57- توما يصبح تلميذاً | قصيدة الإنسان – الإله

358
كتاب قصيدة الإنسان – الإله
ماريا فالتورتا | الإنجيل كما كُشف لي

الجزء الثاني
{السنة الأولى في الحياة العلنية}

57- توما يصبح تلميذاً

27 / 10 / 1944

هذا الصباح، عند الاستيقاظ مِن النوم الثقيل الذي دام عدّة ساعات، وأثناء صلاتي، في انتظار بزوغ النهار، عاوَدَتني الرؤيا. أقول عاوَدَتني إذ:

ما زلنا في المكان ذاته: المطبخ واسع ومنخفض، جدرانه مليئة بالدخان، وهو بالكاد مُنار بمصباح زيت موضوع على الطاولة الريفيّة، وهي طويلة وضيّقة، يجلس إليها ثمانية أشخاص: يسوع وتلاميذه بالإضافة إلى ربّ المنزل، أربعة مِن كلّ جهة.

ما يزال يسوع مُلتَفِتاً، وهو على كرسيّه. لا يوجد هناك بالفعل سوى كراسي بأرجل ثلاث ودون مَسنَد ظَهْر، موبيليا ريفيّة حقيقيّة. ما يزال يسوع يتحدّث إلى توما. ولقد نَزَلَت يد يسوع إلى كتف القادم الجديد. يقول له يسوع: «انهض يا صديقي. هل تناولتَ عشاءكَ؟»

«كلّا يا معلّم. لقد مشيتُ بضعة أمتار مع الآخر الذي كان يُرافِقني، ثمّ تركتُه وقَفَلتُ عائداً على أعقابي قائلاً له بأنّني كنتُ أريد التحدّث إلى الأبرص الذي شُفِيَ… قلتُ له ذلك لأنّني كنتُ أظنّه سيأنف مِن الاقتراب مِن رجل نَجِس. ولقد صَحَّ ظَنّي. ولكنّني كنتُ أطلبكَ أنتَ وليس المجذوم… كنتُ أريد أن أقول لكَ: “خذني!”… فَدُرتُ حول كرم الزيتون حتّى سألني شاب عن ماذا كنتُ أفعل. لقد اعتَبَرَني سيّئ النية… وقد كان قريباً مِن حدود الملكيّة.»

يبتسم ربّ البيت ويقول مُفسِّراً: «إنّه ابني» ثمّ يُضيف «إنّه يُناوِب على حراسة الـمَعصَرَة، ذلك أنّ تحتها توجد أقبية تحوي محصول العام كلّه وقد كان رائعاً، فلقد أَنتَجَ زيتاً كثيراً. وعندما تتواجد جموع تجد اللصوص يَختَلِطون بهم ويَسطون على الأماكن غير المحروسة. منذ ثمانية أعوام وفي عشية السبت بالتحديد، سَرَقوا لنا كلّ شيء. منذئذ ونحن نَتَناوَب كلّ بدوره على الحراسة الليليّة. أمّا أُمّه فقد ذَهَبَت إليه ومعها طعام العشاء.»

«لقد قال لي: “ماذا تريد؟” إنّما بلهجة جَعَلَتني، لكي أحمي كتفي مِن ضربات العصـا، أُسـارِع في التعبير عمّا في نفسـي: “أَبحَث عن المعلّم المقيم هنا”. حينئذ أجابَني: “إذا كان ما تقوله صحيحاً هيّا إلى المنزل”. وقد صَحَبني إلى هنا وهو الذي قَرَع الباب وقد ذَهَب بعد سماعه بداية كلامي.»

«هل تقطن بعيداً؟»

«أسكن في الجهة الأخرى مِن المدينة قريباً مِن الباب الشرقيّ.»

«هل أنتَ وحدكَ؟»

«لقد كنتُ مع الأهل. ولكنّهم الآن ذهبوا إلى أقارب لنا على طريق بيت لحم. وبقيتُ أنا أبحث عنكَ ليل نهار حتّى وجدتُكَ.»

«إذاً لا أحد ينتظركَ؟»

«لا يا معلّم.»

