س16 : لماذا يردّد الكاثوليّك الصّلوات في المسبحة الورديّة، علمًا بأنّ الرّبّ يسوع وبّخ المراءين لأنّهم يكرّرون الصّلوات ؟

3٬362

س16 : لماذا يردّد الكاثوليّك الصّلوات في المسبحة الورديّة، علمًا بأنّ الرّبّ يسوع وبّخ المراءين لأنّهم يكرّرون الصّلوات ؟

rosary-banner

أوَّلاً وقبل كلّ شيئ علينا فهم كلمات الرّبّ في معناها الحقيقيّ، فهو حينما وبّخ هؤلاء وبّخهم لأنّ ما يردّدونه من صلوات لا ينعكس بأيّة حال على حياتهم وفي واقعهم، إنّه ترديد أجوف بلا معنى، مجرد طقوس وصلوات تُقدم من أجل أداء فروض ليس إلاَّ، بغرض التّظاهر والتّباهي في زوايا الشّوارع؛ والحال أن الكاثوليّك حينما يتلون الصّلوات المختلفة بما فيها المسبحة الورديّة، يتلونها بنوع من التّأمّل واللّجاجة، محاولين عيش ما يرددونه من صلوات؛ غير أنّ الكتاب المقدّس نفسه يطالبنا، باللّجاجة في الصّلاة، كما أنّه يحث على التّمتمة باسم الرّبّ في كل حين.

جدير بالذّكر أن صلاة الورديّة هي مسيرة من عدّة صلوات؛ تبدأ بقانون إيمان الرّسل، ثمّ الصّلاة الرّبانيّة، فالسلام عليك يا مريم، وتختم عادةً بالمجدلة

( المجد للآب، والابن، والرّوح القدس)، وأحياناً  تُضاف بعض الصّلوات والتّأمّلات الأخرى، والتي تتناسب مع الزّمن الذي تعيشه الكنيسة: كالحزن، فرح، المجد. وأخيراً أسرار النّور والتي أقرّها البابا يوحنّا بولس الثّانيّ.

إنّ ما يتكرّر حقيقةً هو عدد مرات السّلام الملائكيّ ( السّلام عليكِ يا مريم) أثناء صلاة الورديّة ،هذا التّكرار ليس تكرارًا عبثيًّا كالذي ندّد به الرّبّ يسوع، طالما نردها كيانيًّا، آخذين على أنفسنا، وبمحمل المسؤوليّة في نشر الخبر السّار. فكما وُهِبت العذراء السّلام الإلهيّ ووهبته بدورها لأليصابات، ومن ثمّ منحتها أليصابات نفس السّلام مباركةً إيَّاها. فنتحمل نفس المسؤوليّة لنمنح السّلام بالمسيح للوسط الذي نعيش فيه.

ما يعيب الصّلاة ويجعلها بلا جدوى هو  عدم صدقها، وليس التّكرار، إنّ المسيح نفسه كرّر صلاته في بستان الجسمانية: ” فتركهم ومضى أيضاً وصلى ثالثاً قائلاً ذلك الكلام بعينه “( مت 26/ 44) ويخبرنا سفر الرّؤيا بأن السّماء مليئة بالملائكة، التي لا تتوقف عن تكرار التّسبيح، نهاراً وليلاً  بالنّشيد السّماويّ: ” ولا تزال نهاراً وليلاً قائلة: قدوس قدوس قدوس الرب الإله القادر على كل شئ الذي كان والكائن والذي يأتي “( رؤ 4 : 8). كما يعرض لنا القديس لوقا الإنجيليّ شخصيّة العشار، الذي كرّر الصّلاة بتواضع قائلاً: “اللهم أرحمني أنا الخاطئ “، وذهب إلى بيته مبرراً، بينما الفريسي ذهب إلى البيت بعد صلاة غير مبررّة على الرّغم أنها كانت مُرتجلة (لوقا 9:18-14). وبالمثل كان من دواعي سرور الله تكرار الفتية الثّلاثة الصّلاة وهم في أتون النّار، وبقوّة صلاتهم هذه حفظهم الله من نار الأتون (دا 52:3-90).


ترجمة بتصرف اسرة القديس توما الاكويني، أضغط للذهاب إلى قسم كتاب الكنيسة الكاثوليكية لديها الجواب

مواضيع ذات صلة

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.