تساعية إلى العذراء مريم التي تحل العقد

0
19003

مريم التي تحلُّ العُقَد

تفسير اللوحة
«مريم تحلّ عقد مآسي البشريّة
بفضل طاعتها الله».
Saint Irénée

كالأمّ تقترب منّا مريم اليوم بمحبّتها اللامتناهية، هي التي تحلّ العُقَد، مدفوعةً بشفاعتها الفائقة لدى ابنها يسوع. إنّها جميلة منتصرة، مشعَّة ورحومة. إنّها تتّجه نحونا، يُحيط بها البَلاط السماويّ، لكي تحلَّ عُقَد حياتنا. إنّ حبَّها وحبّ ابنها لنا، لا حد لهما. في الواقع، إنّها ترغب في أن نكتشف هذا الحبّ الذي يُنضِبُ دموع عيوننا، وبيديها الرحومتين، تحلّ عُقد حياتنا ومصدر مخاوفنا. بها، قد أُعطيَ لنا المخلّص، وبها كلّ عُقَد حياتنا يمكنها أن تُحَلّ. ومَن منّا ليست حياته مُعَقَّدة؟

ولكن ما هي هذه العُقَد؟

إنّها المشاكل التي نحملها لسنين ولا نجد حلاً لها: عُقَد المشاجرات العائليّة، عدم التفاهم بين الأهل والأولاد، النقص في الاحترام المتبادل والعنف. وهي أيضًا عُقَد الحقد والضغينة بين الزوجين، وفقدان السلام والفرح وسط العائلات. إنّها عُقَد الخوف واليأس عندما يفترق الزوجان وتنحلّ العائلة ويستسلم ولد للإدمان أو يعتريه المرض، أو يبتعد عن الله. هذه العُقَد هي الإدمان على السُّكر أو استسلامنا للشهوات أو استسلام مَن نحبّ لها.

قد تكون أيضًا عُقَد الجروح الماديّة أو المعنويّة التي يسبِّبها الآخرون، أو الحقد الذي نعاني منه، أو تعب الضمير بسبب إجهاض أقدمنا عليه، أو أمراضًا مُزمنة، أو إحباطاً، أو بطالة، أو مخاوف، أو الوحدة وعدم الإيمان أو الكبرياء… كلُّ هذه العُقَد هي نتيجة الخطيئة.

آهٍ من عُقَد حياتنا! آم تخنق نفسَنا، وتُحبِطنا، وتنـزع الفرح من قلوبنا، وحتّى إرادة متابعة العيش. هذه العُقَد التي تبعدنا عن الله، تأسر ذراعينا وأرجلنا وكلّ كياننا وحتّى إيماننا. إنّها تمنعنا من أن نهرع إلى ذراعي الربّ كالأولاد، ونؤدّي الشكر له. تريد مريم العذراء أن ينتهي هذا الوضع، فتأتي اليوم إلى لقائنا لكي نسلِّمها كل هذه العُقَد.

ستفكِّكها الواحدة بعد الأُخرى في هذه الألفيّة الثالثة التي ستكون مريميّة، لأنّ البابا يوحنّا بولس الثاني قد كرَّسها لها. والقدّيسة أُمّ الله مستعدَّة أكثر من أيّ وقت مضى لتساعد كلَّ مَن يهرع إلى رحمتها.

لقد انتظر العالم منها كلمة «نعم» لكي يتحرّر. وهي اليوم تنتظر منّا كلمة «نعم» على مثالها لكي نتحرَّر بها وننشد معها: «تعظّم نفسي الربّ وتبتهج روحي بالله مخلَّصي، لأنّ القدير صنع بي العظائم واسمه قدّوس» (لوقا ١).

فلنأخذ اليوم ما هو لنا، ولنكشف عظمة أُمِّنا التي «تحلّ العُقد»، ولندعها تقودنا كي تكشف لنا العظائم التي تهيِّئها لنا. حيثما تمرّ، تُظهِر قدرتها للذين يلجأون إليها وتقدِّم لهم وفير النعم.

لنتقدّم منها الآن. كم هي جميلة! لم نعد وحدنا. كلّ شيء يمكنه أن يبدأ بالتبدّل. أيّ أمٍّ، ملؤها الحنان، لا تأتي لمساعدة ابنها في الصعوبات عندما يناديها؟

إنّ البابا فرنسيس يكنّ تكريمًا خاصًا لمريم العذراء التي تحل العقد! فبينما كان يدرس في ألمانيا في الثمانينيات اكتشف تكريمه الخاص لها عندما كان في كنيسة القديس بطرس في أوغسبورغ. وكان يوجد في الكنيسة لوحة تعود الى عام 1700 تصوّر مريم في السماوات ومن حولها الملائكة، تقف على هلال وتسحق رأس الحية، الشيطان. تحمل بيدها شريطًا طويلاً وتفكّ عقدة كبيرة واحدة من بين العقد العديدة على الشريط.