«الطريق طويلة والظلام دامس، والدوريّات الرومانيّة تجوب المدينة. أقول لكَ: إذا أردتَ فامكث معنا.»

«آه! يا معلّم!» يبدو توما سعيداً.

«اجعلوا له مكاناً بيننا. وليعط جميعكم بعض الشيء للأخ.»

يقتَطِع يسوع مِن حصّته قطعة الجبن التي كانت أمامه، ويَشرَح لتوما: «نحن فقراء، وقد شارَفَ الطعام على الانتهاء، إلّا أنّ الجميع يُقدِّمون لكَ ما تيسّر ومِن كلّ قلوبهم.» ويقول ليوحنّا الجالس إلى جانبه: «دع مكانكَ للصديق.»

يَنهَض يوحنّا في الحال ويمضي ليجلس في زاوية الطاولة إلى جانب المالِك.

«اجلس يا توما وكُل.» ثمّ يقول للجميع: «هكذا ستفعلون على الدوام يا أصدقائي لتُمارِسوا شريعة المحبّة. فالزائر مَصون بشريعة الله أصلاً. إنّما الآن فباسمي تتوجّب محبّته أكثر. حينما يأتيكم أحد سائلاً رغيفاً أو ملجأ أو جرعة ماء باسم الله، فاستجيبوا لطلبه وباسم الله كذلك. وسوف يجازيكم الله. عليكم فِعل ذلك مع الجميع حتّى مع الأعداء. تلك هي الشريعة الجديدة.

لقد قيل لكم حتّى الآن: “أحبّوا محبّيكم وأبغضوا أعداءكم”. أمّا أنا فأقول لكم: “أحبّوا حتّى الذين يبغضونكم”. آه! لو تَعلَمون كم سـتكونون محبوبين مِن الله إذا ما أحببتُم كما أقول لكم! عندما يستطيع أحد القول: “أريد أن أكون شريككم في خدمة الربّ الإله الحقيقيّ واتِّباع حَمَله”. عندئذ يجب أن يكون بالنسبة لكم أحبّ مِن أخ لكم مِن دمكم، لأنّكم سترتبطون به برباط أبديّ: رباط المسيح.»

فيقول بطرس وهو شِبه غاضب: «ولكن إذا لاحَظنا فيما بعد أنّ أحدهم لم يكن صادقاً؟ فأن يقول: “أريد فعل كذا وكذا” سـهل، ولكن الكلام لا يتماشى دائماً مع الحقيقة.» لستُ أدري، إنّه ليس على ما يرام، ذلك أنّه عادة يكون مَرِحاً.

«اسمَع يا بطرس. إنّكَ تتكلّم بحسّ سليم وعدل. إنّما انظر: أَفضَل كثيراً أن تُخطئ عن طيبة نفس وثقة مِن أن تفعلها بقسوة وريبة. إذا فعلتَ خيراً لإنسان غير جدير، فأيّ شر يتأتّى لكَ منه؟ لا شرّ. بل إنّما على العكس فستكون لكَ مكافأة مِن الله لوفائكَ الدائم، بينما سيحصل الآخر على اللوم لخيانته ثقتكَ.»

«ولا شرّ؟ إيه! يحصل أحياناً أنّ أحداً مِن غير الجديرين لا يتوقّف عند حدّ الجحود، إنّما هو يذهب إلى أبعد مِن ذلك أيضاً، إلى إيذاء السمعة والأملاك وحتّى إيذاء الحياة ذاتها.»

«هذا صحيح، إنّما هل يُقلّل هذا مِن استحقاقكَ؟ لا. حتّى ولو أضاف الجميع إلى ذلك تصديق الافتراءات، حتّى ولو قَلَّ شأنكَ وأصبحتَ أكثر فقراً مِن أيّوب، حتّى ولو انتَزَعَ المجرم حياتكَ، ما الذي يتغيّر في عينيّ الله؟ لا شيء. سيكون تغيير في مصلحتكَ نحو الأفضل، وستُضاف لكَ إلى استحقاقات الصلاح استحقاقات شهيد الروح وشهيد خسارة الخيرات وخسارة الحياة.»

