17- في ممارسة الإكرام الحقيقي لمريم العذراء

0
361

1- الممارسات العامة

هناك عدة ممارسات باطنية، أوجز أهمّها:
1) تكريمها كأمّ الله المُستحقّة إكراماً سامياً، يفوق احترام وتقدير جميع القديسين الآخرين، لأنها عمل النعمة الإلهية الأساس والأول بعد يسوع المسيح، الإله الحقّ والإنسان الحق.
2) تأمّل فضائلها وامتيازاتها وأعمالها.
3) تأمّل عظائمها.
4) تقديم أفعال المحبّة والمديح ومعرفة الجميل نحوها.
5) الإستغاثة بها قلبياً.
6) تقديم الذات لها والإتحاد معها.
7) القيام بأعمالنا بغية إرضائها.
8) بدء وإنهاء كل أعمالنا بواسطتها، فيها ومعها ولأجلها، وذلك لكي نعملها بيسوع المسيح وفيه ومعه ولأجله، لأنه هو غايتنا الأخيرة.

أما الممارسات الخارجية فهي ايضاً كثيرة وهاك أهمّها:
1) الإنتماء الى أخوياتها والإنخراط في جمعياتها.
2) الدخول في الرهبانيات المؤسسة على شرفها.
3) نشر مدائحها.
4) القيام بصدقات وأصوام وإماتات روحية او جسدية إكراماً لها.
5) حمل شاراتها، مثل الوردية المقدسة او ثوب الكرمل او سلسلتها.

6- تلاوة الوردية المقدسة بانتباه وخشوع واحتشام، إكراماً للأسرار الرئيسية التي تُمثّل حياة المسيح، وهي خمسة عشر سراً، اسرار الفرح الخمسة وهي: البشارة، زيارة مريم لنسيبتها اليصابات، ولادة يسوع، تقدمته في الهيكل، ووجدانُه في الهيكل بعد فقدانه ثلاثة ايام. اما اسرارُ الحزن الخمسة فهي: نزاع يسوع في البستان، جلد يسوع على العمود، تكليل رأسه بالشوك، حمله للصليب على طريق الجلجلة، وموته فوق الصليب. وأسرار المجد الخمسة هي: قيامة يسوع من بين الأموات، صعوده الى السماء، حلول الروح القدس على مريم والتلاميذ، انتقالها الى السماء، وتكليلها من قبل الثالوث الأقدس. ويمكن ان تتلى سبحة مؤلفة من ستة او سبعة اسرار إكراماً للسنين التي يُظن ان العذراء قضتها على الأرض، بعد القيامة. او السبحة الصغيرة المؤلفة من ثلاث مرات أبانا الذي واثنتي عشرة مرة السلام لكِ، إكراماً لإكليلها المؤلف من اثني عشر نجماً أو امتيازاً، او فرضها المقبول من الكنيسة، او المزامير الصغيرة المؤلفة من القديس بونفنتورا، وهي مزامير عاطفية تكريمية مؤثرة، او ايضاً اربع عشرة مرة ابانا والسلام إكراماً لأفراحها الأربعة عشرة، او ايضاً بعض الصلوات الأخرى والمدائح والأناشيد الكنسية مثل السلام عليك يا ملكة أمّ الرحمة، وغيرها، حسب مواسم السنة الطقسية، مثل السلام عليك يا نجمة البحر… او ايتها السلطانة الممجّدة، او «تعظم نفسي الرب» وغيرها من الصلوات التكريمية.

7- ترتيل المدائح الروحية إكراماً لها وتعليم الآخرين ايضاً وحثّهم على ذلك.
8- الإنحناء مع تلاوة عدة مرات «السلام عليك يا مريم العذراء الأمينة» كل صباح، لنيل الأمانة نحو نِعم الله إبّان النهار، وتلاوة كل مساء «السلام عليك يا مريم أمّ الرحمة» لطلب الصفح من الله بواسطتها عن الخطايا المقترفة أطراف النهار.
9- الإهتمام بأخوياتها، وتزيين مذابحها وتكليل وتجميل صورها.
10- حمل صورها أثناء التطواف، وجعل الآخرين ايضاً ان يفعلوا ذلك، وحمل صورتها على شخصنا كسلاح قدير ضد اللَّعين.
11 الإهتمام بحمل صورها او إسمها، ووضعها سواء في الكنائس او في الدور، او على الأبواب ومداخل المدن والكنائس والبيوت.
12- تكريس الذات لها بنوع خاص واحتفالي.

وهناك عدة ممارسات أخرى لإكرام العذراء الطوباوية، تلك التي ألهمها الروح القدس للأنفس القديسة، وهي تقوية يمكن مطالعتها مفصّلاً في كتاب «الفردوس المفتوح» تأليف الأب بولس باري اليسوعي، حيث جمع فيه عدداً كبيراً من الممارسات، قام بها القديسون إكراماً لمريم العذراء، ممارسات مفيدة جداً لتقديس النفوس، شريطة القيام بها كما يجب، أعني: 1) بنية صالحة ومستقيمة لإرضاء الله فقط وبالإتحاد مع يسوع المسيح كفّارتنا الأخيرة. 2) بإنتباه دون طياشة إرادية. 3) بتقوى بلا استعجال او تهاون. 4) باحتشام ولياقة لنعطي المثال الصالح.

2- الممارسات الخاصة الكاملة

أقول بصراحة إنني قرأت تقريباً كل الكتب التي تتكلّم عن تكريم العذراء مريم، وتحدّثتُ بدالةٍ مع اكبر القديسين والعلماء المعاصرين، إلا انني لم أعرف قط، إكراما آخر يضاهيه، ويطلبُ فيه من النفس تضحيةً اكبر نحو الله، يُفرغها من محبّتها الذاتية ويحفظها أمينة أكثر للنعمة، كما يحفظ النعمة فيها، ويتّحدها مع يسوع المسيح بنوع كامل، وأخيراً، يُعطي الله مجداً أكبر، مقدّساً النفس ومفيداً للقريب. ويتوقّف أساس هذا التكريم على الباطن، لذا لا يفهمه الكثيرون، ويقف أغلبهم على الظواهر، والذين يفهمونه باطنياً، هم درجات، فأولئك الذين يصبح لديهم هذا النوع من الإكرام ممارسة اعتيادية، سيتقدّمون من فضيلة الى أخرى، ومن نعمة الى نعمة، ومن نور الى نور، ليصلوا الى الإستحالة الذاتية في يسوع المسيح، والى ملء الزمان على الأرض والمجد في السماء.

اترك تعليق

ضع تعليقك
ضع أسمك هنا