إنّ هذا التكريم كان له تأثيرًا كبيرًا في حياة البابا فرنسيس وبكونه كان رئيس أساقفة بيونس آيرس عرّف الناس على مريم العذراء التي تحل العقد وشجّع على تكريمها وكانت جد مشهورة في وسط الأرجنتين والبرازيل.

 اليوم الأول 

باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين.
 
نتلوا فعل الندامة
يا ربي وإلهي، أنا نادم من كل قلبي على جميع خطاياي، لأنـي بالخطيئة خسرتُ نفسي والخيرات الأبديـة، واستحققت العذابات الجهنمية. وبالأكثر أنا نادم، لأنـي أغظتك وأهنتك، أنت ربي وإلهي المستحق كل كرامة ومحبـة. ولهذا السبب أبغض الخطيئة فوق كل شر. وأريد بنعمتك أن أموت، قبل أن أغيظك فيما بعد. وأقصد أن أهرب من كل سبب خطيئة، وأن أفي بقدر استطاعتي عن الخطايا التي فعلتهـا. آميـن.
 
نطلب السماح عن الخطايا التي ارتكبناها، ونأخذ قصداً ثابتاً بعدم الرجوع اليها.
 
نتلوا الابيات الثلاثة الاولى من مسبحة الوردية. 
 
تأمل اليوم الأول
يا أمّنا القدّيسة المحبوبة، القدّيسة مريم، أنتِ التي تحلّ العُقَد التي تخنق أولادَك، مُدِّي يديكِ الرحومتين نحوي، أُسلِّمُ لك اليوم هذه «العُقدة»… (تَسْمِيَتها إذا أمكن) وكلّ النتائج السلبيّة التي تؤدّي إليها في حياتي، إنّي أعطيك هذه «العُقدة» التي تعذّبني، وتجعلني تعيسًا وتَحوُل دون اتّحادي بكِ وبابنكِ يسوع، مخلّصي.
 
ألجأ إليك يا «مريم التي تحلّ العُقَد» لأنّني أثق بكِ وأعلم أنّك لم تزدري يومًا ابنًا خاطئًا يستنجدُ بك. وأؤمن بأنّه بإمكانكِ حلّ هذه «العقدة» لأنّ يسوع أعطاكِ كلّ سلطان. أثق بأنّك ستقبلين حلّ هذه العقدة، لأنّك أمّي. أعرف أنّكِ ستقومين بذلك لأنّكِ تحبّينني بمحبّة الله بالذات. أشكرك يا أمّي المحبوبة.
 
«يا مريم التي تحلُّ العُقَد»، صلّي لأجلي.
من يبحث عن نعمة، يجدُها بين يدي مريم
 
نتلوا البيتين الاخيرين من مسبحة الوردية.
 
صلاة لمريم التي تحلُّ العُقَد
أيّتها العذراء مريم، أمّ المحبّة الجميلة، الأمّ التي لم تترك يومًا ولدًا يصرخ مستنجدًا، والأمّ التي تعمل يداها دون توقُّف من أجل أولادها المحبوبين، لأنّ الحبّ الإلهيّ هو الذي يدفعها، وتفيض من قلبها الرحمة اللامتناهية، أميلي نظرك المليء بالشفقة إليّ. أُنظري إلى رزمة «العُقَد» التي تخنق حياتي. إنّك تعرفين يأسي وألمي، وتعرفين كم تعيقني هذه العُقَد.
 
يا مريم، الأمّ التي كلَّفها الله بحلّ «عُقَد» حياة أولادها، إنّي أضع شريطة حياتي بين يديك. لا أحد، حتّى المحتال، يمكنه أن يطرح شريطة حياتي بعيدًا عن مساعدتكِ الرحومة. بين يديكِ، لا توجد عُقدة واحدة لا يمكن حلّها.
 
أيّتها الأمّ الكليّة القدرة، بنعمتك وقوّة شفاعتكِ لدى ابنك يسوع، محرّري، اقبلي اليوم هذه «العُقدة»… (تسميتها إذا أمكن). لمجد الله، أطلب إليك حلَّها، وحلِّها إلى الأبد. فيكِ أضع رجائي.
 
أنتِ المعزيّة الوحيدة التي أعطاني إيّاها الله، أنتِ قلعة لقواي الضعيفة، وغنًى لأوهاني، وخلاص لكلّ ما يمنعني من أن أكون مع المسيح. إقبلي دعائي، احفظيني، أرشديني، احميني، أنتِ ملجأي الأكيد.
 
يا مريم، أنتِ التي تحلّ العُقَد، صلّي لأجلي.
 
المجد للآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين.

اترك تعليق

ضع تعليقك
ضع أسمك هنا