الآب يخاطب أبناءه – الكرّاس الثاني

1٬351

الآب يخاطب أبناءه

(الكرّاس الثاني يبدأ في 12 أغسطس 1932، استولّى عليه الشيطان في أحد الأيّام ومزّق غلافه)
لقد فجّرتُ يُنبوع ماء حيّ، من اليوم حتّى آخر الأزمة، ولن يجّفَّ أبداً. آتي إليكم يا أبنائي لأفتح لكم حضني الأبويّ المشتعل حباً لكم. أُريد أن تكونوا شهوداً لحبّي الحنون غير المحدود. لن أكتفي بإظهار حبّي لكم، وإنّما أُريد أيضاً أن أفتح لكم قلبي الذي سيخرج منه ينبوع عذب سيروي كلّ البشر. سيذوقون الأفراح التي لم يعرِفوها بعد، بسبب الخوف العظيم، خوفهم منّي أنا أبيهم الحنون.
منذ أن وعدت بمخلّص للبشر صنعت ذلك الينبوع، جعلته يمرّ عبر قلب ابني حتّى يصل إليكم. لكن حبّي العظيم لكم يدفعني على عمل الكثير، فاتحاً لكم حضني الذي سينبع منه ماء الخلاص لأجلكم يا أبنائي، وسأجعلكم تنالون بكلّ حريّة كلّ ما يلزمكم لهذا الزمان وللأبديّة.
إذا أردتم أن تختبروا قوّة هذا الينبوع  الذي حدّثتكم عنه، تعلّموا أوّلاً أن تعرفوني بطريقة أفضل وأن تحبّوني إلى الدرجة التي أبتغيها أنا، ليس كأب فقط، وإنّما كصديق حميم أيضاً.

لماذا تتعجّبون من قولي هذا؟ ألم أخلِقَكُم على صورتي؟ لقد خلقتكم على صورتي حتّى لا تهابوا التحدّث بأُلفة مع أبيكم وخالقكم وإلهكم، لأنّكم صرتم بصلاحي وحناني، أبناء حبّي الأبويّ والإلهي.
إنّ ابني يسوع فيّ وأنا فيه، وفي حبِّنا المتبادل الذي هو الروح القدس، الذي يوحّدنا برباط المحبّة الذي يجعلنا واحداً. إنّ ابني هو الذي يحمل هذا الينبوع، حتّى يستطيع البشر أن ينالوا من قلبه الفيّاض دائماً ماء الخلاص! ومن الضروريّ أن تثقوا بِهذا الينبوع الذي يفجِّره ابني لكم، حتّى تتأكّدوا من عذوبته وحلاوته! تعالوا إذن إليّ من خلال ابني، وعندما تكونون بالقرب منّي، أفضوا إليّ بأشواقكم، وسأريكم هذا الينبوع. سأُعرّفكم بنفسي، هكذا كما أنا. وعندما تعرفونني، سترتوون وتتجدّدون وتُشفَوْن، ويتبدّد خوفكم، ويكون فرحكم عظيماً، ويجد حبّكم راحة لم تعهد من قبل.
وستقولون لي: كيف نستطيع أن نأتي إليك؟ آه، تعالوا عبر طريق الثقة، أُدعوني أباكم، أحبّوني بالروح والحقّ، وهذا يكفي حتّى يرويكم ذلك الماء العذب القدير. وإذا أردتم أن يُعطي هذا الماء لكم كلّ ما تحتاجون إليه كيّ تعرفوني وتحبّوني، أو شعرتم بأنّكم فاترون وغير مبالين، أُدعوني فقط بهذا الإسم الجميل «أبانا» وأنا آتي إليكم. سيعطيكم هذا الينبوع الحبّ والثقة، وكلّ ما ينقصكم حتّى تكونوا محبوبين من أبيكم وخالقكم.

بما أنّي أشتاق خاصّة أن أُعرّفكم بذاتي، وحتّى تستطيعوا كلّكم أن تتمتّعوا على الأرض بصلاحي وحناني، كونوا رُسُلاً لدى الذين لا يعرفوني، والذين لم يعرفوني بعد، وسأُبارك أتعابكم وجهودكم، مُعِدّاً لكم مجداً عظيماً بالقرب منّي في الأبديّة.
أنا، يا أبنائي، بحر المحبّة، وإليكم برهاناً آخر على حبّي الأبويّ لكم جميعاً دون إستثناء، مهما كانت أعماركم أو أحوالكم أو بلدكم، فإنّي لا أستثني أحداً من الجماعات المختلفة، من شِيَع المؤمنين، وغير المؤمنين والثابتين في الإيمان، والفاترين. فإنّي أشمل في هذا الحبّ كلّ المخلوقات الّتي تُمثّل البشريّة جمعاء.
إليكم البرهان: أنا بحر المحبّة. لقد عرفتم الينبوع الذي ينبع من حضني لِيَرويكم، وحتّى تتأكّدوا كم أنا صالح نحو الجميع، سأُظهر لكم حالاً بحر حبّي الشامل، حتّى تلقوا بأنفسكم فيه بكلّ ثقة. لماذا؟ لأنّ النفوس التّي صارت قطرات مُرّة بالرذائل والخطايا ستتخلّص بطرحها في بحر المحبّة هذا من مرارتها، وتخرج أفضل ممّا كانت عليه، سعيدة بتعلُّمِها الصلاح وممتلئة بالمحبّة.

