الراعي الصالح

537

من هو الراعي الصالح

الراعي الصالح
يسوع وحده هو الراعي الحقيقي. هو الراعي الصالح لأن حياته تجسّد صلاح إله العهد وحقيقته. هو وحده يريد ما هو صالح وطيّب للبشر. وإن جاء فلهذا الهدف فقط. وفي الواقع، إن الميزة الوحيدة للراعي الصالح (يكرّرها يوحنا مراراً) هي أن “يبذل حياته من أجل خرافه”. هو صالح لأنه يبذل حياته، ولأن ليس من برهان أعظم من أن يبذل الانسان حياته عن أحبّائه.
هذا الراعي الصالح بعيد كل البعد عن “الأجير”، عن الراعي الذي يعمل لقاء أجر. فصورة المسيح، الراعي الحقيقي، تتعارض مع كل أشكال السلطة البشرية التي تحاول أن “تجزّ” الآخرين من أجل مصلحتها وأنانيتها. كما تتعارض مع “مسؤوليات” لا تكون تضحية بالذات من أجل خدمة الأخوة. وسمّى يسوع أيضاً نفسه “الراعي الصالح” لأنه “يعرف أخصّاءه” و”يعرفه” أخصّاؤه.
وهذه المعرفة ليست نظرية ولا باطنية. هي إتحاد حيّ، إتحاد القلب والفكر. هل إيماننا هو في الحقيقة علاقة حبّ وخبرة حياة حميمة وشخصية متبادلة؟! إذ ليست الكنيسة “قطيعاً” لا قائد له.
هي إتحاد مع الراعي الصالح الذي يبدو له كل مؤمن على أنه “خروف فريد” يدعوه باسمه. هذا ما يدهشنا. فيسوع يقابل هذه المعرفة الحميمة التي يكنّها الراعي لكل منا، بالرباط الروحي والبنوي الذي يربطه بالآب. هذا يعني أننا لم ننتهِ من اكتشاف غنى علاقتنا مع المسيح. “ولي خراف أخرى ليست من هذه الحظيرة، فيجب أن آتي بها”. ولهذا يمكننا القول أن يسوع هو :1. الراعي الأمين : يثبت في الصعوبات ولا يتنازل عن مبادئه التي اختطها كفلسفة حياة مقدسة تؤطر فكره ومنهج حياته. امانته عظيمة قد تجلت على عود الصليب، ولهذا علينا ان نبقى ممتنين لعجائبية حبة اللامتناهية، وان ننغم آذاننا على صوته العذب.2. الراعي الساهر : إنه يحمي القطيع ويسعى في ايجاد الخراف التي ضلّت طريقها. لا يكتفي بايجادها بل شفاء جروحها. وهو بهذا يختبر اليقظة الروحية والسهر من اجل الآخر المجروح. إنها مسؤوليتنا في ان نكون رعاة بحق من اجل الآخرين.

3. الراعي الصالح : الذي يقدم حياته من اجل خرافه، ويغذيهم بخبز الحياة، ويرويهم بماءه القدوس الشافي.

إن رغبة يسوع بأن يكون مع خرافه، لها بعد شامل (على مستوى الكون). فحبّه كراع ساهر يمتدّ إلى جميع البشر دون تمييز بعرق أو بلد أو دين. ففي كل مكان له خرافٌ مستعدة لأن “تسمع صوته” و”تتبعه”. يريد أن يقودها كلها إلى “الحياة الابدية”. فالحظيرة الوحيدة التي لا ترذل أحداً ليست مكاناً محدّداً.

إنها حياة، حياة الآب. ويتابع الراعي الصالح مهمّته الشاملة في الكنيسة. إن كنيسة المسيح لا ترتبط “بحظيرة” حضارية، ولا ببنية من البنى. إنها حضور، حضور الراعي الصالح الممجّد الذي يحافظ على وحدة القطيع.
ففي عملنا من أجل الوحدة، يجب أن لا ننسى أن الهدف ليس “الحظيرة” أو هذه الفئة أو تلك من الفئات المسيحية، بل سماع صوت الراعي الوحيد الذي ينادي كل إنسان باسمه. “الآب يحبّني لأنيّ أبذل حياتي”. هذه العلاقة المُحبة مع الآب هي الاساس الشرعي الوحيد لمطالبة المسيح بأن يكون راعي الكون كله. ولماذا يحبّه الآب؟
لأنه حين يعطي حياته يكشف عن حب الآب وينبت شعب الله الجديد. هذه الحياة “لا يستطيع أحد أن يأخذها مني. فأنا أعطيها”. هذه هي حرية يسوع السامية. هو لا يخضع للموت كقدر لا مفرّ منه. بل يقبله كموضع وحي لحبّ الآب. وارتبط هنا موته وقيامته كمرحلتين في تتميم مهمة واحدة هي: إعلان صلاح الآب وحنانه.

 

مواضيع ذات صلة

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.