س13 : لماذا يؤمن الكاثوليّك بأن الأعمال الصّالحة ضروريّة للخلاص، ألم يقل بولس الرّسول أن الإيمان وحده يكفي ؟

1٬227

س13 : لماذا يؤمن الكاثوليّك بأن الأعمال الصّالحة ضروريّة للخلاص ، ألم يقل بولس الرّسول لأهل رومية أن الإيمان وحده يكفي ؟

3459929954_RRai_009

يؤمن الكاثوليّك بأن الإيمان والأعمالالصّالحة لازمة للخلاص على حدّ سواء ، لأن هذه هي تعاليم يسوع المسيح .اقرأ مت 31:25-46  الذي يصف دينونة يوم القيامة بأنها تستند إلى الأعمال الخيريّة، الوصية الأولى والعظمى،كما تمّ تقديمها من قبل الرّبّ نفسه،  هي أن نحبّ الرّبّ الإله من كلّ القلب والعقل والرّوح والقوّة، والوصية الثّانية هي أن يحبّ الإنسان قريبه كنفسه. أجاب الرّبّ يسوع عندما سأله الشّاب الغني:” ماذا يجب عليّ أن أصنع لأرث الحياة الأبديّة، أجاب يسوع :”أحفظ الوصايا”. (مت 19 : 17). هكذا وعلى الرّغم من أن الإيمان هو بداية ، فإنه ليس من الوفاء الكامل لإرادة الله. دعونا نتساءل: في أيّ موضع في الكتاب المقدس كُتِبَ أن الإيمان وحدَهُ يبرّر ؟ عندما كتب القديس بولس الرّسول: “إذ نحسب أن الإنسان يتبرّر بالإيمان بدون أعمال النّاموس” ( رو 3 : 28 )، كان يشير إلى الأعمال التي يتمّيز بها الناموس اليهوديّ القديم، إذ استشهد بالختان على سبيل المثال.

لا تؤمن الكنيسة الكاثوليكيّة، كما أنّها لا تُعلّم بأن الأعمال الصّالحة هي كفيلة وكافية للخلاص؛ فوفقا لتعاليمها، فقط تلك الأعمال الصّالحة التي يقوم بها الإنسان تأخذ معناها الحقيقيّ والكامل من عمل النّعمة. عندما يكون الشخص في حالة النّعمة فهو بمثابة الفرع في اتّصالة بالجذور، فالذي ينمي الحياة الرّوحيّة هو اتّحادنا بالمسيح، هكذا يٌشبه الكتاب المقدس المؤمنين بأنّهم أغصان، المسيح هو الكرمة الحقيقيّ. فالأعمال الصّالحة إذًا تُسهم في خلاصنا، ولكنّها وحدها وبمعزل عن المسيح لا تفعل ذلك، وإن فعلت  فبفضل نعمة يسوع المسيح الخلاصيّة.

يُظهر القديس بولس أن إهمال بعض الأعمال الصّالحة سوف يرسل حتّى المؤمن المسيحيّ إلى الدّينونة: ” وإن كان أحد لا يعتني بخاصّته ولاسيَّما أهل بيته فقد أنكر الإيمان وهو أشرّ من غير المؤمن ” ( 1 تي 5 : 8 ) كما يقول الرّبّ يسوع نفسه : ” يأتي سيد ذلك العبد في يوم لا ينتظره وفي ساعة لا يعرفها فيقطعه ويجعل نصيبه مع الخائنين ” ( لو 12 : 46 )  وعلاوة على ذلك،  يؤمن الكاثوليّك أنّهم سوف يكافؤن في السّماء لأعمالهم الصّالحة، بحسب وعد الرّبّ يسوع: ” وحينئذ يجازي كلّ واحد بحسب أعماله “( مت 16 : 27 ) ” ومن سقى أحد هؤلاء الصّغار كأس ماء بارد فقط باسم تلميذ فالحقَّ أقول لكم أنه لا يضيع أجره ” ( مت 10 : 42 )  كما يؤمن الكاثوليّك مع القديس الرسول بولس، ” وكلّ واحد سيأخذ أجرته بحسب تعبه ” ( 1كو 3 : 8 ” لأنّ الله ليس بظالم حتّى ينسى عملكم وتعب المحبّة التي أظهرتموها نحو اسمه إذ قد خدمتم القديسين وتخدمونهم ” ( عب 6 : 10 )

ومع ذلك، يعرف الكاثوليّك جيّدًا المعنى الدّقيق للكلمة، أن الله غير مدين لنا بأيّ شيء. حتّى بعد كلّ طاعة لوصايا الله، يجب علينا أن نقول ” كذلك أنتم أيضًا متى فعلتم كلّ ما أُمرتم به فقولوا إننا عبيد بطالون. لأنّنا عملنا ما كان يجب علينا ” ( لو 17 : 10).

فلو قصد القديس بولس أن الإيمان يستبعد ضرورة عمل الصّالحات للخلاص، ما كان ليكتب : “وإن كان لي كل الإيمان حتى أنقل الجبال ولكن ليس لي محبة فلست شيئاً ” ( 1 كو 13 : 2)  وإذا استبعد الإيمان ضرورة عمل الصّالحات للخلاص، ما كتب القديس يعقوب: ” ترون إذاً أنه بالأعمال يتبرّر الإنسان لا بالإيمان وحده ” ( يع 2 : 24 – 26 ) ” ما المنفعة يا أخوة؛ إن قال أحد إن له إيمان ولكن ليس له أعمال . هل يقدر الإيمان أن يخلّصه ؟” ( يع 2 : 14 ). هذا ما قد فهمه آباء الكنيسة في القرون الأولى، إذا لم يستبعد الإيمان ضرورة عمل الصّالحات للخلاص، الأمر الذي جعلهم  يدعو إلى الأعمال الصّالحة وإماتة الجسد مثلما فعل القديس أنطونيوس مؤسس الرّهبنة، وغيره من آباء الكنيسة. وحتّى يومنا هذا نجد من الرّهبانيات والإرساليات الكثير القائم على الأعمال الصّالحة كتجسيد حقيقيّ للإيمان بالمسيح. “فالإيمان من دون الأعمال ميت” كما يقول القديس يعقوب.

إنّ التّبرير بالايمان وحده، هو العقيدة الجديدة والدّخيلة على الإيمان المسيحيّ القويم، إذ لم يُسمع بهه إطلاقاً حتّى قبل القرن السّادس عشر الميلاديّ!


ترجمة بتصرف اسرة القديس توما الاكويني، أضغط للذهاب إلى قسم كتاب الكنيسة الكاثوليكية لديها الجواب

مواضيع ذات صلة

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.