إذا سقطتم أنتم أنفسكم، عن ضعف أو جهل، مرّة ثانية في حالة الخطيئة، فأنا ما زلتُ بحراً من المحبّة، مستعدًّا لِتقبُّل هذه القطرة المرّة كي أحوّلها إلى محبّة وصلاح، وكيّ أجعل منكم قدّيسين كما أنّ أباكم قدّوس. هل تريدون، يا أبنائي أن تقضوا حياتكم هنا على الأرض في سلام وفرح؟ تعالوا وألقوا بأنفسكم في هذا البحر العظيم، وامكثوا فيه دائماً، وإذا كنتم تقضون حياتكم بالعمل، فستُقدَّس هذه الحياة عينها بالمحبّة.
أما بالنسبة لأبنائي الذين لا يتبعون الحق، أُريد ان أغمرهم بِمحبّتي الأبوية بِصورة خاصّة، حتّى يَفتَحوا أعيُنَهم للنور الذي يسطع أوضح من أي وقت. إنّهُ زمن النِعم المتوقّع والمرتقب منذ الأزل! إنّي هنا كي أُكلِّمكم بِنفسي كأحنّ وأرقّ أب، أتّضع وأنسى ذاتي كيّ أرفَعكم إليّ وأضمن لكم الخلاص.
أنتم أيّها الأحبّاء، وأنتم الذين في العدم، ستحيون من جيل إلى جيل حتّى نِهاية العالم، ولكن لا تظنّوا أنكم تحيون وحدكم، إنّما هناك أبٌ فوق جميع الآباء يحيا بينكم، لا بل يحيا فيكم ويهتمّ بأمركم ويمنحكم المشاركة في إمتيازات حُبِِّه الفائقة.

اقتَرِبوا من الينبوع الذي سينبع إلى الأبد من حضني الأبويّ. تذوّقوا حلاوة هذا الماء الخلاصيّ، وعِندما تختَبِرون قدرته العذبة على نفوسكم وتلبية إحتياجاتِكم، تعالوا وألقوا بأنفُسكم في بحر محبّتي حتّى لا تحيوا بعد الآن إلّا فيّ، وتموت ذواتكم لِتحيوا فيّ إلى الأبد.

ملاحظة للراهبة أوجينيا: قال لي الآب، في حِوار حميم: «الينبوع هو رمز معرِفتي، أمّا البحر فهو رمز محبّتي ورمز ثِقَتكم. إذا أردتم أن تشربوا من هذا الينبوع، أُنظروا فيه وستعرِفونني، وعندئذٍ القوا بأنفسكم في بحر محبّتي بثقة، بعمقٍ حتّى تتبدلّوا، وهذا ما لن أستطيع مقاومتها، حينئذٍ أغفر لكم ذلّاتكم وأغمركم بأعظم النِعم.

متابعة الرِسالة:

أنا موجود بينكم. طوبى للّذين يؤمنون بِهذه الحقيقة وينتهِزون فرصة هذا الزمان الذي تحدّث عنه الكتاب المقدس: سيأتي زمان يجب أن يكون الله فيه مُكرّماً ومحبوباً من البشر كما يبتغي. ويوجّه الكتاب المقدّس بعدَ ذلك هذا السؤال: لماذا؟ ثمّ يُجيب: لأنّ لهُ وحدَهُ يجب الإكرام والحبّ والتسبيح إلى الأبد! لقد تسلّم موسى منّي في أُولى الوصايا هذا الأمر لِيُبلِّغَهُ للناس: أحبّوا، اعبدوا الله!
قد يقول لي الذين أصبحوا مسيحيّين: نحن نُحِبّك منذُ أن جئنا إلى العالم أو منذُ أن أصبحنا مسيحيّين، لأنّنا نقول دائماً في صلاة الربانيّة: «أبانا الذي في السموات». نعم يا أبنائي، إنّه لحقّ، إنّكم تُحبّونني وتُكرّمونني عِندما تقولون أوّل دُعاء في صلاة «أبانا»، ولكن واصِلوا الطلبات الأخرى وسترون:
لِيتقدّس اسمك! – فهل اسمي يتقدس؟
لِيأتِ ملكوتك! – هل أتى ملكوتي؟
نعم إنّكم بالحقيقة تكرّمون الملك ابني يسوع، وفيه تكرّمونني أنا! وهل ترفضون لأبيكم هذا المجد العظيم لكي تعلنوه ملكاً، أو على الأقلّ أن أملك حتّى يعرفني ويحبّني جميع أبنائي البشر.

أودّ أن تحتفلوا بعيد ملوكيّة ابني للتعويض عن الإهانات التي واجهها أمام بيلاطس، ومن الجنود الذين مزّقوا جسدهُ الطاهر بالسِياط. وإني أطلب ألّا يتوقّف هذا العيد، بل يجب الإحتفال به بِحماس وحرارة. ولكيّ يستطيع الجميع أن يعرِفوا هذا الملك، لا بدّ ان يعرِفوا ملكوته أيضاً. ومن أجل الوصول إلى تلكَ المعرِفة المزدوجة تمام المعرِفة، لا بدّ أيضاً من معرِفة أب هذا الملك، صانع هذه المملكة.
في الحقيقة يا أبنائي، إنّ الكنيسة- الجماعة التي طلبتُ من إبني أن يؤسِسَها، سَتُكمّل عملها بتكريم مؤسسها: أبيكم وخالقكم. قد يقول لي بعضكم: إنّ الكنيسة في نموّ مستمر، وإنّ المسيحيّين في إزدياد دائم، وتلك هي علامة كافية على أنَّ كنيستنا كاملة!

