حج الى فاطيما

362

1010188_575547422489442_1442230271_n

روى رجل برتغالي ما يلي: كنت قد نشأت في احضان اسرة وفية للايمان المسيحي ولشعائره. ولما بلغت الخامسة عشرة أُدخلت الى معمل كي اتعلم مهنة، وكان صاحب المعمل الماسوني المذهب قد حوّله الى مدرسة إلحاد. وسرعان ما تخلّيت عن الممارسات الدينية، وضعف ايماني. ولست ادري اين كان سيفضي بي المطاف، لو لم ترأف بي العذراء. في التاسعة والثلاثين من عمري عملت في معمل قرب مدينة لشبونة يختلف مناخه، اختلافاً جذرياً عن ذاك الذي بدأت فيه تدربي المهني. كنت قد تزوجت خارج الكنيسة، وكنت اسوق مع زوجتي حياة الوثنيين، ولم ينل اي من ابنائنا الثلاثة سر العماد. وأخذت تنتشر انباء ظهورات فاطيما، فسخرت منها في سري، حريصاً على كتمان مشاعري هذه، اذ كان مستخدمي الجديد شديد التديّن. وقد اقترح علينا ذات يوم، القيام بحج جماعي الى فاطيما. كان لا بد لي من الاجابة اسوة بالاخرين، بأن هذا الحج سيكون مدعاة سرور لي، ولكني في سري كنت خجولاً من المهزلة التي سأمثلها. وحججنا …

من بين الاحتفالات والصلوات التي اضطررت الى المشاركة فيها تحاشياً عن لفت انتباه الاخرين، قمنا في احد الامسية بتطواف. فابتعت شمعة تمثّلاً بالاخرين، وهنا كانت العذراء لي بالمرصاد. فلم اكد اخطو خطوتين حتى انطفأت الشمعة التي كنت احملها، مع انه لم تكن هناك نسمة ريح، وان جميع الشموع الاخرى ظلت مشتعلة . واعدت ايقاد شمعتي من شمعة جاري، ولكن ما كدت اتحرك حتى انطفأت ثانية. كنت منزعجاً. ولكنني اشعلت شمعتي للمرة الثالثة من شمعة جاري، الذي رمقني بنظرة ساخرة. ولكن الشمعة ما لبثت ان انطفأت مرة اخرى. واجتاحني في تلك اللحظة موجة سخط . وتيقنت ان العذراء تأبى تكريمي الكاذب، وغمرني عرق بارد من رأسي الى اخمص قدميّ، وهويت ارضاً. واذا بي راكع، ولكن لم تتحرك شفتاي بأي صلاة . عدت مساءاً الى المنزل، ورويت لزوجتي كل ما حدث لي، وما لبثنا ان استنتجنا معاً استحالة استمرارنا في العيش عيشة الوثنيين ، فسوينا وضع زواجنا كنسياً ونال ابناؤنا سر العماد، وها اننا نحيا سعداء . اني اعتقد ان والدتي هي التي حصلت لنا على هذه النعمة، فقد كانت تتلو كل يوم مسبحة كي اعود الى ايمان طفولتي والى ممارسة شعائره.

††† ﺍلمجد ليسوع ومريم †††

مواضيع ذات صلة

أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.