«جيّد، جيّد! سيكون هكذا!» ولم يعد بطـرس يتكلّم، بـل يبقى حـَرِداً مُسنِداً رأسه إلى يده.

يلتَفِت يسوع إلى توما: «يا صديقي لقد قلتُ لكَ سابقاً في كرم الزيتون: “عندما سأعود مِن جولتي، لو كنتَ ما تزال تريد ذلك فستكون تابعاً لي. “أمّا الآن فأقول لكَ: “هل أنتَ جاهز لإرضاء يسوع؟»

«بدون أدنى شكّ.»

«حتّى ولو تَطَلَّبَ منكَ هذا الإرضاء تضحية؟»

«ليس عندي ما هو أثمن مِن خدمتكَ. ما الذي تريده منّي؟»

«كنتُ أريد أن أقول لكَ… لكن إذا كان لديكَ علاقات أو ارتباطات عاطفيّة…»

«لا شيء! لا شيء لديَّ سِواكَ! تَكَلَّم.»

«اسمَع. غداً، عند الفجر، سوف يترك الأبرص القبور ليَجِد مَن يُخطِر الكاهِن. ستبدأ بالذهاب إلى القبور. إنّه فِعل محبّة. ثمّ تقول بصوت مُرتَفِع: “أنتَ يا مَن طُهِّرتَ في الأمس، هَلُمَّ خارجاً. الذي أرسَلَني إليكَ هو يسوع الناصريّ، ماسيا إسرائيل الذي بَرّأكَ”. افعلها بشكل يَعرِف فيه عالم “الأموات-الأحياء” اسمي، ويهتز بالرجاء. ومَن لديه رجاء مُتَّحِد بالإيمان فليأت إليَّ لِأُبرئه. هذه باكورة إظهار الطهارة التي أحمِل، القيامة التي أملِك السيطرة عليها. وسأُقَدِّم يوماً تطهيراً أَعمَق…

ستتقيّأ القبور المختومة يوماً الأموات الحقيقيّين الذين سَيَظهَرون ليضحكوا بعيونهم الفارغة، وبأحناكهم المجرّدة مِن اللحم، للفرح البعيد، والمحسوس مع ذلك بالهياكل العظمية، بالأرواح المحرّرة مِن الانتظار في اليمبس. سوف يَظهَرون ليَضحَكوا لهذا التحرّر وليهتزّوا لمعرفتهم لماذا هُم مَدينون بذلك…

اذهب أنتَ، وسيأتي إليكَ وتفعل ما يطلبه منكَ، سوف تساعده في كلّ شيء كما لو كان أخاكَ. وسوف تقول له كذلك: “عندما تُصبِح مُطهَّراً بالكامل سنمضي معاً على طريق النهر إلى ما بعد أفرائيم، وهناك سينتظركَ المعلّم يسوع وينتظرني ليقول لنا بماذا نخدمه”.»

«سوف أفعل ذلك. والآخر؟»

«مَن؟ الاسخريوطيّ؟»

«نعم يا معلّم.»

«بالنسبة له، تبقى له نصيحتي. دعه يقرّر بذاته ويُفَكِّر طويلاً. تحاشَ حتّى مقابلته.»

«سوف أبقى قريباً مِن الأبرص. وفي وادي القبور لا يوجد سوى النَّجِسِين الذين يَتَنَقَّلون أو أولئك الذين يقتربون بدافع الشفقة.»

يُهَمهِم بطرس بشيء ما. ويَسمَعه يسوع.

«بطرس، ما بكَ؟ تَصمُت أو تُتَمتِم. تبدو مُتَكَدِّراً. لماذا؟»

«أنا كذلك. نحن الأوائل وأنتَ لا تُقَدِّم لنا معجزة هديّة. نحن الأوائل وأنتَ تُجلِس غريباً إلى جانبكَ. نحن الأوائل وأنتَ توكِل إليه المهامّ وليس لنا. نحن الأوائل و… نعم، هو هذا بالضبط، يبدو أنّنا سوف نكون الأخيرين. لماذا ستنتَظِرهم على طريق النهر؟ بالتأكيد لِتُوكِل إليهم رسالة. لماذا لهم وليس لنا؟»