الله الآب

أودّ أن تعرِفوا، يا أبنائي، إنّ أباكم قد سهر دائماً على الكنيسة منذ نشأتها، وإنّي في إتفاق مع ابني والروح القدس، أردتُها معصومة من خِلال الذين يُمثلونني. مع ذلك، أليس أيضاً حقّاً، أنّه إذا عرفني المسيحيّون كآب رحيم حنون صالح ويحترم حريّة الإنسان، يُواظِبون بحماس أشدّ وبصدق على هذا الدين المقدّس؟
يا أبنائي، أليس حقّاً إنّه إذا عرفتم أنّ لكم أباً يهتمّ بِكم ويُحبّكم حبّاً لا نِهاية له، اجتهدتم أكثر في الأمانة في واجِباتكم المسيحيّة، كَمواطنين، لِتتبرّروا أمام الله والناس؟
أليسَ حقّاً إنّه إذا عرفتم هذا الآب الذي يُحبّكم جميعاً دونَ إستثناء، والذي يدعوكم جميعاً دون إستثناء بالنِداء الجميل «أبنائي»، تحبّونني كأبناء أحبّاء ويصبح الحبّ الذي تعطونني إيّاه، حبّاً فعّالاً يمتدّ إلى بقيّة البشريّة التي لا تعرف بعد جماعة المسيحيّين هذه، لا خالِقَهم ولا أباهم؟

لو مضى أحدكم لِيُخاطب جميع تلك النفوس المتروكة فريسة للخُرافات، أو تلك التي تدعوني إلهاً فقط، لأنّها تعلم بأنّي موجود ولا تعلم بأنّي قريب منها، وقالَ لها أنّ خالقها هو أيضاً أبوها ويهتمّ ويفكر بِها، ويُحيطُها بعطف كبير في كثير من آلامها وبؤسها. ألّا يتوب أكبر العصاة؟ ويكثر التائبون وتكون توبتهم صادقة؟
عند اختبار عمل المحبّة الذي أُتمّه بين البشر، قد يعترض البعض بقولهم: إنّ المبشّرين والمرسَلين منذ أن رست أقدامهم في تلك البِلاد البعيدة، لم يُكلّموا الناس غير المؤمنين- إلّا عن الله وصلاحه ورحمتِهِ، فماذا يستطيعون أن يقولوا أكثر من ذلك عن الله، إذ أنّهم يتكلّمون عنه دائماً؟

تكلّم المبشِّرون عن الله وما زالوا يتكلّمون عنه بِقدر معرفتهم. ولكنّي أُؤكّد لكم، إنّكم لم تعرِفوني بعد كما أنا، لأنّي قادم لكيّ أُعلن عن نفسي كأب للجميع وأكثر الآباء حناناً، وأُطهّر ذلك الحبّ الذي تكنّونه لي والذي حطّمه الخوف. جئتُ بِصورة تُشبه مخلوقاتي كيّ أُصحّح الفكرة الموجودة لديكم، بأنّ عدالة الله رهيبة. إني أرى الجميع يقضي حياته دون صداقة حميمة مع الآب، الأب الوحيد، الذي أُمنيته الوحيدة هو تسهيل حياتهم الأرضية، ثمَّ يعطيهم حياة إلهيّة في السماء.
هذا دليلٌ أنَّ النفوس لا تعرفني أكثر منكم، ولم تتخطى الفكرة التي لديكم عنّي. لكنّي الآن أعطيكم هذا النور، فامكُثوا فيه واحملوه إلى الجميع. وسيَكون وسيلة قوية للتوبة وإغلاق إذا أمكن أبواب الجحيم، لأنّي هنا أُجدّد وعدي الذي سيبقى إلى الأبد وهو الآتي:

إنّ جميع الذين سيدعونني أباً حتّى ولو مرّة واحدة، لن يهلَكوا، بل سيصبحوا واثقين من حياتهم الأبديّة بِصحبة المُختارين.
وأُؤكّد لكم، أنتم الذين ستعملون لأجل مجدي وستلتزمون بالعمل على أن أكون معروفاً ومكرّماً ومحبوباً، إنّ جزاءكم سيكون عظيماً، سأحفظ لكم كلّ شيء، حتّى أقل جهد تبذلونه، وسأعطيكم مائة ضعف في الحياة الأبديّة.
كما قلت لكم، من الضروري أن يتم في الكنيسة المقدّسة، التكريس الذي يُكرّم بطريقة خاصّة مؤلّف هذا المجتمع، الذي أسسها، والذي هو روحها، الله في أقانيمه الثلاثة: الآب والابن والروح القدس.

