س12 : لماذا يجاهد الكاثوليّك لنيل الخلاص على الرّغم من وجود أعتقاد آخر سائد بأنه عطيّة من الله ؟

866

س12 : لماذا يجاهد الكاثوليّك لنيل الخلاص على الرّغم من وجود أعتقاد آخر سائد بأنه عطيّة من الله ؟

يؤمن الكاثوليّك تماماً أن بيسوع المسيح، الذي مات على الصّليب من أجل خطايانا، والقائم من بين الأموات، قد وهبنا الحياة الأبديّة، فالخلاص مرهون به، كما يعلمنا الكتاب أنّه ليس بأحد غيره الخلاص، ويقول هو عن نفسه:” لا أحد يستطيع أن يأتي إلى الاب إلاَّ بي”. بهذا المعنى نفهم أن الخلاص قبل كلّ شيئ نعمة وعطيّة مجانيّة للإنسان، أيّ لا يمكن لأيّ قدر من يسوع الخلاصالأعمال الصّالحة أن تُحققّه بمعزلٍ عن المسيح كما يدّعي بيلاجيوس. يتلقى الكاثوليّك نعمة التّقديس الاتّحاد بالمسيح بفضل المعموديّة المسيح، ولكنّهم يؤمنون أيضًا، أن المسيح قد وضع شروطاً معينة للدخول إلى السّعادة الأبديّة، نعني ملكوت السّموات؛ على سبيل المثال نذكر: تناول جسد الرّبّ ودمّه الحقيقييّن (يو 54:6)، وحفظ الوصايا وعيشها (مت 17:19). فإذا رفض مسيحيّ أو أهمل طاعة أوامر الرّبّ خاصّة في فيما يُعرف بالخطايا المُميتة، يُغيّب المؤمن حضور الله فيه، ويغيب هو نفسه عن حضور الله، ومن ثمَّة يحذر القديس بولس في رسالته إلى أهل غلاطية فيما يتعلق بهذه الخطايا: “إن الَّذين يفعلون مثل هذه لا يرثون ملكوت الله ” ( غل 5 : 21). ولكن إذا ما تاب الشّخص من خلال الكنيسة، وبممارسته لسرّ التّوبة والمصالحة، يفتح له الرّبّ الطّريق ثانيةً، وذلك لأنّه أمين وعادل، وأمانة الله وعدله تقوم قبل كلّ شيئ على المحبّة، فهي طبيعة الله وجوهره. لذلك تصلّي أيضًا الكنيسة على الموتى، ومن أجل الموتى، مودعة إيَّاهم إلى محبّة الله، حيث لا يجوز لنا أن نتّخذ مكان الله فنحكم وندين، فالله وحده الدّيان، إنَّ مهمّة الكنيسة تتلخّص في تقديم محبّة الله وغفرانه للجميع.

يمكننا تلخيص القول وبكلّ بساطة، بأنه لا جدوى لأعمالنا من دون نعمة الخلاص المجانيّ، وإلاَّ فإيماننا بالمسيح نسبيّ، ولايفيد خلاص المسيح بشيئ إن لم يتجاوب الشّخص معه من خلال أعماله وسلوكه، فخلاص المسيح ليس من نوع السّحر، وإنّما هو بذرة ملقاة فينا؛ إمّا أن ننميها أو أن نقتلها. وبلغة الكتاب المسيح عربون خلاصنا، معناه أننا مطالبون بمواصلة العمل، فالعربون لا يعني دفع المبلغ بالكامل، ولكنّه يمثل الأساس في الاتفاق. هكذا فالمسيح هو الأساس في خلاصنا، وعملنا يتولّد منه، ويقوم عليه، إذ بدونه لا شيئ جديد.


ترجمة بتصرف اسرة القديس توما الاكويني، أضغط للذهاب إلى قسم كتاب الكنيسة الكاثوليكية لديها الجواب

مواضيع ذات صلة

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.