يَنظُر إليه يسوع. لم يغضب، بل إنّه يبتسم له كما يبتسم لطفل. ثمّ يَنهَض ويتوجّه بهدوء إلى بطرس، ويضع يده على كتفه ويقول له مبتسماً: «بطرس، يا بطرس! إنّكَ طفل كبير عجوز!» ولإندراوس الجالس إلى جانب أخيه يقول: «اذهب واجلس مكاني.» ويجلس إلى جانب بطرس ويضع ذراعه على كتفيه ويتحدّث إليه ممسكاً إيّاه هكذا مُلاصِقاً لكتفه: «يا بطرس، يبدو لكَ أنّي أقوم بأفعال غير عادلة، ولكنّها ليست أفعالاً غير عادلة، تلك التي أقوم بها. بينما هي على العكس، إنّها الدليل على أنّي أعرف قَدركم.

انظر. مَن الذي هو في حاجة إلى أن يُوضَع تحت التجربة؟ الذي ما يزال غير واثق أو غير متأكّد. إذاً! فلقد كنتُ أعرف ثقتكم بي لدرجة أنّني لم أختَبِر الحاجة إلى إعطائكم الدليل على مقدرتي. أمّا هنا في أورشليم، حيث الرذيلة والكُفر والسياسة، فيجب إعطاء الدليل، لأنّ أموراً كثيرة مِن العالم تُظلِم الأرواح لدرجة لا يعودون معها قادرين على رؤية النور الذي يمرّ. إنّما هناك، على بحيرتنا الجميلة، النقيّة جدّاً تحت السماء الصافية جدّاً كذلك، هناك بين الناس الشرفاء والراغبين في الخير، فلا ضرورة لأدلّة. ستكون لكم المعجزات، سوف تتدفّق غزيرة، وسوف أَسكُب عليكم النِّعَم. إنّما انظُر أنتَ كم قَيَّمتُكم أنا عندما أخذتُكم دونما إسراف في الاختبارات ودونما اختبار الحاجة إلى إعطائكم الدليل. ذلك أنّني أعرف مَن تكونون: أعزّاء، أعزّاء جدّاً لديّ، وأوفياء لي جدّاً.»

يستعيد بطرس سكينته: «سامحني يا يسوع.»

«نعم أسامحكَ، فَحَرَدكَ ناجم عن الحبّ. إنّما لا تكن حسوداً يا سمعان بن يونا. هل تَعلَم كيف هو قلب يسوعكَ؟ ألم ترَ البحر أبداً؟ البحر الحقيقيّ؟ نعم؟ إذاً فقلبي أوسع كثيراً جدّاً مِن امتداده. وهو يتّسع للجميع، للإنسانيّة جميعها. يتّسع للأصغر كما للأعظم. ويَجِد الخاطئ فيه مِن الحبّ ما يَجِده البريء. وأنا أُكَلِّف هؤلاء برسالة، بكلّ تأكيد. هل تريد منعي مِن تكليفهم بها؟ أنا مَن اخترتكم، ولستم أنتم مَن اخترتموني. فأنا إذاً حرّ في اختيار كيفيّة تكليفكم. وإذا ما تَرَكتُ هؤلاء هنا مع رسالة أو مهمّة -قد تكون كذلك اختباراً، كما قد تكون البرهة الزمنيّة الممنوحة للإسخريوطي على سبيل الرحمة- فهل تستطيع لومي؟ هل تعلم أنتَ إذا ما كنتُ أحتَفِظ لكَ بواحدة أهمّ؟ أوليس سماعكَ تقول: “هل ستأتي معي؟” هو أروع دليل حب؟»

«صحيح، صحيح. أنا غبيّ! سامحني…»

«نعم. أَغفُر كلّ شيء وأيّ شيء. آه! يا بطرس… ولكن أرجوكم جميعاً: لا تُناقِشوا أبداً موضوع الاستحقاق والأمكنة. فلقد كان بإمكاني أن أُولَد مَلِكاً، ووُلِدتُ فقيراً في إسطبل. بإمكاني أن أكون غنيّاً ثريّاً. وقد عشتُ مِن عَمَلي والآن مِن المحبّة. ومع ذلك، ثِقوا يا أصدقائي، لا يوجد في عينيّ الله مَن هو أعظم منّي شخصيّاً، أنا الذي هنا: خادم الإنسان.»