حتّى الوقت الذي فيه ستُكرَّم الأقانيم الثلاثة بعبادة خاصّة في الكنيسة وفي البشريّة جمعاء، سيظلّ هنالك نقصٌ ما في هذا المجتمع. فلقد جعلت بعض النفوس تشعر بِهذا النقص، لكن الأغلبيّة، ويا للأسف، لم تُلبِّ دعوتي. وكانت توجد شجاعةٌ لدى البعض الآخر للإعراب عن ذلك لأول الأمر، لكنّهم بعد فشلهم لم يُصرّوا. وجاءت الآن ساعتي، وإنّي قادم بِنفسي من أجل أن أُعرِّف لأبنائي البشر ما لم يفهموه كلياً حتّى اليوم. إنّي آتٍ بِنفسي لأحمل نار شريعة الحبّ المضطرّمة، حتّى أتمكّن بِهذه الطريقة من إذابة وتحطيم طبقة الجليد الهائلة التي تُحيط بالبشريّة.

أيّتُها البشريّة العزيزة، أبنائي البشر، اخرجوا وتحرّروا من القيد الذي كبّلكم بِها الشيطان إلى اليوم، تحرّروا من الخوف الذي زرعه في قلوبِكم عن الآب الذي هو محبّة! تعالوا، اقترِبوا، فلكم كلّ الحق أن تقترِبوا من أبيكم، وأن تفتحوا قلوبكم، صلّوا إلى ابني لكيّ يُنيركم بأهدافي الصالِحة نحوكم.
يا أسرى الخُرافات والشرائع الشيطانيّة، تحرّروا من تلك العبوديّة الطاغِية وتعالوا إلى الحق الثابت. اعرفوا من خلقكم وهو أبوكم. لا تتمسّكوا بِحقوق عبادة وإكرام الذين ساقوكم إلى قضاء حياتكم دون فائدة، بل تعالوا إليَّ، وإنّي في إنتظاركم جميعاً لأنّكم أبنائي.

وأنتم الذين تعيشون في النور الحقيقيّ، قولوا لهم كم هي جميلة الحياة في الحق! واخبِروا أبنائي المسيحيّين من مخلوقاتي العزيزة، كم هو جميل أن نفكّر بأنّ هناك أباً يرى كلّ شيء، ويعرف كلّ شيء، ويدبّر كلّ شيء، كامل الصلاح، وسريع المغفرة، يُعاقب بكلّ تأنٍّ وعلى مضض. قولوا لهم، أخيراً، أنّني لا أُريد أن أترُككم في عزلة وفي متاعب الحياة. فليأتوا إليّ: فإنّي سأُسهّل حياتهم القاسِية، وأُسكّرهم بحبّي الأبويّ، وأجعلهم سُعداء في الزمان والأبديّة.
وأنتم، يا أبنائي، الذين فقدتم الإيمان وتعيشون في الظلمة، ارفعوا عيونكم وسترون نوراً ساطِعاً آتِياً لِيُنيركم. أنا الشمس التي تُنير وتدفئ. أُنظروا وستعرِفون أني أبوكم وخالقكم، إلهكم الوحيد. ولأنّي أُحبّكم، جئت لتحبّوني وتخلصوا جميعكم. أتوجه إلى كلّ البشر في العالم أجمع، مطلقاً نِداء حبّي الأبويّ، هذا الحبّ الأبديّ، الذي أشتاق أن تدركوا أنّه حقيقة أبديّة. أحبّوا، أحبّوا، وأحّبوا دائماً، أظهِروا للأخرين كيف يحبّون الآب، حتّى أستطيع منذ الآن أن أظهر للجميع الآب المولّع بحبّكم.

وأنتم يا أبنائي الأحبّاء، الكهنة والرهبان، إنّي أُناشدكم أن تعملوا على معرفة هذا الحبّ الأبويّ الذي أكنّه لكلّ البشر ولكم أيضاً، يجب أن تعملوا لكيّ تتحقّق مشيئتي في البشر وفيكم. وإنّ مشيئتي هي أن أكون معروفاً ومكرّماً ومحبوباً. لا تدعوا حبّي دون عمل لوقتٍ طويل، لأنّي أتلهّف شوقاً لأن أكون محبوباً!
هذا هو الجيل المتميّز بين الأجيال. لا تدعوا هذا الإمتياز يُفلت منكم، ويؤخذ منكم! إنّ النفوس في حاجة إلى لمسات إلهيّة، وقد جاء الوقت، فلا ترهبوا شيئاً، أنا أبوكم وسأعينكم في جِهادكم وعملكم. سأعضدكم دائماً وأجعلكم تشعرون منذ الآن بِسلام وفرح النفس، وأجعل أعمالكم تأتي بِثمر وفير: عطيّة لا تُقدَّر بِثمن، لأنّ النفس التي تكون في السلام والفرح تذوق طعم السماء مقدّماً في إنتِظار الجزاء الأبديّ.

