مناسبًا لهذا الواقع.


ترجمة بتصرف اسرة القديس توما الاكويني، أضغط للذهاب إلى قسم كتاب الكنيسة الكاثوليكية لديها الجواب

مواضيع ذات صلة

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.