«أنتَ خادم؟ لا أبداً!»

«لماذا يا بطرس؟»

«لأنّي أنا مَن سيخدمكَ.»

«حتّى ولو كنتَ تخدمني مثلما تَخدُم أُمّ وَلَدَها، فأنا إنّما أتيتُ لخدمة الإنسان وسأكون فادياً له. وأيّة خدمة يمكنها أن تُقارَن بها؟»

«آه! يا معلّم! إنّكَ تشرح كلّ شيء. وما كان مظلماً يصبح فجأة نيّراً!»

«هل أنتَ مسرور الآن يا بطرس؟ دعني إذاً أُكمِل حديثي إلى توما. هل أنتَ متأكّد مِن معرفتكَ للأبرص؟ ليس سواه مَن شُفي. ولكن يمكن أن يكون قد مَضَى تحت أَلَق النجوم ليَجِد مُسافِراً مُجامِلاً. وآخر يريد دخول المدينة لرؤية أقارب له، فيمكنه أن يمكث بدلاً عنه. هاك وصفه، وقد كنتُ قريباً منه جدّاً ولاحظتُه جيّداً في الغَسَق، إنّه طويل ونحيف، سحنته قاتمة، ذو دم مُختَلَط، عيناه غائرتان وسوداوان قاتمتان تحت حاجِبَين أبيَضَين كالثلج، شعره بلون الكتّان ومجعّد، أنفه طويل أفطس الطرف مثل الليبيين، شفتاه غليظتان خاصة مِن الداخل وبارزتان. إنّه يميل إلى اللون الزيتونيّ لدرجة أن شفته تميل إلى البنفسجيّ. على الجبهة جرح قديم وقد تَرَكَ أثراً سيكون العلامة الفارقة الوحيدة، الآن وقد بَرئ مِن القشور والأدران.»

«إذا كان الشيب يكسوه فهذا يعني أنه عجوز.»

«لا يا فليبّس. هذا ما يبدو، إنّما هو ليس كذلك، فالبَرَص هو الذي جَعَله يَبيَضّ.»

«ما هو الدم الـمُختَلَط؟»

«قد يكون يشبه شعوب أفريقيا، يا بطرس.»

«هل هو إسرائيلي إذاً؟»

«سوف نعرف ذلك، ولكنّه إن لم يكن كذلك؟»

«إيه! إن لم يكن كذلك فيمكنه الذهاب. فكثير عليه أن يحصل على الشفاء.»

«لا يا بطرس. حتّى ولو كان وثنيّاً، فأنا لا أصرفه. يسوع قد أتى مِن أجل الناس جميعاً. الحقّ الحقّ أقول لكَ بأن شعوب الظلمات سيسبقون أبناء شعب النور…»

يتنهّد يسوع. ثمّ يَنهَض. يَشكر الآب بتلاوة ترتيلة، ويُبارِك.

وهكذا تنتهي الرؤيا.


لقد قلتُ إنّ الذي يُخطِرني داخليّاً قال لي أمس عندما كنتُ أنظر إلى الأبرص: «إنّه سمعان، الرَّسول. سوف تَرَين قدومه وقدوم تدّاوس إلى المعلّم.» وهذا الصباح، بعد المناولة (إنّه يوم الجمعة) فَتَحتُ كتاب الصلاة فوجدتُ أنّ اليوم هو بالضبط اليوم السابق لعيد الرسولين سمعان ويهوذا، وإنجيل الغد يتحدّث بالتحديد عن المحبّة، مُرَدِّداً تقريباً نفس الكلمات التي سَمِعتُها في الرؤيا الأولى. أمّا يهوذا تدّاوس فلم أره في هذه اللحظة.


كتاب قصيدة الإنسان – الإله
ماريا فالتورتا
 →  السابق       البداية       التالي  ← 
مواضيع ذات صلة

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.