إلى مُمّثلي على الأرض، أُبلِّغُهُ أفضليتي الخاصّة جِدّاً لأجل البِشارة في البِلاد البعيدة، ولغيرة عظيمة حتّى يصير التعبّد لِقلب ابني يسوع الأقدس عالميّاً. وأعهد إليهِ الآن بِهذا العمل الذي جاء يسوع نفسَه لِيُتمِّمه على الأرض: أن يُمجّدني ويجعلني معروفاً كما أنا، كما قلت متوجّهاً إلى أبنائي ومخلوقاتي من كلّ البشر.
لو استطاع البشر الدخول إلى قلب يسوع بأشواقه ومجده، لعرِفوا أنّ شوقه الأكثر قوّة هو تمجيد الآب الذي أرسله، وفوق كلّ شيء عدم إعطائه مجداً ناقصاً كما كان الحال إلى اليوم، بل مجداً كاملاً، كما يجب على الإنسان أن يعطيه كأب وخالق، ومبدع خلاصهم علاوةً على ذلك!

إنّي أطلب من الإنسان ما يستطيع إعطائه لي: ثقته وحبّه وإمتنانه. ليس لأنّي في حاجة إليه أو إلى عِبادته، وإنّما أبتغي أن أكون معروفاً ومكرّماً ومحبوباً، ونزلت من أجل خلاصه وإشراكه في مجدي، لأنّي بصلاحي وحبّي أعلم أنّ هذه الكائنات التي خلقتها من العدم وتبنّيتها بنوّة حقيقيّة تسقط بأعداد هائلة في التعاسة الأبديّة مع الشيطان، وهكذا لم تحقّق الهدف الذي خُلِقَت من أجله فاقدةً زمنيّتها وأبديّتها.
لو كنت أودّ شيئاً خاصّاً في هذا الوقت لطلبت مزيداً من الغيرة من الأبرار، والتوبة الصادقة من الخطأة بأسرع وقت ممكن، وعودة الأبناء الضالّين إلى بيت أبيهم. إنّي أُشير بشكل خاص إلى اليهود وكلّ الآخرين الذين هم أيضاً مخلوقاتي وأبنائي، كالمنشقّين والهراطقة والماسونيّين والمساكين الغير مؤمنين والذين يدنّسون الحرومات والجماعات السريّة المختلفة. أُريد أن يعرف كلّ العالم، أنّه هناك إلهٌ وخالقٌ. هذا الإله، الذي سيخاطب جهلهم مِراراً، هو مجهولٌ بالنسبة لهم، وهم لا يعرِفون إنّي أبيهم.

صدقّوني، أنتم الذين تسمعوني بقراءتكم هذه الكلمات: لو سَمِعَ جميع المبتعدين عن الكنيسة الجامعة، أُناساً يتحدثون عن الآب الذي يحبّهم، الذي هو إلههم وخالقهم، الآب الذي يتوق إلى أن يهبهم الحياة الأبديّة، لأَقبَلَ إلى هذا الآب الذي تحدثتم عنه جزء كبير منهم حتّى أعصى العصاة. إن لم تتمكّنوا من الذهاب إليهم مباشرةً لتحدّثوهم عن الآب، ابحثوا عن وسائل أخرى: فهناك آلاف الطرق المختلفة المباشرة وغير المباشرة، استخدموها بروح التلاميذ الحقيقيّين وبغيرة وحماس كبيرَين. أعدكم بأنَّ جهودكم، عن طريق نعمة خاصّة، ستُكلّل بنجاح عظيم. اعملوا على أن تكونوا رسل محبّتي الأبويّة، ستصبحون بالغيرة التي سأعطيها لكم جميعاً أقوياء وسيكون لكم سلطان على النفوس.
سأكون دائماً معكم وفيكم: فإذا تكلّم اثنان منكم سأكون بينهما، وإذا كان هناك أكثر من اثنين سأكون في وسطهم وهكذا ستقولون كلّ ما أُوحيه إليكم وسأضع في قلوب مستمعيكم الإستعدادات المرجوّة، وبذلك ستُربح النفوس بالحبّ وتَخلُص إلى الأبد.

أمّا بالنسبة لِطُرُق تكريمي كما أُريد، فأنا لا أطلب منكم سوى ثقة عظيمة. لا تظنّوا أنّي أُريد منكم التقشّف أو تقديم التضحيات، أو أُريد منكم السير حفاة الأقدام، أو أن تُقبِّلوا تُراب الأرض، أو أن تغطّوا أنفسكم بالدماء… كلا، ثمّ كلا! إنّي أُريد منكم أن تأخذوا تجاهي موقف الأبناء بكلّ بساطة وثقة! سأجعل نفسي معكم لأجل الكلّ، كأب كثير الرأفة والحنان. سأتآلف معكم جميعاً واهباً نفسي لأجلكم جميعاً، سأجعل نفسي صغيراً لكيّ أجعلكم عظماء إلى الأبد.
إنّ القسم الأكبر من غير المؤمنين والأشرار والذين ينتمون إلى جماعات مختلفة، يُمعِنون في شرورهم وعدم الإيمان، لأنّهم يعتقدون أنّي أُريد إخضاعهم كالعبيد تحت سلطان سيّد طاغ، متجبّر ومترفّع بجبروته وكبريائه، بعيداً عن أتباعه، لإجبارهم على الخضوع والعبادة. لا لا يا أبنائي! إنّي أعرف كيف أجعل نفسي صغيراً آلاف المرّات أكثر ممّا تتصوّرون. إنّ ما أطلبه بتواضع هو حفظ الوصايا بأمانة، تلك الوصايا التي سلّمتها لكنيستي حتى تكونوا خلائق عاقلة. فلا تتشبّهوا بالبهائم من جرّاء عدم تأديبكم ومُيولكم الشريرة، حتّى تستطيعوا أن تحفظوا هذا الكنز الذي هو نفسكم، التي أعطيتكم إيّاها في تمام الجمال الإلهيّ الذي ألبستها إيّاه!

إذاً إفعلوا كما أعطيتكم التعليمات لأجل إكرامي بعبادة خاصّة. لتفهموا من ذلك أنّ مشيئتي هي أن أعطيكم الكثير من المنافع وأشرككم بقدر كبير في سلطاني ومجدي، ببساطة لأجعلكم فَرِحين وأُخلّصكم وأُظهر لكم رغبتي الوحيدة: أن أُحبّكم وبالمقابل أن أكون محبوباً منكم. إذا أحببتموني بحبّ بنويّ قويّ، ستُكِنُّون احتراماً مُفعماً بالحبّ وخضوعاً لكنيستي وكلّ الذين يمثلونني. ليس ذلك الإحترام الذي تكنّونه الآن والذي يجعلكم بعيدين عنّي لكونكم تخافون منّي. إنّ هذا الإحترام الزائف الذي تصنعونه الآن، هو ظلم تجاه الله العادل، وجرح في صميم قلبي، ونسيان واحتقار لحبّي الأبويّ نحوكم.
إنّ ما أحزنني كثيراً من شعبي إسرائيل، وما يحزنني الآن أيضاً من البشر، هو ذلك الإحترام الخاطئ الذي تبنّوه. لقد استغلّه عدو الإنسان ليجعلهم يسقطون في الوثنيّة والإنشقاقات. يستغلّه الآن ودائماً ضدّكم، ليبعدكم عن الحقّ وكنيستي وعنّي.

آه، لا تدعوا العدو يقودكم بعد الآن، آمنوا بالحقّ الذي يتجلّى لكم الآن وسيروا في نور هذا الحقّ.
أنتم يا أبنائي، يا من تجدون أنفسكم خارجين عن الكنيسة الجامعة، اعلموا أنّكم لستم مستبعدين عن حبّي الأبويّ. ها أنا ذا أُوجّه إليكم نداءً حنوناً، لأنّكم أبنائي أيضاً. فإذا كنتم قد عشتم حتّى الآن في الشرك التي ينصبها لكم الشيطان، اعترفوا بأنّه قد خدعكم وتعالوا إليّ، أنا أبيكم سأقبلكم بفرح وحبّ! أنتم، أيضاً يا من لا تعرفون أي دين آخر سوى ذلك الذي ولدتم فيه، والذي ليس هو الدين الحقيقيّ، افتحوا عيونكم: ها هو أبوكم الذي خلقكم، الذي يُريد خلاصكم آتياً حاملاً إليكم الحقّ ومع الحقّ الخلاص. أرى إنّكم تجهلونني ولا تعلمون أنّني لا أرغب سوى أن تعرفوني كأب وخالق ومخلّص أيضاً، وبسبب جهلكم هذا لا تتمكّنوا من محبّتي. اعلموا إذن أنّي لستُ بعيداً عنكم كما تتصوّرون.
كيف أستطيع أن أترككم وحدكم بعد أن خلقتكم وتبنّيتكم بمحبّة؟ إنّي أتبعكم في كلّ مكان وأُحافظ عليكم حتّى يصير كلّ ذلك تأكيداً لإحترامي الكبير لحريّتكم، هذا على الرغم من أنّكم تنسون صلاحي اللامتناهي، ممّا يجعلكم تقولون: «إنّ الطبيعة هي التي تعطينا كلّ شيء، تجعلنا نعيش وتجعلنا نموت». ها هوذا وقت النعمة والنور! اعترفوا إذن بأنّي أنا هو الله الواحد الحقيقي!

لكيّ أمنحكم السعادة الحقيقيّة في هذه الحياة وفي الحياة الأُخرى، أودّ أن تصنعوا ما أقترحه عليكم في هذا النور. هذا هو الوقت المناسب، فلا تتركوا الحبّ الذي يُهدى إلى قلوبكم بصورة محسوسة أن يفلت منكم.
أطلب منكم جميعاً، أن تشاركوا في القدّاس بحسب الطقس: فهذا مستحبّ جدّاً إليّ! سأعطيكم بعد ذلك، صلوات أُخرى قصيرة، ولكن لا أريد أن أُحمِّلكم فوق طاقتكم! الشيء الأساسيّ هو تكريمي وخدمتي، كما قلت لكم بإقامة عيد وببساطة أبناء الله أبيكم وخالق ومخلّص كلّ البشر.

الاب السماوي

ها هي ذي شهادة أُخرى عن حبّي الأبويّ نحو البشر: لن أفصح يا أبنائي عن عظمة حبّي اللامتناهي، فيكفي أن تفتحوا الكتب المقدّسة، وأن تنظروا إلى المصلوب والفداء، حتّى تدركوا مقدار حبّي لكم. ولكي أجعلكم تعرفون حاجتكم إلى تتميم إرادتي فيكم، ولكي أكون من الآن فصاعداً معروفاً ومحبوباً بصورة أفضل أُريد قبل ختام هذه الكلمات البسيطة، التي هي أساس محبّتي بين البشر، أن أُظهر لكم بعض الأدلّة التي تَعكُس محبّتي لكم!
طالما الإنسان لا يعيش في الحقّ، فأنّه لا يشعر قط بالحريّة الحقيقيّة: تظنّون يا أبنائي أنتم الذين تعيشون خارج الشريعة الحقيقيّة التي من أجلها خُلقتم، إنّكم في حريّة وسلام، ولكنّكم تشعرون قي أعماق قلوبكم بغياب السلام والفرح الحقيقيّين، وأنّكم لستم في الحريّة الحقيقيّة التي لخالقكم وإلهكم وأبيكم.

وأنتم الذين تسيرون على الشريعة الحقيقيّة، أو أنتم الذين وعدتم بأن تسلكوا حسب تلك الشريعة التي أعطيتها لكم لتضمن الخلاص، ها إنّكم الآن تسلكون حسب شهواتكم إلى الشرّ. وابتعدتم عن الشريعة بسلوككم الشرير. أتعتقدون بأنّكم فرحين؟ كلّا. تشعرون بغياب الطُمأنينة. أتظنّون أنّ البحث عن الملذّات والأفراح البشريّة سَيُطَمْئِن قلوبكم؟ كلّا. دعوني أخبركم أنّكم لن تنعموا بالحريّة ولا بالسعادة الحقيقيّة، طالما لم تعرفوني كأب وتخضعوا لحكمي، وحتّى تكونوا أبناء حقيقيّين لله أبيكم! لماذا؟ لأنّي خلقتكم لغاية واحدة، وهي أن تعرفوني وتحبّوني وتخدموني، كما الطفل البسيط والمليان ثقة يخدم أباه.
في زمن ما وفي العهد القديم، كان البشر يسلكون كالبهائم، لم يحتفظوا بأيّة علامة تشير إلى كرامتهم بأن يكونوا أبناء الله، أبيهم. ولكيّ أُعرّفهم بأنّني كنت أُريد أن أرفعهم إلى الرتبة العظمى، رتبة أبناء الله، اضطررت أن أظهر بصورة القاسي والمرعب أحياناً. وبعد زمن آخر، وعندما رأيت أنّ هنالك من العقلاء من يستطيع أن يُدرك أخيراً ضرورة التمييز بينهم وبين البهائم، بدأتُ أفيض عليهم حينئذٍ خيراتي، وأنصرهم على أولئك الذين لم يكونوا قد عرفوني بعد، ولم يحتفظوا بكيانهم كبشر.

وبما أنّ عددهم كان دائماً في إزدياد أرسلت لهم ابني، متحلّياً بكلّ الكمالات الإلهيّة لأنّه ابن الله الكامل وهو الذي رسم لهم طرق الكمال، الذي لأجله تبنيّتكم في حبّي الأبديّ، كأبناء حقيقيّين وبعد ذلك لم أدعوكم بإسم «مخلوقات»، بل «أبناء».
ألبستكم روح الشريعة الجديدة التي تميّزكم ليس فقط عن البهائم كأصحاب الشريعة القديمة، بل أيضاً رفعتكم فوق أناس العهد القديم. لقد رفعتكم جميعاً إلى رتبة أبناء الله. نعم إنّكم أبنائي ويجب عليكم أن تدعوني أباكم، وأن تثقوا فيّ كأبناء، وبدون هذه الثقة لا يمكنكم أبداً أن تنعموا بالحريّة الحقيقيّة.

أقول لكم هذا حتّى تعرفوا أنّي آتٍ بعمل الحبّ هذا لكي أُساعدكم بقوّة على إسقاط العبوديّة الطاغيّة التي تأسر نفوسكم، وأجعلكم تتذوّقون الحريّة الحقيقيّة والتي لا تساوي الأفراح الأرضيّة في مقابلها شيئاً. ارفعوا أنفسكم إلى مرتبة أبناء الله، وتعلّموا أن تحترموا عظمتكم، وأنا سأكون دائماً وأبداً أباكم الأكثر حبّاً ورحمةً.
إنّي، بعمل الحبّ هذا، أتيتُ كي أحمل السلام. فإنْ أكرمني أحد ووثق فيّ سأُنزل عليه شعاعاً من سلام في الضيق والشدائد والآلام والأحزان، خاصةً إذا دعاني وأحبّني كأب. إذا أكرمتني العائلات وأحبّتني كأب، سأعطيها سلامي وسأرعاها بعنايتي. إذا دعاني العمّال ورجال الصناعة وأصحاب المِهَن المختلفة وأكرموني، سأعطيهم سلامي وقوّتي وأكشف لهم ذاتي: الآب الصالح الرحيم، لو كان الدعاء والإكرام في كلّ جماعة مسيحيّة يُرفع إليّ، لأعطيتهم سلامي وأظهرت لهم ذاتي وحبّي وبقدرتي أن أضمن للنفوس الخلاص الأبديّ.
لو كانت البشريّة تدعوني وتكرّمني لأنزلت عليها روح السلام كقطرات الندى المنعشة. لو أنّ الدول تدعوني وتكرّمني، لرفعت عنها الحروب والمنازعات، لأنّي أنا إله السلام وحيثُما أُوجَد لا توجَد الحروب.

أتُريدون الإنتصار على أعدائكم؟ ادعوني فتنتصروا.
أخيراً، أنتم تعرِفون أنّي أستطيع عمل كلّ شيء بقدرة سُلطاني. ورغم ذلك سأهب هذه القدرة لكم جميعاً، حتى تستطيعوا إستخدامها في هذا الزمان وإلى الأبد، سأكون دائماً أباكم كيّ تكونوا أبنائي.
لا أبتغي من عمل الحبّ هذا، إلّا أن أجد قلوباً في مقدورها أن تفهمني. أنا القداسة ولي كمالها وملؤها. سأعطيكم هذه القداسة، التي أنا صانعها بواسطة روحي القدّوس والتي غرستها في نفوسكم بإستحقاقات ابني.
آتي إليكم وفيكم بواسطة ابني وروحي القدوس، وأجد راحتي معكم. وقد تبدو هذه الكلمات: «آتي فيكم» بالنسبة لبعض النفوس سرّاً غامضاً، ولا يوجد هناك أي غموض!
عندما أكون فيكم تنالون بسهولة كلّ ما أملك، وشرط أن تطلبوه منّي. تتّحدون معي في هذا السرّ المقدّس إتّحاداً حميماً، ومن خلال هذا الإتّحاد يَسكب حبّي في نفوسكم القداسة. أغمركم بحبّي، فما عليكم إذن إلاّ أن تطلبوا منّي الفضائل، والكمال الذي تحتاجون إليها. وكونوا واثقين أنّه لا يُرفض شيء في تلك اللحظات، لحظة راحة الله في قلب الإنسان.
الآن وقد عرفتم موضع راحتي، أفلا تعطوني إيّاها؟ أنا هو أبوكم وإلهكم، أتجرؤون رفض ذلك لي؟ آه، لا تؤلموني بقسوتكم تجاه آب يطلب منكم هذه العطيّة لشخصه.

قبل ختام هذه الرسالة، لي مطلب أبتغيه من بعض النفوس المكرّسة لخدمتي. هذه النفوس هي أنتم، أيّها الكهنة والرهبان والراهبات. أنتم المكرّسون لخدمتي، سواء في التأمّل أو في أعمال المحبّة أو في البشارة. وهذا من جهتي، هو امتياز جودي وصلاحي، ومن جهتكم هو الأمانة لدعوتكم بإرادتكم الصالحة. هذا هو مطلبي: صلّوا إليّ، أنتم الذين تفهمون دون صعوبة ما أنتظره من البشريّة حتّى أستطيع تحقيق حبّي في كلّ النفوس. أنتم تعرفون المشقّات والصعاب التي يجب تخطّيها للفوز بإحدى النفوس، مع ذلك فالوسيلة الناجحة التي ستُسهّل لكم كسب العديد من النفوس: هي أن أكون معروفاً ومكرّماً ومحبوباً من البشر. أودّ أن تكونوا أنتم البادئين بذلك. كم سيكون فرحي بوجودي كأب بين أبناء حبّي! سأتحدّث معكم كصديق حميم. سأكون لكم مصدر الثقة الأكيد! سأكون كلّ شيء لكم وسأُلبّي كلّ حاجاتكم، وسأكون، قبل كلّ شيء الآب الذي يتقبّل رغباتكم، ويملأكم بحبّه وبعطاياه وبعطفه الشامل عليكم.
لا ترفضوا لي السعادة التي أُريد أن أتمتّع بها بينكم! سأجعلها لكم مائة ضعف. وبما أنّكم ستكرّمونني فأنا أيضاً سأكرّمكم معدّاً لكم مجداً عظيماً في ملكوتي!

أنا نور الأنوار: حيثما يخترق هذا النور، ستكون الحياة والخبز والسعادة. هذا النور سيُضيء للسائرين والرافضين والجاهلين، سيُضيء لكم جميعاً أيّها البشر في هذا العالم الغارق في الظلمة والرذيلة، فإن لم يكن نوري معكم، ستسقطون في هاوية الموت الأبديّ!
هذا النور سيضيء أخيراً، الطرق التي تؤدي إلى الكنيسة الحقيقيّة أمام أبنائها المساكين الذين ما زالوا إلى الآن ضحايا الجهل والخرافات.
سأُظهر ذاتي أباً لأكثر الناس الآماً على الأرض، البُرص المساكين! سأُظهر ذاتي أباً لكلّ المتروكين والمنبوذين من كلّ جماعة بشريَّة. سأُظهر ذاتي أباً للحزانى والمرضى والمحتضرين. سأُظهر ذاتي أباً لكلّ العائلات واليتامى والأرامل وللمسجونين وللعمّال والشباب.

سأُظهر ذاتي أباً للملوك وشعوبهم. وستشعرون جميعاً بصلاحي وحمايتي لكم، وسترون جميعاً قدرة سلطاني.
لتحلّ بركتي الأبويّة والإلهيّة على الجميع!
خاصّةً على ابني وممثّلي!
خاصّةً على ابني الأُسقف!
خاصّةً على ابني، مرشدك الروحيّ!
خاصّةً على بناتي، أُمّهاتك!
لكلّ جماعة حبّي!
على كلّ الكنيسة وجميع الإكليروس!


المقدمة الكرّاس الأول الكرّاس الثاني

مواضيع ذات صلة

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.